الصحراء 24 : الشيخ احمد
تتجه العلاقات المغربية الإسبانية نحو مرحلة تفرض توسيع النقاش ليشمل قضايا الثقافة والدين والهوية، إلى جانب الملفات التقليدية المرتبطة بالأمن والهجرة والتجارة، خصوصاً في ظل الحضور الكبير للجالية المغربية داخل إسبانيا وتشابك الروابط الاجتماعية بين البلدين.
ويبرز الشأن الديني كأحد الملفات الحساسة، خاصة ما يتعلق بتمثيلية المسلمين، وتدبير المساجد والمراكز الإسلامية، ومدى تفعيل اتفاق التعاون الموقع سنة 1992 بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا. كما تطرح المرجعية الدينية المغربية، القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، نفسها ضمن النقاش المرتبط بالحفاظ على الروابط الدينية للجالية.
وفي الجانب الثقافي، يظل تعليم اللغة العربية والحفاظ على صلة أبناء الجالية بالثقافة المغربية من أبرز القضايا المطروحة، في إطار الاتفاقات الثنائية الموقعة بين الرباط ومدريد.
ويؤكد هذا النقاش الحاجة إلى مقاربة متوازنة تميز بين التأثير الثقافي الطبيعي والتدخل في الشؤون الداخلية، وتضمن في الوقت نفسه احترام القانون الإسباني وحقوق الجالية المغربية في الحفاظ على لغتها وثقافتها وهويتها.
ومع اتساع المصالح المشتركة بين البلدين، يبدو أن تعزيز الثقة بين الرباط ومدريد لن يمر فقط عبر الملفات الاقتصادية والأمنية، بل سيحتاج أيضاً إلى تدبير أكثر نضجاً لقضايا الدين والثقافة والهوية، باعتبارها جزءاً أساسياً من واقع العلاقة بين المجتمعين.
