العيون الساقية الحمراء تراهن على الاستثمار والتصدير لفتح آفاق اقتصادية جديدة نحو الأسواق الإفريقية

الصحراء 24 : العيـــــون

في سياق الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، تتجه جهة العيون الساقية الحمراء نحو تعزيز موقعها كقطب اقتصادي واستثماري واعد، من خلال توسيع آفاق الاستثمار الخاص، وتطوير قدرات المقاولات المحلية على الانفتاح على الأسواق الوطنية والدولية، ولاسيما الأسواق الإفريقية.

وفي هذا الإطار، نظم المركز الجهوي للاستثمار لجهة العيون الساقية الحمراء، بشراكة مع المندوبية الجهوية للتجارة والصناعة، لقاء اقتصادياً تحت شعار «عيد الوحدة: دينامية استثمار متجددة وآفاق تنموية واعدة»، خصص لتسليط الضوء على المؤهلات الاستثمارية للجهة، واستعراض آليات الدعم والمواكبة المتاحة أمام المستثمرين وحاملي المشاريع والمقاولات.

وشكل هذا اللقاء، الذي توزعت أشغاله على ثلاث جلسات موضوعاتية، مناسبة لمناقشة فرص الاستثمار وآليات التحفيز، واستراتيجية التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، فضلاً عن أهمية التكوين وتأهيل الكفاءات البشرية في مواكبة المشاريع الاستثمارية وتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي الجهوي.

وأكد مدير المركز الجهوي للاستثمار، محمد جعيفر، أن تنظيم هذه المبادرة يندرج ضمن مقاربة متكاملة تروم تقديم أجوبة عملية عن مختلف انشغالات المستثمرين، بدءاً من تحديد الفرص الاستثمارية والاستفادة من آليات التمويل والتحفيز، وصولاً إلى تكوين الموارد البشرية وتسهيل الولوج إلى الأسواق الخارجية.

وشدد جعيفر على الأهمية الاستراتيجية للتصدير باعتباره رافعة أساسية لتوسيع النشاط الاقتصادي بالجهة، بالنظر إلى محدودية حجم السوق الداخلية الجهوية التي يناهز عدد سكانها 450 ألف نسمة، الأمر الذي يجعل التوجه نحو الأسواق الخارجية، وخاصة الإفريقية، خياراً واعداً لتعزيز الاستثمار الخاص وتوسيع آفاق نمو المقاولات المحلية.

كما أبرز أهمية مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتمكينها من الاستفادة من مختلف فرص الدعم المتاحة، مع استثمار المؤهلات التي يوفرها الاقتصاد الأزرق والأخضر، فضلاً عن المشاريع الكبرى المهيكلة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

من جانبه، كشف الكاتب العام للمركز الجهوي للاستثمار، محمد الأمين مبيركات، عن تطور ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية للجهة، مشيراً إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام الجهوي من 15 مليار درهم إلى 33 مليار درهم خلال عقد من الزمن، في تحول يعكس الدينامية التي أطلقها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015.

واستعرض في هذا السياق جملة من المقومات التي تمنح الجهة جاذبية استثمارية متنامية، من بينها تنوع العرض التكويني، وغنى الموارد الطبيعية، والمؤهلات الواعدة لقطاعي الصيد البحري والطاقات المتجددة، فضلاً عن توفر وعاء عقاري مهم مخصص لاحتضان المشاريع الاستثمارية.

كما توقف عند أهمية الموقع الاستراتيجي للساحل الجهوي الممتد على مسافة 575 كيلومتراً، وما يتوفر عليه من بنية تحتية مينائية بكل من العيون وبوجدور وطرفاية، بما يعزز فرص تطوير الأنشطة الاقتصادية واللوجستية ويدعم انفتاح الجهة على المبادلات التجارية الخارجية.

وفي سياق التعريف بالفرص الاستثمارية الملموسة، تم تقديم بنك المشاريع التابع للمركز الجهوي للاستثمار، الذي يضم أكثر من 84 مشروعاً موزعاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، جرى إعدادها وفق مقاربة تشاركية تروم توجيه المستثمرين نحو فرص واعدة وقابلة للتطوير والتنفيذ.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، قدم المندوب الجهوي لوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي بالعيون، محمد بورقان، أبرز التدابير التحفيزية التي تتضمنها استراتيجية التجارة الخارجية 2025-2027، لاسيما تلك الرامية إلى تقوية قدرات المقاولات الوطنية والجهوية، ومساعدتها على استكشاف أسواق جديدة وتعزيز حضور منتجاتها على الصعيد الدولي.

كما سلط الضوء على آلية جديدة للتأمين على الصادرات، تستهدف تغطية العمليات التجارية الموجهة نحو أسواق جديدة، خصوصاً بعض الأسواق الإفريقية التي لا تشملها حالياً منتجات التأمين المتاحة لدى عدد من المؤسسات البنكية، بما من شأنه تقليص المخاطر المرتبطة بالتصدير وتشجيع المقاولات على التوسع خارجياً.

ويعكس هذا اللقاء توجهاً متزايداً نحو الانتقال من تثمين المؤهلات الطبيعية والبنيوية لجهة العيون الساقية الحمراء إلى تحويلها إلى فرص استثمارية ومشاريع منتجة للثروة ومناصب الشغل، في أفق بناء نسيج اقتصادي أكثر تنوعاً وتنافسية، وتعزيز إشعاع الجهة كمنصة اقتصادية وتجارية تربط المغرب بامتداده الإفريقي والأطلسي.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد