هيئات المحامين تصعد ضد مشروع قانون المهنة وتعلن تمديد التوقف الشامل عن العمل دون سقف زمني

الصحراء 24 : تاهرة المحجوب 

دخل ملف مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد بعد إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى أجل غير محدد، في خطوة تعكس عمق الخلاف القائم مع وزارة العدل بشأن مضامين المشروع ومسار مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.

وجاء القرار عقب اجتماع خصص لتقييم نتائج البرنامج الاحتجاجي الإنذاري الذي خاضه المحامون خلال الأيام الماضية، حيث اعتبرت الجمعية أن التطورات المسجلة لم تستجب لانتظارات المهنيين، وأن النقاش الدائر حول المشروع ابتعد عن المرتكزات الأساسية التي كانت موضوع توافقات سابقة بين مختلف المتدخلين في ورش إصلاح المهنة.

وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن عدداً من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل المحاماة وضمان استقلاليتها المهنية لم تحظ بما يكفي من الاهتمام خلال المناقشات الجارية، معبرة عن رفضها لما وصفته بتحويل النقاش نحو قضايا ثانوية لا تعالج التحديات الحقيقية التي تواجه المهنة داخل منظومة العدالة.

كما سجلت الهيئات المهنية للمحامين تحفظها على مواقف وزارة العدل خلال مراحل مناقشة المشروع داخل البرلمان، معتبرة أن العديد من المقترحات التي تقدمت بها المهنة لم تجد طريقها إلى التفاعل الإيجابي رغم ما سبق من مشاورات وحوارات هدفت إلى بلورة صيغة توافقية تحظى بإجماع مختلف الأطراف.

وفي إطار تحركاتها التصعيدية، وجهت الجمعية دعوة إلى رئيس الحكومة للتدخل من أجل إعادة الاعتبار لمنهجية الحوار والتوافق، والعمل على ضمان احترام الالتزامات التي جرى التوصل إليها خلال مراحل سابقة من إعداد المشروع، بما يساهم في تهدئة الأجواء وإعادة الثقة بين الشركاء المعنيين بالإصلاح.

وفي المقابل، نوهت الجمعية بالمواقف التي عبر عنها عدد من أعضاء مجلس المستشارين خلال مناقشة النص القانوني، مشيدة بالمبادرات الرامية إلى إدخال تعديلات تحفظ خصوصية المهنة وتصون المبادئ المؤطرة لممارسة الدفاع، وفي مقدمتها الاستقلالية والتنظيم الذاتي وضمانات المحاكمة العادلة.

وأكدت الهيئة المهنية أن قرار التوقف سيظل قائماً إلى حين صدور مستجدات جديدة تستجيب لمطالب المحامين، معلنة إبقاء أجهزتها التنظيمية في حالة انعقاد دائم لتتبع تطورات الملف واتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات مستقبلية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى استئناف الحوار بين وزارة العدل وممثلي المهنة لتفادي اتساع رقعة التوتر داخل قطاع يعد أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة العدالة. وبين تشبث المحامين بمطالبهم المرتبطة بحماية استقلالية المهنة، واستمرار الحكومة في مسار الإصلاح التشريعي، يظل التوافق الخيار الأكثر ترجيحاً لتجاوز الأزمة وضمان إخراج قانون يستجيب لمتطلبات التحديث ويحافظ في الآن ذاته على المكتسبات المهنية الراسخة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد