ورقة بن موسى: عصا موسى… أم سمكة موسى

 

بقلم عبدالله أوسالم. العيون



بعد ما يقارب أربعة عقود من سوء التدبير تطل علينا ورقة بن موسى العجيبة والتي تروم وضع نموذج تنموي سيحقق ازدهار اقتصادي و رفاهية لساكنة الأقاليم الجنوبية . فما هي الخطوط العريضة لهذه الورقة؟ وما هي التحديات التي تواجهها؟
يمكن اعتبار هذه الورقة بمثابة نتيجة الإرهاصات الربيع العربي و كذا فشل المفاوضات الثنائية وأيضا جوابا على مطالب مخيمات اكديم ايزيك .
وتعتمد المنهجية المتبعة على تحليل ميكائل بورتر والذي يحلل المحيط والذات لاستخراج نقط القوة ونقط الضعف من اجل اتخاذ القرارات ووضع الاستراتيجيات و منها
تحديد المبادئ المؤسسة لهذا المشروع التي حصر ت في بنود الدستور واقتصاد السوق و الجهوية المتقدمة بالإضافة إلى الديمقراطية التشاركية و أخيرا ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تشخيص السياسات القائمة منذ 1975 والتي كانت نتائجها حسب الورقة لا ترقى إلى ما كان منتظرا منها الصفحة 8 . و تتساءل عن مدى صواب ونجاعة السياسات المتبعة.
تشخيص المجالات الاقتصادية والاجتماعية ووصمه بالسلبي رغم الاستثمارات الكبيرة والجهود المبذولة ويتجلى هذا الفشل في المؤشرات التالية ( الناتج الداخلي الخام يمثل3 بالمئة من مجموع الناتج المغربي , نسبة البطالة 17 و 29 بالمئة بالنسبة للشباب )
وتتوخى اعتماد مبدأ إشراك الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والجمعويين في تشخيص السياسات القائمة وفي تحديد الاستراتيجيات و وضع المخططات.
أما قيما يتعلق التحديات التي تواجهها:
التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وإهمال الجانب السياسي و يتجلى ذالك في نوعية الجهوية المقترحة والى مدى استجابتها لمبدأ المشاركة الحقيقية في الحكم الذاتي خاصة في غياب بند في الدستور يفتح المجال في إقامة حكومة محلية وبرلمان جهوي يستطيعان تحمل المسؤولية و بإحداث دينامية و تنمية حقيقية.
لم تلمح هذه الورقة إلى محاربة الفساد والقطع الحقيقي مع المفسدين الذين ما زالوا يعيثون في الأرض فسادا رغم اعتبار مبدأ المحاسبة من مرتكزات هذه الورقة
وإذا كان القطاع الخاص في الأقاليم الشمالية نشا تحت إبط الدولة فأخوه في الرضاعة في الجنوب قام بمزج الاقتصادي بالسياسي فجل رجال الأعمال لهم قدم راسخ في البرلمان أو المجالس المنتخبة مما يؤهلهم إلى الاستفادة ، ولذالك لابد من إصلاح شامل وإعادة التوزيع العادل للثروة .
ولكن السؤال المطروح هل فاقد الشيء يعطيه؟ و الدولة ومؤسساتها مازالت تسبح في أتون الفساد واستغلال النفوذ.
وإذا افترضنا أن هذه اللجنة ومن ورائها المجلس الاقتصادي والاجتماعي صاغت مشروعا متكاملا وقابلا للتطبيق فالي أي مدى يمكن تنزيله والمغرب يعيش على إيقاع أزمة مالية خانقة وجل المؤشرات الاقتصادية تميل إلى الأحمر  (العجز التجاري .عجز الميزانية. نسبة النمو )
الخلاصة هي أن هذه الورقة من حيث الشكل ممكن قبولها لكن المضمون يحمل في طياته بذور الفشل وعراقيل سميكة تحول دون تحقيق الأهداف المنشودة وأخاف ألا تكون ورقة بن موسى عصا موسى تحقق المعجزات وان تصبح فقط مجرد سمكة موسى تسيل اللعاب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد