الصحراء 24 : العيـــــون
تتجه السلطات المشرفة على قطاع الموانئ إلى حسم الخيارات المؤسساتية والمالية والقانونية المؤطرة لتدبير ميناء الداخلة الأطلسي، من خلال إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لإنجاز دراسة متخصصة تروم تحديد الصيغة الأنسب لإدارة هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يشكل أحد مرتكزات التحول الاقتصادي واللوجستي المرتقب بالأقاليم الجنوبية.
ووفق معطيات طلب العروض الذي أطلقته مديرية الموانئ والملك العمومي البحري، فقد رُصد غلاف مالي يناهز 3 ملايين درهم، مع احتساب جميع الرسوم، لإنجاز الدراسة، فيما حُدد مبلغ الضمان المؤقت للمشاركة في 45 ألف درهم.
ولا تقتصر المهمة المطلوبة على اقتراح صيغة إدارية لتسيير الميناء، بل تمتد إلى بناء تصور متكامل لمستقبله الاقتصادي والمالي، يشمل الميناء ومنطقته الصناعية واللوجستية، وتقييم انعكاساتهما السوسيو-اقتصادية، فضلا عن تحديد آليات الحكامة والتمويل والتدبير القادرة على مواكبة تطور المشروع على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، يتعين على مكتب الدراسات المكلف إنجاز تقييم محين للأثر الاقتصادي والاجتماعي للميناء، وإعداد توقعات لحركة الرواج المينائي وتطور المنطقة الصناعية واللوجستية في أفق سنة 2080، اعتمادا على ثلاثة سيناريوهات، متشائم وواقعي ومتفائل، بما يسمح باستشراف مختلف مسارات تطور المشروع.
كما تشمل الدراسة إجراء تحليل جيوسياسي وتنافسي لموقع الميناء ضمن الخريطة المينائية لغرب إفريقيا، من خلال مقارنته بمنشآت مرجعية، من بينها موانئ لاس بالماس ونواذيبو ودكار وأبيدجان ولومي، إلى جانب قياس الأثر السوسيو-اقتصادي المتوقع للمشروع على مدى خمسين سنة، بمقارنة سيناريو إنجازه بفرضية عدم وجوده.
وعلى المستوى المؤسساتي، يفرض دفتر التحملات دراسة عدة خيارات لتدبير الميناء ومنطقته الصناعية، سواء عبر اعتماد مؤسسة واحدة تتولى الإشراف على المرفقين معا، أو الفصل بينهما ضمن هياكل تدبير مستقلة. وستستند المقارنة إلى تجارب وطنية، من بينها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، فضلا عن دراسة ثلاث تجارب دولية على الأقل.
وتتجاوز الدراسة الجانب التنظيمي إلى اختبار الجدوى المالية لكل نموذج مقترح، عبر إعداد نموذج مالي تفاعلي باستخدام برنامج «إكسل»، لمحاكاة المداخيل والتكاليف الاستثمارية والتشغيلية، واحتساب مؤشرات المردودية على مدى يتراوح بين 30 و50 سنة. كما يتعين إعداد مصفوفة للمخاطر القانونية والمالية والجيوسياسية، وتنظيم ورشة عمل تمتد خمسة أيام لفائدة ممثلي الإدارة لمناقشة السيناريوهات المقترحة والتدرب على استخدامها.
أما المرحلة الثالثة، فستخصص لمواكبة الإدارة في الانتقال من مرحلة الدراسة إلى التأسيس الفعلي للهيكل المؤسساتي الذي سيقع اعتماده، من خلال إعداد الوثائق القانونية والتنظيمية اللازمة، بما فيها الاتفاقيات الإطار وميثاق المساهمين والقوانين الأساسية والهيكل التنظيمي، فضلا عن استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بإحداث الكيان المعني، وصولا إلى استخراج السجل التجاري.
وحدد أجل إنجاز مختلف مكونات الدراسة في عشرة أشهر، دون احتساب مدة المصادقة الإدارية على التقارير، والتي تصل إلى 30 يوما لكل مرحلة. كما ينص دفتر الشروط على صرف مستحقات الشركة الفائزة عن كل مهمة على دفعتين متساويتين، الأولى بعد المصادقة على التقرير المؤقت، والثانية عقب اعتماد التقرير النهائي.
ويبرز إطلاق هذا الطلب انتقال مشروع ميناء الداخلة الأطلسي إلى مستوى متقدم من التحضير المؤسساتي، حيث لم يعد الرهان مقتصرا على إنجاز البنية التحتية المينائية، بل أصبح يشمل تحديد منظومة الحكامة والتدبير والتمويل التي ستؤطر تشغيله واستغلال إمكاناته.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الأدوار المنتظرة من الميناء في تطوير المبادلات التجارية والربط البحري وتعزيز الجاذبية الصناعية واللوجستية للجهة، فضلا عن طموح إدماجه ضمن الشبكات التجارية والبحرية الإفريقية والدولية.
