بقلم: عبد الله الفرياضي
في الوقت الذي ما زالت فيه بعض فعاليات المجتمع المدني بالصحراء لم تستسغ فيه ما أسمته الإسقاطات العمودية للسياسات العمومية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، على اعتبار ما وصفته ذات الفعاليات بصياغة نماذج لتلك السياسات داخل المكاتب المكيفة بالعاصمة الرباط ومن طرف أناس لم تسمح لهم الشروط الذاتية والموضوعية باستغوار الحاجيات الحقيقية للمواطنين بالصحراء المغربية وكذا الآليات الحقيقية الكفيلة بتحقيق النجاعة المنشودة في أجرأة تلك السياسات، في ذات الوقت يتفاجأ أغلب تلك الفعاليات بتصريحات بعض الفاعلين القادمين أيضا من المركز، وهي تصريحات جعلتهم يقفون مشدوهين ومتسائلين أين تكمن الحقيقة؟
علاقة مجلس المجتمع المدني بالبلاط الملكي…تساؤلات مشروعة
عبرت العديد من فعاليات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية عن مدى صدمتها من الخطاب الذي يروجه رئيس مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بالمغرب الدكتور إبراهيم عثمون في غير ما لقاء من كونه مدعوما من طرف القصر وأن تأسيس هذا الإطار المدني الذي يرأسه قد انبنى في الاصل على ظهير ملكي شريف !حيث يؤكد المعني بالأمر أنه طلب منه القدوم إلى المغرب لهيكلة وتطوير المنظومة الجمعوية بالمغرب من طرف جهات عليا، وذلك بعدما نجح في هذا المسعى بالجمهورية الفرنسية على حد قوله. وهو ما أثار حفيظة الفاعلين الجمعويين ودفعهم إلى طرح تساؤل مشروع : هل ما صرح به رئيس المجتمع المدني يعتبر فعلا صحيحا؟ وإذا كان الأمر بالنفي فلماذا تتلكؤ الجهات المسؤولة في ردع كل من سولت له نفسه استعمال القصر في مشاريعهم الشخصية؟
المجلس الإقتصادي والإجتماعي: مؤسسة رسمية أم هيئة صورية؟
من بين النقاط الخطيرة التي دفعت الفاعلين المدنيين في الصحراء المغربية إلى الشعور بالاستياء والإحباط في ما يتعلق بالبرامج التنموية الموجهة للأقاليم الجنوبية وكذا صدقية تلك البرامج والتوجهات، هو استمرار التصريحات الخطيرة التي تصدر عن الدكتور ابراهيم عثمون رئيس مجلس المجتمع المدني للتتبع تدبير الشأن المحلي بالمغرب والتي يدعي فيها أن الورقة التأطيرية للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية التي قدمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بين يدي جلالة الملك، إنما هي منتوج خالص يعود إلى الجمعية التي يرأسها وليس للمجلس الإقتصادي والاجتماعي أي يد فيها ! وهو أمر خطير يضرب مصداقية مؤسسة رسمية دستورية، مما دفع أغلب الفاعلين الجمعويين بالأقاليم الجنوبية إلى التساؤل عن جدوى الجلسات التي يحضرها لمناقشة الوضعية التنموية بالصحراء المغربية مع بعثات المجلس الاقتصادي والاجتماعي إذا صحت ادعاءات المدعو ابراهيم عثمون.
مجلس المجتمع المدني أم مجلس الشباب والعمل الجمعوي؟
إشكال آخر يبدو أنه يشغل الرأي العام الجمعوي بالصحراء كما بباقي ربوع المغرب، ألا وهو رسمية ما يسمى بمجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بالمغرب، حيث أن ادعاءات رئيسه بأنه مجلس تم تأسيسه بناء على ظهير شريف يطرح أكثر من علامة استفهام كبرى، هذا إضافة إلى ادعاءاته بكونه يتلقى ” التعليمات ” – هكذا – من جهات عليا بالقصر الملكي وتسفيهه للمساعي والمجهودات المبذولة من أجل تأسيس المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي بعد ضربه مسبقا في مصداقية المجلس الإقتصادي والاجتماعي وادعائه أن المجلس الذي يترأسه هو المجلس الحقيقي للمجتمع المدني، مما يطرح أكثر من علامة استفهام واستغراب حول سكوت من يعنيهم الأمر في مثل هذه الادعاءات التي تمس بمصداقية المؤسسات الدستورية وتدفع المواطنين ومن بينهم الفاعلين الجمعويين إلى التساؤل حول جدوى الخطابات التي ترفع من حين لآخر حول المساعي المبذولة لإرجاع ثقة الشعب في المؤسسات الرسمية.

