الصحراء 24 : العيـــــــون
تستعد المؤسسات التعليمية بإقليم بوجدور لاحتضان تجربة تربوية جديدة تروم تعزيز قدرات التلاميذ في التواصل والحوار والترافع، من خلال برنامج «الدبلوماسية التلاميذية وسفراء الوحدة الترابية»، الذي يسعى إلى نقل المتعلمين من مرحلة التعرف على القضايا الوطنية إلى امتلاك أدوات مناقشتها والتعبير عنها بأساليب قائمة على المعرفة والحجة.
وفي هذا الإطار، جرى يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بالقاعة المتعددة الوسائط بمدينة بوجدور، توقيع اتفاقية شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء، ونادي الصحراء للصحافة والتواصل بالعيون، وجمعية المركز الدولي البديل للصحافة والإعلام، بهدف إرساء تعاون مؤسساتي لتنفيذ البرنامج على امتداد سنة دراسية.
ووقع الاتفاقية، نيابة عن مدير الأكاديمية الجهوية، نورالدين العولي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببوجدور، إلى جانب عبد الله جداد، رئيس نادي الصحراء للصحافة والتواصل، وبوشعيب حمراوي، رئيس جمعية المركز الدولي البديل للصحافة والإعلام. وجرت هذه الخطوة ضمن الأنشطة الموازية للملتقى الدولي الرابع لصحفيي شمال إفريقيا والشرق الأوسط، المنظم بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة.
ويرتكز المشروع على اعتماد مقاربة تربوية تفاعلية، تجعل من مهارات الخطابة والمناظرة والتحليل والإقناع أدوات أساسية لدى التلاميذ، مع الاهتمام بتطوير كفاءاتهم اللغوية وتعميق معارفهم بالتاريخ المغربي وروافده الحضارية والثقافية، بما فيها الثقافة الحسانية.
وسيتم تنزيل البرنامج عبر إحداث أندية مدرسية تحمل اسم «سفراء الوحدة الترابية» بمؤسسات إقليم بوجدور، لتكون فضاءات للتكوين واكتشاف المواهب وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والانفتاح وقبول الاختلاف.
ومن المنتظر أن تعتمد المبادرة نظاماً تدريجياً لاختيار التلاميذ المؤهلين لتمثيل مؤسساتهم؛ إذ سيتم انتقاء سفير وسفيرة للوحدة الترابية داخل كل مؤسسة، قبل المرور إلى مرحلة الاختيار على مستوى المديريات الإقليمية، وصولاً إلى تحديد ممثلين اثنين عن الأكاديمية الجهوية، خلال ملتقى سنوي مخصص لهذه الغاية.
ويتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة التطبيقية، تشمل ورشات في فنون الإلقاء والمناظرة والصحافة والإعلام واللغات، ولقاءات تفاعلية مع باحثين وإعلاميين، فضلاً عن زيارات للمواقع التاريخية والمتاحف، وتنظيم مسابقات في مجالات البحث والكتابة والتصوير.
كما تراهن الجهات المشرفة على توثيق التجربة وإبراز إنتاجات المشاركين، من خلال إصدار مؤلف جماعي سنوي بعنوان «سفراء الوحدة الترابية»، يضم أعمال التلاميذ وإبداعاتهم، ويوثق مختلف مراحل مشاركتهم في أنشطة المشروع.
وعرفت المناسبة، أيضاً، مبادرة ثقافية لتبادل المؤلفات؛ حيث أهدى بوشعيب حمراوي نسختين من إصداراته إلى المدير الإقليمي للتربية الوطنية ببوجدور، فيما قدم الصحفي والكاتب التركي حمزة تكين، رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا، نسخاً من كتابه «على حافة العالم: رحلة صحفي في دروب العمل الإنساني» إلى نورالدين العولي ورئيس مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة.
ولضمان حسن تنفيذ مضامين الاتفاقية، تقرر إحداث لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الأطراف الثلاثة، تتولى إعداد البرنامج السنوي وتتبع تنفيذه، والإشراف على مراحل اختيار السفراء وتنظيم الملتقى الجهوي، إلى جانب تقييم الحصيلة وإعداد تقارير دورية حول مستوى تقدم المشروع.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً نحو توسيع أدوار المدرسة عبر الانفتاح على الخبرات الإعلامية والثقافية والمدنية، بما يتيح للتلاميذ فرصاً عملية لصقل مهاراتهم في التعبير وإنتاج المعرفة وتقديم مواقفهم بالحجة، ويمنح التربية على القضايا الوطنية بعداً تطبيقياً يتجاوز الدروس والأنشطة التقليدية.
