الصحراء 24 : بقلم / محمد الداودي
في السياسة، وتحديدًا داخل عوالم الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، تحوّل جزء منها إلى ممارسة نوع من الفعل الذي يحاول التأثير في المزاج العام.
هكذا كان الأمر في وقت سابق، ويتجدد اليوم في اتجاه أحد أعيان الصحراء المغربية، والذي هو، في ذات الوقت، رئيس جماعة العيون وأحد أبرز الشخصيات المحلية التي استطاعت أن تفرض واقعًا انتخابيًا وسياسيًا يتماهى مع مجهودات الدولة التنموية هنا بعاصمة الأقاليم الصحراوية المغربية، التي تعد الواجهة الأم التي يُدار حولها الجزء الأكبر من التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها الدولة المغربية من أجل تثبيت وصيانة الوحدة الوطنية.
حمدي ولد الرشيد، كشخصية وطنية، كان له دور فعال وأساسي في هذه المعركة، إلى جانب شخصيات وطنية أخرى تنتمي إلى كافة مكونات النسيج الاجتماعي بالصحراء.
وخروج الساحرة بمفاتن جسدها، الحريصة على إبرازها كعامل مساعد في توسيع دائرة المشاهدة، على اعتبار أن المحتوى الخطابي للجميلة ميساء غالبًا ما لا يرقى إلى المستوى الثقافي والسياسي ذي القيمة، وبالتالي فإن الحرص على تزيين المشهد بما يختزله الجسد من مفاتن يندرج حتمًا في فلسفة وثقافة «روتيني اليومي» التي حقق محترفوها مشاهدات عالية جدًا.
الهجوم على حمدي ولد الرشيد ليس بريئًا في هذا التوقيت بالذات، ونحن سكان هذه المنطقة سبق أن خبرنا محطات تمت فيها صياغة محاولات رعناء لا تعترف للرجال بما صنعوه وقدموه لبلادهم ولقضيتهم، قضية المغاربة جميعًا.
في ثقافتنا وتراثنا ووصايا أوليائنا الذين سبقونا بعقود من الزمن، تعلمنا، داخل هذا الموروث الثقافي والاجتماعي الذي يمثل جزءًا أساسيًا من فسيفساء التراث الوطني المغربي الأصيل، المتميز بغناه وتعدد أشكاله ولهجاته، أن نحترم شيوخنا، وتعلمنا أن من يفتقد لشخصية ذات كاريزما جامعة عليه أن يبحث عنها.
لذلك توجهت جميع قبائلنا منذ القدم إلى بيعة سلطان الدولة الشريفة.
ولذلك تجدنا لا نتردد في المحافظة على أواصر التقدير والاحترام تجاه أعياننا، حتى وإن اختلفنا معهم في تقدير أمر ما.
لذا، عندما تطل علينا الساحرة الجميلة وكأنها المسيح الدجال الذي أخبرتنا حكاية جداتنا أنه سيأتي آخر الزمان على هيئة ما، أجمعت الحكايات على أن هيئته ستكون مغرية، لتقول لنا، في شخصية من شخصيات نسيجنا الاجتماعي والقبلي، خطابًا منمقًا ومؤطرًا بغلاف حرية التعبير تجاه الشخصيات العمومية التي تتحمل وزر تدبير الشأن المحلي.
كنا سنتفهم الأمر لو أن الخطاب كان نقديًا مستندًا إلى تقييم لتجربة الأداء على مستوى حصيلة جماعة العيون، ومعززًا بالأرقام. حينها كنا سنتفهم أن الأمر يندرج فعلًا في تدافع عادي وطبيعي، وبشكل حضاري وواقعي.
لكن طبيعة الشكل ومضمون الخطاب، بالروب الأحمر الذي أطلت به الساحرة ميساء، لا يمكن فهمه إلا في سياق سبق أن فهمناه منذ مدة، وندرك جيدًا الغاية من تجدده الآن، وفق أجندة تشبه إلى حد كبير رأس سلحفاة يظهر ويختفي وفق الطلب…
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تجيب عنه الجميلة ميساء، التي تنقلت بين ثقافة الحجاب ووصلت أخيرًا إلى مرحلة التمرد على كل أشكال حجب المفاتن، بل إبرازها والحرص على إظهارها كنوع من التحرر الجسدي الذي عانى من الظلام تحت ذرائع التحجب، فانفجرت الاختيارات الشخصية معانقةً الحرية في أبعد تجلياتها التعبيرية، مفسحة بذلك العنان للسان الذي لا ينطق إلا بسهام موجهة عن بُعد.
نسأل بدورنا الجميلة ميساء عن سر تركيز خرجاتها على أسماء بعينها.
وهل الأمر صدفة، أم أن هناك خيطًا ناظمًا يراد منه تبليغ رسالة خاصة من خصم أخطأ التقدير يومًا ما بين كثبان رمال الصحراء المتحركة، حيث حاول وقتها تغيير اتجاه هبوب الرياح، فاختلط الغبار بالهواء، واختنق الجو بروائح امتزجت فيها كل الأشياء، وغابت عنها حقيقة الصراع ودواعيه؟
الكلام هنا ليس لميساء سلامة، كونها أصغر من أن تشكل فارقًا في مشهد سياسي وطني أو محلي لا يحتمل تحول مؤثرة أقرب إلى عارضة أزياء منها إلى صانعة محتوى يمكن البناء عليه.
