الصحراء 24 : العيـــــون
أعلنت الأمم المتحدة دخول بعثتها للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» مرحلة إنهاء المهام والتصفية، ابتداءً من فاتح نونبر 2026، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها، في تطور جديد يضع مستقبل الحضور الأممي الميداني بالمنطقة أمام مرحلة مختلفة، دون أن يعني ذلك حسم الوضع النهائي للنزاع أو طي المسار السياسي المرتبط به.
وجاء الإعلان في بيان للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، صدر من نيويورك يوم فاتح نونبر، أوضح أن عملية إنهاء مهام البعثة ستتم تحت إشراف فريق أممي محدود، سيتولى تدبير الجوانب الإدارية واللوجستية المرتبطة بالتصفية، وإعداد التقارير اللازمة، فضلاً عن نقل ممتلكات المنظمة ومعداتها إلى بلدانها الأصلية.
ودعت المنظمة الأممية مختلف الأطراف إلى التعاون مع الفريق المكلف بهذه العملية، بما يضمن تنفيذها في ظروف منظمة وفي أقرب الآجال، مع مراعاة الترتيبات المرتبطة بإنهاء الوجود العملياتي للبعثة التي يعود تأسيسها إلى سنة 1991.
وفي معرض تقييمه لمسار المينورسو، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل الذي أنجزه أفراد البعثة على مدى عقود، مثمناً أداءهم للمهام الموكولة إليهم، رغم التحديات والظروف الصعبة التي واجهوها، ولا سيما منذ استئناف الأعمال العدائية سنة 2020.
وأكد البيان أن انتهاء ولاية البعثة لا يضع حداً لمسؤولية الأمم المتحدة تجاه سكان الصحراء، مشدداً على استمرار الالتزام بحماية حقوقهم وتعزيزها، بالتوازي مع الدعوة إلى التحلي بضبط النفس وتفادي أي تحركات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر أو تهدد الاستقرار الإقليمي.
كما جددت المنظمة تأكيدها مواصلة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، في إطار المرجعيات الأممية ذات الصلة، بما يتيح التوصل إلى حل دائم ومقبول، ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.
ويعيد هذا المستجد ترتيب المشهد المرتبط بعمل الأمم المتحدة في الصحراء، إذ ينتقل الملف من مرحلة وجود بعثة ميدانية قائمة منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى مرحلة تتطلب توضيح آليات مواصلة المسار السياسي والأدوار التي ستضطلع بها المنظمة خلال الفترة المقبلة.
وبينما يشكل انتهاء ولاية المينورسو تحولاً مؤسساتياً في تدبير الحضور الأممي بالمنطقة، فإنه لا يمثل، في حد ذاته، تسوية للنزاع أو تحديداً لمآلاته النهائية؛ إذ يظل التوصل إلى حل سياسي رهيناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مسار تفاوضي جاد، بعيداً عن التصعيد، وبما يضمن آفاقاً أوسع للاستقرار والتنمية في المنطقة.
