مقاولات إعلامية بالأقاليم الجنوبية تدخل في اعتصام مفتوح بالرباط احتجاجاً على ما تصفه بـ”الإقصاء” من برامج الدعم
الصحراء 24 : محمد عبد الله
صعدت مجموعة من المقاولات الإعلامية المنحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة من احتجاجها ضد وزارة الشباب والثقافة والتواصل، معلنة الدخول في اعتصام مفتوح داخل مقر قطاع التواصل بالرباط، احتجاجاً على ما تعتبره استمراراً لسياسة الإقصاء وعدم الاستجابة لمطالبها المهنية، وذلك بعد استنفاد مختلف مساعي الحوار التي باشرتها خلال الفترة الماضية.

واستهل المعتصمون هذه المحطة الاحتجاجية برفع شعارات عبّرت عن رفضهم لما وصفوه باستمرار سياسة الإقصاء، مؤكدين أن قرار الاعتصام جاء عقب استنفاد مختلف قنوات الحوار والتواصل مع الجهات الوصية، وبعد سلسلة من المراسلات واللقاءات التي لم تفض، بحسب تعبيرهم، إلى إجراءات عملية كفيلة بإنهاء الوضعية التي تعيشها المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية.

وخلال كلماتهم بالمعتصم، استعرض مديرو المؤسسات الإعلامية جملة من التحديات التي تواجه القطاع، مشيرين إلى أن عدداً من المقاولات بات يعاني أوضاعاً مالية صعبة نتيجة تراكم الالتزامات المهنية والإدارية، في وقت استفادت فيه مؤسسات أخرى من برامج الدعم العمومي الموجهة لتأهيل وتطوير المشهد الإعلامي. واعتبر المتدخلون أن تدبير هذا الملف ينبغي أن يستند إلى مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية والمساواة بين مختلف الفاعلين المهنيين.

وأكد المحتجون أن تحركهم لا يستهدف الأطر والموظفين العاملين بالوزارة أو مصالحها الإدارية، مثمنين مستوى التعاون والتعامل الذي يجمعهم بمختلف المسؤولين الإداريين، من موظفي الاستقبال إلى رؤساء الأقسام والكاتب العام للوزارة، معتبرين أن جوهر الأزمة يرتبط، وفق تقديرهم، بغياب تفعيل الالتزامات السابقة واستمرار السياسات التي أسهمت في تعميق حالة الاحتقان داخل القطاع.

وفي ختام مداخلاتهم، وجّه المعتصمون نداءً إلى مختلف المؤسسات الوطنية والهيئات المعنية بالشأن الإعلامي، وكافة الفعاليات الغيورة على مستقبل الإعلام الجهوي والوطني بالأقاليم الجنوبية، من أجل التدخل لإيجاد حلول عاجلة لهذا الملف.

كما رفعوا نداءهم إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل إنصاف المقاولات الإعلامية التي تؤكد أنها ظلت في طليعة المدافعين عن القضايا الوطنية والمواكبين للأوراش التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وشهد الاعتصام حضوراً إنسانياً مؤثراً تمثل في مشاركة التلميذ يسلم عيلال، ابن مدينة العيون، الذي اختار أن يكون حاضراً رغم معاناته الصحية وآثار الشلل النصفي الذي غيّر مجرى حياته، بعد الحادث الذي تعرض له داخل إحدى المؤسسات التعليمية التابعة لجماعة فم الواد.

وبجسده المثقل بالألم وإرادته الصلبة، أبى يسلم إلا أن يسجل حضوره بين المعتصمين، معبرا عن تضامنه ومؤازرته للمقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية في اعتصامها المفتوح أمام وزارة الاتصال، في مشهد إنساني جسّد معاني الصبر والوفاء والإيمان بعدالة القضايا التي يؤمن بها أصحابها.

