الصحراء 24 : العيـــــون
افتتحت، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بساحة السلم والتسامح بمدينة طانطان، فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، في دورة تتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وتجمع بين تثمين الموروث الصحراوي وتعزيز جسور التواصل الثقافي بين المغرب ومحيطه الدولي.

وأكد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة «ألموكار»، في كلمة خلال حفل الافتتاح، أن هذه الدورة تشكل مناسبة لاستحضار الثوابت الوطنية وقيم الوحدة والتلاحم، مشيرا إلى أن تزامنها مع عيد الوحدة يمنحها رمزية خاصة، ويبرز الارتباط بين صون التراث الصحراوي الأصيل ومقومات الهوية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

وعبر بنيعيش عن اعتزازه بتجديد الملك محمد السادس رعايته السامية للموسم، مستحضرا مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين للمسيرة الخضراء، بتاريخ 6 نونبر 2004، كما أشار إلى التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، مؤكدا تجند مؤسسة «ألموكار» إلى جانب مختلف الفعاليات الوطنية وراء القيادة الملكية.

وعلى المستوى الثقافي والتراثي، أبرز رئيس المؤسسة المكانة التي أضحت تحتلها مدينة طانطان باعتبارها فضاء للتلاقي الحضاري والتبادل الثقافي، مستفيدة من عمقها التاريخي وغنى موروثها الحساني، ومكانة موسمها ضمن التظاهرات التراثية ذات الإشعاع الدولي، بعد إدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.

وأوضح أن برنامج هذه الدورة يتضمن باقة متنوعة من الأنشطة، تشمل سباقات الإبل وفنون الفروسية التقليدية «التبوريدة» والألعاب الشعبية والملتقيات الشعرية والمعارض التراثية، فضلا عن سهرات فنية بمنصتي طانطان والوطية، بمشاركة فنانين مغاربة ودوليين وفرق محلية، إلى جانب ندوات ولقاءات ثقافية واقتصادية تتناول سبل توثيق التراث الحساني وصونه، ودور الثقافة في دعم التنمية وتعزيز جاذبية المنطقة.
وفي سياق التبادل الثقافي، نوه بنيعيش بمشاركة الوفد الإماراتي، معتبرا أنها فرصة لتعزيز التعارف بين البلدين وإبراز أوجه التقارب بين موروثيهما الحضاريين.

من جانبه، أكد عبيد خلفان المزروعي، المدير العام لهيئة أبوظبي للتراث، متانة الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع المغرب والإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى ما يتقاسمه الشعبان من عادات وتقاليد وقيم أصيلة، من قبيل الكرم والشجاعة والتسامح والتكافل، فضلا عن الارتباط بالبيئة الصحراوية.

وأوضح المسؤول الإماراتي أن مشاركة الهيئة في موسم طانطان تتيح التعريف بالموروث الثقافي الإماراتي، وتعزيز التعاون التراثي بين البلدين، مبرزا أهمية توظيف التكنولوجيا والأدوات الرقمية في توثيق التراث وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب حديثة، دون التفريط في أصالته وجذوره الثقافية.
وشهد حفل الافتتاح تقديم عروض في سباقات الهجن والفروسية التقليدية «التبوريدة»، وموكب استعراضي للجمال، إلى جانب لوحة تراثية قدمها أبناء الأقاليم الجنوبية، استحضرت مظاهر الحياة البدوية وعلاقة الإنسان الصحراوي بمحيطه الطبيعي، وما يميز الثقافة الحسانية من عادات وتقاليد وفنون شعبية وشعر وتعبيرات روحية ووطنية.

وعرف حفل الافتتاح حضور والي جهة كلميم وادنون، وعامل إقليم طانطان، والعامل الملحق بوزارة الداخلية، ورئيسة مجلس الجهة، والمدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، إلى جانب مسؤولين إماراتيين، وبرلمانيين ومنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل، وشخصيات مدنية وعسكرية.
وتؤكد هذه الدورة استمرار موسم طانطان في أداء دوره كفضاء لصون الذاكرة الثقافية الصحراوية والتعريف بمكوناتها، مع إتاحة المجال أمام التبادل بين الثقافات، بما يعزز حضوره كموعد تراثي ذي امتداد إنساني وإشعاع يتجاوز الحدود الوطنية.
