الصحراء 24 : العيـــــون
أكد أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة تشكل محطة مفصلية في مسار القضية الوطنية، معتبراً أن انتهاء التفويض الممنوح لبعثة المينورسو، وفق قراءته لهذه المستجدات، يمثل نهاية مرحلة امتدت لأزيد من ثلاثة عقود، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة عنوانها تعزيز السيادة المغربية وصيانة المكتسبات الوطنية في إطار احترام الشرعية الدولية.
وأوضح التويزي، في كلمة ألقاها الاثنين 2 نونبر 2026، خلال افتتاح الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية والاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، أن المستجدات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر الماضي تمثل منعطفاً بارزاً في مسار النزاع، وتعكس التحولات التي عرفتها المقاربة الدولية لهذا الملف.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن الحضور الموحد لممثلي الأمة، بمختلف انتماءاتهم السياسية، يجسد الإجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربية، باعتبارها قضية سيادة ووحدة وطنية ومصيراً مشتركاً، مؤكداً أن الدفاع عنها يظل مسؤولية جماعية تحت قيادة الملك محمد السادس.
وفي معرض تحليله للتطورات الأممية، توقف التويزي عند القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، وما تضمنه من دعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل سياسي، معتبراً أن التحولات المرتبطة ببعثة المينورسو تعكس انتقال الملف إلى مرحلة جديدة تتطلب مواكبة سياسية ومؤسساتية متجددة.
كما أبرز أن مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر بشأن هذه المستجدات تؤشر على أهمية المرحلة المقبلة، وما تفرضه من الانتقال من تدبير النزاع إلى العمل على تهيئة شروط إنهائه، مع تعزيز المكتسبات الدبلوماسية التي راكمتها المملكة.
وأشار المتحدث إلى أن تداعيات انتهاء التفويض الممنوح للبعثة، وفق ما ورد في بلاغ الديوان الملكي، تتجاوز الجانب الإداري والتقني، لتطرح تساؤلات بشأن مستقبل حضورها الميداني وتجهيزاتها وآليات اشتغالها بالأقاليم الجنوبية، في سياق التحولات التي يعرفها الملف.
وفي سياق متصل، دعا رئيس مجلس النواب إلى جعل المرحلة المقبلة مناسبة لتعزيز الحضور المغربي دولياً، ومواصلة ترسيخ المكتسبات الدبلوماسية عبر أوراش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأقاليم الجنوبية، مؤكداً أن قوة الموقف الوطني ينبغي أن تواكبها منجزات ملموسة على أرض الواقع.
ولم تخل كلمته من التطرق إلى الأوضاع الإنسانية للمحتجزين المغاربة بمخيمات تندوف، حيث أثار ما وصفه بالانتهاكات التي تطال حقوقهم الأساسية، خاصة ما يتعلق بحرية التنقل والتعبير واختيار الهوية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على وضع حد لمعاناتهم.
كما وجه التويزي تحية تقدير إلى القوات المسلحة الملكية، وإلى مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة ووقاية مدنية، منوهاً بأدوارها في حماية الحدود وصيانة أمن المواطنين وضمان استقرار المملكة.
وعلى مستوى العمل المؤسساتي، اعتبر رئيس مجلس النواب أن التطورات الراهنة تستدعي انتقال المؤسسة التشريعية من مرحلة التفاعل مع المستجدات إلى مرحلة الانخراط العملي في مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة، عبر تفعيل اختصاصاتها الدستورية في التشريع والرقابة، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية.
وأكد في هذا الإطار أن البرلمان بمجلسيه ومختلف مكوناته مطالب بتحويل الإجماع الوطني حول القضية الترابية إلى مبادرات ومواقف مؤسساتية مستمرة، قادرة على مواكبة الاستحقاقات المقبلة والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
واختتم التويزي كلمته بالتأكيد على أن استكمال الوحدة الترابية يظل أولوية وطنية ثابتة، معرباً عن ثقته في قدرة المغرب على مواصلة مساره الدبلوماسي والتنموي، مستنداً إلى تماسك جبهته الداخلية والاختيارات الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس.
