الصحراء 24 : العيـــــون
أجرى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جولة ثانية من التصويت الاسترشادي بشأن المرشحين لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في ظل استمرار الغموض والانقسامات بين أعضاء المجلس حول هوية الشخصية التي ستخلف البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 دجنبر 2026.
ولم تُعلن نتائج الجولة الجديدة من هذا الاقتراع غير الملزم، الذي يجري في جلسة مغلقة، فيما أكد سفير جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى الأمم المتحدة، زينون نغاي موكونغو، أن الحديث عن التوصل إلى توافق لا يزال سابقًا لأوانه.
من جهتها، أوضحت سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة، كريستينا لاسن، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، أن المرشحين سيتم إبلاغهم بنتائج التصويت عبر بعثاتهم الدائمة، مشيرة إلى أن أعضاء المجلس يناقشون حاليًا موعد الجولة المقبلة.
ثمانية مرشحين في السباق
ويضم السباق، حتى الآن، ثمانية مرشحين، بينهم ثلاث رجال وخمس نساء، وسط دعوات متزايدة إلى أن تتولى امرأة للمرة الأولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وكانت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والرئيسة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، ريبيكا غرينسبان، قد تصدرت نتائج الجولة الأولى التي جرت في 30 يوليوز، متقدمة على عدد من أبرز منافسيها.
ويصنف مجلس الأمن المرشحين وفق ثلاثة خيارات سرية هي: «تشجيع»، أو «عدم تشجيع»، أو «بدون رأي»، دون الكشف عن هوية الدولة التي أدلت بكل موقف.
ويضم السباق، إلى جانب غرينسبان، وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافايل غروسي، إضافة إلى التشيلية ميشيل باشليه، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، والأوغندي أولارا أوتونو، والسنغالي ماكي سال، والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.
طريق التعيين يمر عبر مجلس الأمن
ويحتاج المرشح الذي يحظى بالتوافق داخل مجلس الأمن إلى تجنب استخدام حق النقض من جانب أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، قبل إحالة اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على تعيينه.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى الانقسامات العميقة بين القوى الكبرى بشأن عدد من الملفات الدولية، إلى جانب التحديات المالية والسياسية التي تواجهها الأمم المتحدة وتراجع هامش قدرتها على التأثير في عدد من الأزمات والنزاعات.
كما يحيط الغموض بمواقف الدول الخمس دائمة العضوية، التي لم تكشف بشكل واضح حتى الآن عن مرشحها المفضل، وهو ما يجعل من الصعب التكهن بمآلات السباق.
وفي هذا السياق، لم يستبعد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، ظهور مرشحين جدد خلال مسار المنافسة، بينما يرى محللون أن القوى الكبرى قد تفضل انتظار تقدم المشاورات قبل الكشف عن خياراتها النهائية.
امرأة قد تصل إلى المنصب للمرة الأولى
ويستند السباق كذلك إلى عرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي في تولي منصب الأمين العام، وهو ما يعزز حظوظ مرشح من أميركا اللاتينية في هذه الدورة.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط من أجل كسر تقليد تاريخي استمر منذ تأسيس الأمم المتحدة، عبر انتخاب امرأة لأول مرة أمينًا عامًا للمنظمة الدولية.
ويظل توقيت حسم السباق غير واضح، في ظل تعدد المرشحين وتباين مواقف أعضاء مجلس الأمن، فيما قد تمتد المشاورات لعدة أشهر قبل الوصول إلى اسم يحظى بالتوافق المطلوب داخل المجلس ثم المصادقة عليه من طرف الجمعية العامة.
