ندوة دولية بجنيف تدعو إلى تعزيز حماية المدنيين في الساحل والصحراء وتؤكد أولوية الحلول السياسية

الصحراء 24 : عبد الله بوفوس

احتضنت مدينة جنيف، على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ندوة دولية خُصصت لموضوع حماية المدنيين والأمن الإقليمي في الفضاء الساحلي-الصحراوي، بتنظيم مشترك بين شبكة إفريقيا للمركز الدولي لحقوق الإنسان (CIDH Africa Network) ومركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان.

وجمعت الندوة خبراء وأكاديميين وفاعلين مدنيين من عدة دول إفريقية لمناقشة التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل والصحراء، مع التركيز على الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة وما تثيره من إشكالات قانونية وإنسانية وانعكاسات على الاستقرار الإقليمي.

وفي افتتاح الأشغال، أكد الدكتور شيبة امربيه الربو، رئيس مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، أن حماية المدنيين في مناطق النزاع تقتضي تعزيز الآليات الإقليمية والدولية الكفيلة بصون السلم والاستقرار، واعتماد مقاربة تستند إلى احترام القانون الدولي والحوار والتعاون من أجل بلوغ حلول سياسية مستدامة.

من جهته، استعرض الدكتور عبد الباسط سيد إرسا، رئيس منظمة World Humanitarian Drive، نتائج زيارته للأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيداً بما وصفه بالتطور الذي تشهده البنيات التحتية والخدمات الأساسية ومشاريع الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما دعا إلى معالجة الأوضاع الإنسانية للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل إطاراً واقعياً وقابلاً للتطبيق لتسوية النزاع.

أما حمادي الفيلالي، الأمين العام لشبكة CIDH Africa Network، فقد تناول الجوانب القانونية المرتبطة بالهجمات على السمارة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين ويحظر توظيف السكان المدنيين في الأنشطة العسكرية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ومنع الإفلات من العقاب.

وفي السياق ذاته، حذّر محمد أحمد كاين، رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلام وتحويل النزاعات، من تنامي الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وبعض الحركات المسلحة في المنطقة، مشدداً على أن استهداف التجمعات السكانية المدنية يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

بدوره، دعا محمد صالح محمد ياسين، رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية وعضو مجلس إدارة المركز الإفريقي للديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى تبني مقاربة للأمن الإنساني تضع حماية الإنسان وحقوقه الأساسية في صلب السياسات العمومية، وتعزز التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة لمعالجة جذور عدم الاستقرار.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن الهجمات التي تستهدف المدنيين تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مؤكدين ضرورة دعم المسارات السياسية والحوار والتوافق كسبيل لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، مع الإشارة إلى تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها مقترحاً يحظى بقدر متزايد من الجدية والمصداقية والواقعية في نظر عدد من الفاعلين الدوليين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد