مزيدا من اليقظة والعزة للشعب والعُلا للوطن

الصحراء 24 :  ذ /عبد العزيز والمكصور

مرة أخرى تؤتي المتابعات الشعبية للملفات الكبرى أكلها لصالح الوطن .

فقد أحدثت الحملةُ الشعبية التي تابعت  مجموعة من الملفات الحساسة ، وواكبت تطوراتها  سخطا شعبياً تَولَّد عنه ضغطٌ  قويٌّ أرْبَك كثيرا  صانعي القرار  في تلك الملفات المشبوهة ، وكشَف اللثام عن بعض الخبايا و الأيادي الخفية العاملة في الكواليس ، مما  أفضى إلى توفير شروط إيجابية لغَلبة تيار الإصلاح  ، ويحدث هذا الأخير الفعلَ المطلوب في  دوائر أتخاد القرار بيُسر وأريحية  في تجاوب كبير مع التيار العام  في الشارع  ، الساخطِ والغاضبِ من تلك المشاريع  التي لا يَسعى أصحابُها  إلاَّ إلى خِدمة طُغمة  فاسدة  تحَكُّمية  تسعى إلى نهب للثروات و استبقاءٍ دائم للسلطة والمال في  دوائرها .

وهكذا  قرأتْ تلك الفئةُ  المتحكمة ضغطَ المجتمع ومتابعتَه لملفاته قراءةً  دقيقة ، استنتجت منها  بداية تغيرِ موازين القوى في المجتمع لصالح إرادة التغيير والاصلاح و امتلاك القرار على حساب قبضة  الفساد و التحكم . فالتقطتْ بذلك إشارات واضحةً عن يقظة الشعب  و استعداده اللاَّمشروط  للدفاع عن حقوقه وعدالته الاجتماعية .

وهكذا كنتيجةٍ  لذلك ، رأينا استجابةً سريعة للمطلب الشعبي على شكل تراجعات عن تلك القرارات التي شابَها اللُّبس كما سبق التوضيح .
فبعد تراجع وزارة الداخلية عن ميزانية تأتيت اقامة والي سيدي افني ب 360 مليون سنتيم ، والتي كانت وراء هذا التراجع  موجةُ غضبٍ واستنكارٍ عام سواء من طرف أبناء الاقليم المقاوم ، أو من طرف كل الأقلام والأصوات  الحرة  المستنكرة في عموم الوطن ، من خلال  الحملة الشعبية الشرسة على مستوى  الميدان و المنابر الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي .

اليوم ، وبعد الحملة الشعبية  الرافضة  لاستيراد النفايات من ايطاليا والتي أساءت  لسمعة المغرب بين شعوب العالم ، إضافة إلى  مخاطرها على الصحة و البيئة ، والتي ردت عليها السيدة الوزيرة  المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة حكيمة الحيطي  في  تصريحات لها حول هذه النفايات ، بكونها لا تشكل خطرا على البيئة  . و بعد ظهور مجموعة من الوثائق الجديدة والمعطيات الخطيرة  حول الملف ،   تتدخل ارادة  الاصلاح  مرة أخرى  داخل أروقة  اتخاد  القرار، مستثْمِرة ضغط الشارع و قوة الأدلة المستجدة ، لتضغط بدورها على لوبي الفساد المالي ، فتوقف الاستيراد المثير للجدل ، باتخاذ قرار ارجاع شحنة النفايات الايطالية المستوردة  ، ليطوى الملف خاصة  أن المغرب على أبواب تنظيم المؤتمر الأممي حول المناخ بمراكش  ” اتمنى أن يكون الطي نهائيا ” 


أمام هذه النتائج  الإيجابية  لفعل  يقظة  الشارع  وضغطه ، وانخراط الشباب في اهتمامات وطنه وقضاياه بفاعلية عالية  وبكل الوسائل المتاحة أمامه ، أملنا أن يستمر هذا النهجُ في المجتمع والدولة ، مواكبة واستجابة  ، اعلاء لمصلحة الوطن والمواطن ، في إطارٍ من التعاون والتكامل بين كافة  القوى  الشعبية والرسمية ، و في جو من التدافع السلمي السليم الذي يُغَلِّب لغة المنطق والإصلاح والقيم العليا للوطن بعيدا عن المزايدات السياسوية ، في توازنٍ بين أداءِ الواجبات والوفاءِ بالالتزامات ، خدمة  للديمقراطية و حصاراً  لتيار التحكم  .
نرجو ذلك في بقية  المحطات القادمة ، والملفات الكبرى التي لا زالت تعرف تجاذبات قوية بين الجانبين – خاصة بعد سقوط  آخر الأقنعة عن مجموعة من الأحزاب والنقابات – كملفات تقاعد الوزراء و البرلمانيين و الموظفين والمأجورين ،  في إطار من العدالة  في  وتوزيع الخيرات و التكلُفات ، ومحاربة الريع السياسي و محاسبة المفسدين  و رموز التحكم  .. كما طالب بذلك الشعبُ المغربي في ربيعه الحديث خلال مظاهرات 20 فبراير 2011   ،  حيث نادت الحناجرُ فيها بمغرب حر ديمقراطي تسود فيه قيم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية .
 

و كل شيء ممكن حينما تحضُر النية الحسنة و اليقظة الدائمة و العزيمة النَّافدة والفاعلية  الفردية و الجماعية .   
 فالكل من الشعب ، وللشعب  حق  بل وعليه واجب اعادة التوجيه عند الخلل والتصحيح بعد الزلل  . ولكل مسؤول الشرفُ والاجْر عند العودة في أي لحظة الى الصواب .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد