الصحراء 24 : العيــــــون
أثارت المؤرخة الإسبانية مارغريتا توريس جدلاً واسعاً بتصريحات تناولت الوضع التاريخي لمدينتي سبتة ومليلية، معتبرة أن المطالبات المغربية بشأن المدينتين تفتقر، وفق قراءتها للتاريخ، إلى أسس تاريخية ووثائقية كافية.
وقالت توريس، خلال مشاركتها في برنامج “La Tarde” على إذاعة COPE الإسبانية، إن تاريخ سبتة ومليلية يمتد لآلاف السنين، مشيرة إلى أن جذورهما تعود إلى الحقبتين الفينيقية والرومانية، قبل أن تتعاقب عليهما قوى وحضارات مختلفة.
وفي حديثها عن التطورات التاريخية للمنطقة، ركزت المؤرخة على ارتباط المدينتين بالإدارة الرومانية في شبه الجزيرة الإيبيرية، موضحة أن سبتة ومليلية دخلتا ضمن نطاق موريتانيا الطنجية في العهد الروماني، قبل انتقال المنطقة إلى مراحل تاريخية متعاقبة شملت الحكم الوندالي والقوطي والبيزنطي.
كما تطرقت توريس إلى الحقبة الأندلسية، معتبرة أن المدينتين ارتبطتا في فترات معينة بسلطة قرطبة، واستشهدت بتحصين سبتة خلال القرن العاشر في عهد المنصور بن أبي عامر، باعتباره مؤشراً على أهمية الموقع الاستراتيجي للمدينة وصلتها السياسية بالأندلس.
من البرتغاليين إلى الإسبان
وتوقفت المؤرخة عند محطة استيلاء البرتغال على سبتة سنة 1415، معتبرة أن هذه الواقعة سبقت ظهور الأسرة العلوية في المغرب بوقت طويل. كما أشارت إلى معاهدات واتفاقيات أبرمتها قوى مغربية مع البرتغال وإسبانيا في مراحل لاحقة، معتبرة أنها تعكس، بحسب قراءتها، تعقيد الوضع التاريخي والقانوني للمدينتين.
وفي سياق حديثها عن استقلال المغرب سنة 1956، ربطت توريس بين التطورات التي أعقبت إنهاء نظام الحماية الفرنسية والإسبانية وبين المسيرة الخضراء سنة 1975، داعية الإسبان، ولا سيما سكان سبتة ومليلية، إلى دراسة تلك المرحلة لفهم طبيعة التوترات الترابية في المنطقة.
وحذرت المؤرخة من أن ملف المدينتين، من وجهة نظرها، لا ينفصل عن قضايا أخرى في المنطقة، مشيرة إلى جزر الكناري باعتبارها جزءاً من معادلة التوتر الإقليمي. وقالت إن ما وصفته بالتحركات المغربية بشأن المطالب الترابية والبحرية قد يتدرج من سبتة إلى مليلية ثم إلى جزر الكناري.
تصريحات حادة بشأن السيادة
وفي أكثر تصريحاتها إثارة للجدل، قالت توريس إن الإسبان “لن يفقدوا” سبتة ومليلية، مضيفة أن المدينتين، وفق روايتها التاريخية، “لم تكونا مغربيتين قط”.
كما انتقدت ما اعتبرته قصوراً في تدريس تاريخ المدينتين، داعية إلى إيلاء الحقبة الرومانية ومقاطعة موريتانيا الطنجية مزيداً من الاهتمام في المناهج التعليمية الإسبانية.
وتأتي تصريحات توريس في سياق استمرار الخلاف السياسي والتاريخي بين المغرب وإسبانيا حول وضع سبتة ومليلية، وهما مدينتان تتمتعان بالحكم الذاتي وتعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها، في حين يطالب المغرب بالسيادة عليهما.
وتعكس تصريحات المؤرخة الإسبانية قراءة تاريخية وسياسية مثيرة للجدل لهذا الملف، في وقت يظل فيه مستقبل المدينتين من أبرز القضايا الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.
