لقاءات مع رؤساء الفرق البرلمانية ومسؤولين سياسيين تفتح أفق معالجة أزمة الدعم وإنقاذ المقاولات الصحفية من شبح التوقف
الصحراء 24 : الربـــاط
أعلنت المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية تعليق مختلف أشكالها الاحتجاجية السلمية بشكل مؤقت، في خطوة وصفتها بـ”بادرة حسن نية”، بعد الدينامية التي أفرزتها سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين سياسيين وبرلمانيين وفاعلين مؤسساتيين، أملاً في ترجمة الوعود المقدمة إلى حلول عملية تنهي سنوات من المعاناة التي عاشها القطاع.

وجاء هذا القرار عقب أسابيع من الاعتصام المفتوح الذي خاضه ممثلو عدد من المؤسسات الإعلامية القادمة من مدينة العيون، للمطالبة بإنصافها وتمكينها من حقوقها المرتبطة بالدعم العمومي، بما يضمن استمرارية مؤسسات صحفية تؤكد أنها ظلت، لسنوات، تؤدي أدواراً مهنية ووطنية في مواكبة قضايا التنمية والدفاع عن الثوابت الوطنية بالأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، عقد ممثلو المقاولات الإعلامية لقاءً مع الدكتور علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، بحضور النائب البرلماني والأستاذ الجامعي عبد الرحيم بوعيدة، حيث تم تقديم عرض مفصل حول الوضعية المقلقة التي تعيشها المؤسسات الصحفية بالمنطقة، خاصة في ظل تأخر صرف الدعم العمومي وما ترتب عنه من تداعيات اجتماعية ومهنية متفاقمة.

وأكد ممثلو المقاولات أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوازنات مالية أو بصعوبات التدبير اليومي، بل أصبحت تمس الجانب الإنساني والاجتماعي للعاملين بالقطاع، بعدما فقد عدد من الصحفيين والمستخدمين حقهم في التغطية الصحية نتيجة تراكم الالتزامات المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي للأسر المرتبطة بهذه المؤسسات.

كما استمع أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى عرض مفصل حول واقع الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية، بحضور عدد من أعضاء الفريق، حيث تم التأكيد على الحاجة الملحة إلى اعتماد مقاربة جديدة تضمن استمرارية المقاولات الإعلامية وتحافظ على مناصب الشغل التي توفرها في محيطها المحلي.

وامتدت المشاورات لتشمل لقاءات مع المستشار البرلماني خليهن الكرش وأعضاء فريق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب تواصل مع الوزير السابق والقيادي السياسي مصطفى الخلفي، فضلاً عن اجتماع مع ممثلي فريق العدالة والتنمية، حيث شكلت هذه اللقاءات مناسبة لبسط مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية، خاصة بمدينة العيون.

وخلال هذه اللقاءات، تقدمت المقاولات الإعلامية بملتمس مطلبي يتضمن حزمة من الإجراءات المستعجلة، تروم معالجة الاختلالات التي يعاني منها القطاع، وفي مقدمتها إيجاد تسوية عملية للديون والالتزامات الاجتماعية المتراكمة، وتسوية وضعية مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضريبة على الدخل بالتوازي مع صرف دعم الأجور.

كما طالبت بتمكين المقاولات التي تشغل خمسة صحفيين مهنيين أو أكثر من الاستفادة من دعم الأجور حفاظاً على مناصب الشغل، واعتماد التصريحات بالأجور المودعة ابتداءً من أبريل 2024 كمرجع أساسي في عملية تحويل الدعم الجزافي إلى دعم مباشر للأجور، فضلاً عن صرف مستحقات جميع العاملين المصرح بهم داخل المؤسسات الإعلامية، سواء الحاصلين على البطاقة المهنية أو الذين تعذر عليهم الحصول عليها خلال السنتين الأخيرتين.

وفي خطوة اعتبرها المهنيون مؤشراً إيجابياً، نظم المستشار البرلماني خليهن الكرش لقاءً جمع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، بعدد من رؤساء الفرق البرلمانية والمستشارين وممثلي المقاولات الإعلامية المعنية، حيث تم تسليم الوزير مذكرة مطلبية تضمنت خمسة مطالب آنية ومستعجلة.
وبحسب ممثلي المقاولات الإعلامية، فقد عبر الوزير عن استعداده للتفاعل مع هذه المطالب ودراسة السبل القانونية والإدارية الكفيلة بإيجاد حلول واقعية لها، بما يراعي خصوصية المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية ويحفظ استمراريتها.

وفي ختام هذه المحطة، ثمن ممثلو المؤسسات الصحفية مختلف أشكال التضامن التي عبرت عنها الهيئات السياسية والبرلمانية وفعاليات المجتمع المدني، مؤكدين أن قرار تعليق الاحتجاج لا يعني التخلي عن المطالب، بل يمثل فرصة لإعطاء الحوار المؤسساتي الوقت الكافي لإنتاج حلول ملموسة.

وجددت المقاولات الإعلامية مناشدتها لوزير الشباب والثقافة والتواصل من أجل اغتنام هذه اللحظة وترك بصمة إيجابية في هذا الملف، عبر اتخاذ قرارات عملية تنقذ المقاولات الصحفية المهيكلة بالأقاليم الجنوبية من شبح التوقف، وتمكنها من مواصلة أداء رسالتها المهنية، ومواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

