الصحراء 24 : العيـــــون
أنهى عبد الرحيم بوعيدة، مساء يوم السبت 22 غشت الجاري، ارتباطه بحزب الاستقلال، معلنًا طي صفحة سياسية امتدت لسنوات، وذلك عقب قرار الحزب عدم منحه تزكية الترشح مجددًا بدائرة كلميم، واختيار اسم آخر لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأعلن بوعيدة قرار مغادرته الحزب عبر شريط فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الخطوة لا تختزل في خلاف حول التزكية أو التنافس على مقعد برلماني، وإنما ترتبط، بحسب روايته، بخيارات سياسية ومواقف يعتبرها جزءًا من استقلالية قراره وممارسته لمهامه التمثيلية.
وأوضح البرلماني المنتهية ولايته أن التزكية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لفرض الصمت أو دفع المنتخب إلى مراجعة مواقفه، معتبرًا أن الحفاظ على قناعاته السياسية كان بالنسبة إليه أولوية، حتى وإن كان الثمن مغادرة الحزب وإنهاء تجربته داخل المؤسسة التشريعية.
من البرلمان إلى الواجهة السياسية
وخلال ولايته البرلمانية، برز اسم بوعيدة من خلال مداخلات وتصريحات اتسمت بانتقاد عدد من السياسات العمومية، والدعوة إلى ربط العمل البرلماني بانشغالات المواطنين، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالتنمية والعدالة المجالية وأوضاع الأقاليم الجنوبية.
كما سجل حضورًا لافتًا في النقاش العمومي حول أداء المؤسسة التشريعية، ووجه انتقادات إلى ما اعتبره ضعفًا في الممارسة البرلمانية، داعيًا إلى الرفع من مستوى النقاش داخل البرلمان وتعزيز أدوار الرقابة والتشريع.
وسبق لبوعيدة أن تولى رئاسة جهة كلميم واد نون، وهي تجربة جعلته أحد الأسماء البارزة في المشهد السياسي الجهوي، قبل أن يغادر رئاسة الجهة في سياق سياسي طبعته خلافات وتقاطعات متعددة.
وخلال مساره السياسي، ارتبط اسمه كذلك بالدفاع عن قضايا التنمية في جهة كلميم واد نون، وبالحضور في النقاشات المتعلقة بواقع الأقاليم الجنوبية، فضلًا عن نشاطه الأكاديمي والجامعي، باعتباره أستاذًا وباحثًا في مجال العلوم السياسية.
الاستقالة لا تعني نهاية المسار
بوعيدة، الذي اختار تقديم استقالته بدل الدخول في مواجهة مفتوحة حول قرار التزكية، حرص على التأكيد أن خروجه من حزب الاستقلال لا يعني انسحابه من الحياة العامة، مشيرًا إلى أنه سيواصل التواصل مع المواطنين وتقديم حصيلته البرلمانية وعرض مواقفه بشأن القضايا التي تهم المنطقة.
وتحمل هذه الخطوة دلالات سياسية تتجاوز دائرة كلميم، خصوصًا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت الأحزاب في ترتيب أوراقها وحسم أسماء مرشحيها، وهي مرحلة غالبًا ما تفرز خلافات داخلية بين القيادات والقواعد والمنتخبين الحاليين.
ويفتح خروج بوعيدة من حزب الاستقلال الباب أمام مرحلة جديدة في مساره السياسي، في وقت يبقى فيه السؤال مطروحًا حول طبيعة الخطوة المقبلة التي سيختارها، وما إذا كان سيواصل حضوره السياسي من خارج الإطار الحزبي، أم سيتجه نحو تجربة سياسية جديدة.
وبينما أنهى بوعيدة ارتباطه التنظيمي بحزب الاستقلال، يبدو أن خروجه لن يضع حدًا لحضوره في المشهد السياسي المحلي والوطني، بل قد يشكل بداية فصل جديد، عنوانه الأساسي الحفاظ على الحضور السياسي من خارج حسابات التزكية الحزبية.
