صحفيو الصحراء المغربية بين التهميش ومطلب الإنصاف

الصحراء 24 : بقلم/ عبدالله حافيظي السباعي

حمل أغلب، إن لم أقل جلّ، الصحفيين العاملين في الصحراء المغربية حقائبهم وهمومهم وتوجّهوا إلى العاصمة الرباط، حيث استأجروا مساكن بمالهم الخاص بحي المنزه، ليعتصموا أمام وزارة الشباب والثقافة والتواصل حاملين لافتات تعبّر عن مطالب يعتبرونها مشروعة. فهم لا يطلبون امتيازات خاصة، وإنما ينادون بالمساواة مع إخوانهم الصحفيين في مختلف جهات المملكة المغربية، من حيث الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للمقاولات الإعلامية المكتوبة والإلكترونية والمسموعة.

فمن غير المقبول، في نظرهم، أن تستفيد بعض الجرائد والمواقع الإلكترونية من ملايين السنتيمات من المال العام، رغم محدودية تأثيرها أو ضعف حضورها، في حين تُحرم مؤسسات إعلامية تنشط في قلب الصحراء المغربية، وتعتبر نفسها في طليعة المدافعين عن الوحدة الوطنية، من حقها في الاستفادة من هذا الدعم.

إنه، بحسب المحتجين، نوع من الكيل بمكيالين، ومساس بحقوق فئة من الصحفيين الذين لا يطالبون إلا بتكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الدعم العمومي.

وخلال جلسة أخوية احتضنها مقر الزاوية العالمية لآل البيت ومحبيهم، زوال يوم الأحد 14 يونيو 2026 بحي النهضة بالرباط، عبّر عدد من الصحفيين عن حجم المعاناة التي يعيشونها؛ فمنهم من توقفت جرائده عن الصدور، ومنهم من أصبحت مواقعه الإلكترونية على وشك الإغلاق، كما تعاني شركات إعلامية من صعوبات مالية خانقة بسبب تراكم الالتزامات الاجتماعية والديون، التي تجاوزت في بعض الحالات مليون درهم وتتزايد يوماً بعد يوم.

ويتساءل هؤلاء: كيف يُحرم صحفيون يحملون على عاتقهم الدفاع عن الثوابت الوطنية من حقوق يرونها مشروعة، بينما تستفيد مقاولات إعلامية أخرى في باقي جهات المملكة من دعم سخي ومنتظم؟

ويؤكد المعتصمون أنهم أمضوا أكثر من شهر أمام مقر الوزارة، ولم يتلقوا سوى لقاء مع مسؤول إداري اكتفى بتسجيل أسماء المؤسسات الإعلامية المحتجة، في حين لم يتمكنوا من عرض مطالبهم مباشرة على الوزير الوصي على القطاع، رغم تواجدهم اليومي أمام مقر الوزارة.

كما يسجلون، بكثير من الأسف، غياب مبادرات التضامن والدعم من طرف المنتخبين المنحدرين من مناطقهم، الذين لم يبادر معظمهم إلى زيارتهم أو فتح قنوات للحوار معهم والاطلاع على ظروفهم الاجتماعية والمادية.

ويمتد الشعور بالتجاهل، وفق روايتهم، إلى المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي لم يوفد ممثلاً للاستماع إلى مطالبهم أو الوقوف على أوضاعهم، رغم ما يواجهونه من صعوبات مرتبطة بالإقامة والتنقل وتكاليف الاعتصام.

إن هؤلاء الصحفيين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما يدعون إلى تطبيق مبدأ المساواة بين جميع المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، حتى ينالوا نصيبهم من الدعم العمومي الموجه إلى المقاولات الإعلامية الوطنية، وفق معايير واضحة ومنصفة وشفافة.

وإذا كانت الدولة قد خصصت، في مراحل سابقة، آليات دعم خاصة لبعض القطاعات الثقافية والإبداعية عند تعرضها للأزمات، فإن الصحفيين المحتجين يتساءلون: لماذا لا تُفتح أمامهم أبواب الحوار والاستماع إلى مطالبهم المشروعة؟

لقد نجحت المملكة المغربية في إقناع عدد متزايد من الدول بعدالة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها حلاً واقعياً لقضية الصحراء. غير أن نجاح هذا المشروع الوطني الكبير يظل مرتبطاً أيضاً بإعلام قوي وهادف، وبصحفيين يمارسون مهنتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم المهنية والاجتماعية.

ويتقدم هؤلاء المحتجين قيدوم الصحفيين الحاج عبدالله جداد، الذي عرفه كثيرون مناضلاً جسوراً، لا يخشى التعبير عن مواقفه والدفاع عن حقوق زملائه. فمنذ عقود طويلة وهو يرفع الصوت مطالباً بإنصاف الصحفيين الصحراويين، مؤمناً بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن المطالب العادلة لا تموت ما دام وراءها من يطالب بها بإصرار وسلمية.

فما ضاع حق وراءه طالب، وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً.

وحرر بالرباط الفتح، يوم الاثنين 15 يونيو 2026.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد