بقلم : حمدي
استند النظام السياسي للدولة المغربية على روافد متنوعة من الشرعية سواء تلك التي تجد جذورها في الاسس الدينية أو المرتبطة بالشرعية التاريخية المستمدة من التقليد والممارسة السياسية او تلك المستمدة من المرجعية الحداثية
ان لهذا المزج بين استخدام التقليد و استخدام الحديث أفضى الى تناغم مشترك متفاعل مع المستجدات أبرز خصوصية المجتمع المغربي في احتوائه على قيم التقليد والحداثة
ولتأسيس تراتبية في السلطة واحترامها لابد من اليات تجسد السلطان حامي الدين والوطن والمخزن والنخب تتألف في اطارها النخب المحلية والمركزية بهدف تدبير المصالح واستمرار النظام السياسي المغربي تم اعتماد اليات قادرة على ضمان استمراريته بشكل يرضي النخبة المهيمنة وقد أمكن له ذلك عن طريق عقد تحالفات نفعية مع النخب من أجل ضبط مراقبة المجال الترابي والحفاظ على البعد المركزي في تسيير الشؤون المحلية
وفي اطار تسليط الضوء على النخب الصحراوية لاظهار اليات تمكنها وتمكينها من البروز والاستحواذ على هرم الشأن المحلي وبالضبط على عناية المخزن المركزي بما أن هاجس الامن وضبط السياسي والاجتماعي هو الرهان الاساسي للنظام السياسي القائم فان الشريحة التي نحن بصددها هي شريحة دخلت سياج السلطة من بابها الواسع وتمخزنت ومنحت لها امتيازات مادية وادارية وتقلدت مناصب سامية لتكريس مفاهيم واليات القبيلة بنهج يخدم المخزن مما أفضى الى اغداق امتيازات وعوائد على بعض المحظوظين من أفراد وسلالات عائلية وهذا من شأنه أن يرضي الاطراف لربط جسر الثقة ولتزكية سلطة الرضى والقبول اقتصاد الريع
وفي ظل ظرف دقيق يعيش المجتمع الصحراوي في تجاذب اجتماعي تاريخيا الفاعل في الصحراء هم النخب التي احتكرت المجال السياسي والامني وتدبير الشأن الديني وهي نخب متعارف عليها أخذت على عاتقها أهدافا متعددة الأدوار والغايات وتعد بيعة أمير المؤمنين سبط النبي صلى الله عليه وسلم عنصرا محوريا في تلاحم وارتباط قبائل الصحراء بالعرش العلوي حامي الدين والوطن الذي لم يتجاوز الشرعية المتوارثة الضاربة جذورها في التاريخ والمحمية دستوريا وتتمثل النخب الصحراوية في المخزن الزوايا أولياء شرفة علماء دين شيوخ عشائر زعمات تجار
ولسلاطين المغرب المتعاقبين دورا كبيرا في تقوية هذه النخب الضاربة في القدم والدفع بها نحو تبوء المكانة اللائقة والمنزلة الرفيعة في بنيان المجتمع مما أضفى عليها شرعية القبول ومن تجليات الترابط العضوي بين النخب الصحراوية والمخزن مد العون المادي والمعنوي لبناء زاوية أهل الشيخ ماء العينين في السمارة على يد السلطان الحسن الأول والتعيينات التي شملت أبناء الصحراء على يد الراحل محمد الخامس في تدبير الشؤون الادارية ونذكر منها القائد دحمان والقائد الخرشي ثم مبايعة خطري ولد الجماني في اكادير للملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975 ومبايعة ساكنة وادي الذهب سنة 1979 وصل الامر الى حد توشيح أفرادها وزعاماتها القبلية بظهائر ملكية زد على ذلك ما دأبت عليه العادة في تزكية لحمة الارتباط الى حد بعث رسائل تعزية في حالة الوفاة وبالتالي تكون اشارات الارتباط بين المخزن والنخب الصحراوية قد استوفت شروط مفهوم النخبة المتواجدة لهذا النادي العريق والمتجذر في التاريخ
بعد استكمال وحدة المغرب الترابية تم تعميم مؤسسات الدولة وتوطين ميكانيزمات التمدن في الصحراء وما صاحبه من تحول سوسيولوجي لساكنة انتقلت من الترحال الى الاستقرار وبالتالي من نخب قبائل الى صراع النخب من أجل الوصول الى رضا المخزن والاستئثار بالامتيازات الكبيرة والعوائد الى حد توظيف نزاع الصحراء كغطاء لامتصاص سخط المخزن والاختباء في حالة الاخفاق أو عدم القدرة على الالتزام بالواجب المطلوب منها أن تقوم به كفعاليات قادرة على احتواء صوت المجتمع والتعبير عليه
