الصحراء 24 : لمجيد محمد
اختار حزب الاستقلال الدخول إلى غمار الانتخابات التشريعية المقبلة ببرنامج انتخابي يحمل شعار «وطني.. مستقبلي»، ويقترح من خلاله حزمة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية للفترة 2026-2031، تشمل دعم الأسر والشباب، محاربة الفساد والريع، تحسين القدرة الشرائية، إصلاح الخدمات العمومية، وتعزيز استقلالية المغرب في عدد من المجالات الاستراتيجية.
البرنامج الذي قدمه الحزب، السبت بالرباط، لا يقتصر على تقديم مبادئ عامة، بل يتضمن مجموعة من الأهداف الرقمية والإجراءات المحددة، من بينها دعم المقبلين على الزواج بمبلغ يصل إلى 5 آلاف درهم، وتكوين 100 ألف شاب في المهن الرقمية، فضلاً عن رفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031.
الأسرة والشباب في مقدمة الأولويات
في الشق الاجتماعي، يقترح الحزب إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» لمساعدة الشباب على تحمل تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، إلى جانب برنامج اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
ويضع «الاستقلال» حماية الأطفال من المخاطر الرقمية ضمن أولوياته، من خلال اقتراح منع من هم دون 15 سنة من الولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي وبعض الألعاب الإلكترونية المصنفة خطرة، فضلاً عن منع استعمال الهواتف الذكية داخل مؤسسات التعليم الابتدائي.
كما يتضمن البرنامج عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفل، قابلة للتقاسم بين الأب والأم، إلى جانب إدراج الاستشارات النفسية ضمن خدمات التأمين الإجباري عن المرض، وتوسيع الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
ويقترح الحزب، في السياق ذاته، تنظيم خدمات الرعاية المنزلية وإحداث مهنة «المساعد الأسري» لمساندة الأسر التي تتولى رعاية كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
«صفر تسامح» مع الفساد والريع
وفي المجال المؤسساتي، يتعهد الحزب بوضع إطار قانوني أكثر صرامة لتضارب المصالح، مع تحديد حالات التنافي في مواقع القرار وإقرار قواعد للتنحي عند وجود مصلحة شخصية.
كما يدعو إلى جعل التصريح بالممتلكات أكثر فعالية، من خلال تعزيز دور المجلس الأعلى للحسابات في تتبع التصريحات والتحقق منها، وربط حالات الإثراء غير المشروع بالآثار القانونية اللازمة.
ويقترح البرنامج فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من الاحتكار أو من ريع اقتصادي استثنائي، إلى جانب استبدال عدد من الرخص والامتيازات بدفاتر تحملات واضحة وشفافة.
ومن بين الإجراءات المقترحة أيضاً تفعيل قاعدة «سكوت الإدارة بمثابة موافقة» داخل آجال محددة، مع اعتماد وصل إلكتروني يثبت تاريخ إيداع الطلب الإداري.
إجراءات لمواجهة الغلاء وتقوية الطبقة الوسطى
ولمواجهة ارتفاع الأسعار، يقترح حزب الاستقلال إحداث آلية وطنية لتتبع هوامش الربح المرتبطة بعدد من السلع والخدمات الأساسية، مع تعزيز مهام مجلس المنافسة.
كما يتعهد بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وتحسين الدخل الصافي للأسر، بالتشاور مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
ويقترح كذلك «عقداً اجتماعياً للخروج من الفقر»، يقوم على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف برامج الدعم، مقابل التزام الأسر بالتمدرس والتكوين والمتابعة الصحية.
أما الطبقة الوسطى، فيقترح الحزب وضع خطة وطنية لتعزيزها من خلال تحفيزات ضريبية واجتماعية، إلى جانب ضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بهدف تخفيض قيمة التسبيق وتيسير التمويل.
الصحة والتعليم.. رهانات إصلاح المرفق العمومي
ويولي البرنامج أهمية خاصة للخدمات العمومية، خصوصاً قطاعي الصحة والتعليم.
ففي مجال المستعجلات، يقترح الحزب إحداث وكالة وطنية متخصصة واعتماد رقم موحد للاتصال، إلى جانب تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد بحلول 2031.
كما يدعو إلى تعميم نظام «الطبيب المرجعي» واعتماد مسار علاجي منسق وخريطة صحية جهوية موحدة.
وفي التعليم، يلتزم الحزب بتعميم التعليم الأولي المجاني للأطفال بين 4 و6 سنوات، مع توحيد المعايير البيداغوجية بين المناطق.
ويطرح أيضاً برنامج «آفاق»، الذي يستهدف ضمان عدم بقاء الشباب خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر.
وفي المجال الرقمي، يستهدف برنامج «100 ألف موهبة رقمية» تكوين وتأهيل 100 ألف شاب وشابة في مهن العمل عن بعد والعمل الحر والخدمات الرقمية المطلوبة عالمياً.
من «الماء أولاً» إلى أسطول تجاري وطني
أما المحور المتعلق بالسيادة الاستراتيجية، فيقترح الحزب اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، مع تحديد مستويات دنيا للمخزون الوطني من المحروقات والحبوب والأدوية واللقاحات الحيوية.
ويشمل المقترح الاحتفاظ بمخزون من المحروقات يعادل 90 يوماً، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، إلى جانب إحداث نظام للإنذار المبكر لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
وفي القطاع الفلاحي، يقترح الحزب إعطاء الأولوية للماء وربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، مع تحديد ميزانية مائية لكل حوض واستهداف تأمين 80 في المائة على الأقل من حاجيات مياه السقي.
أما في مجال الطاقة، فيدعو البرنامج إلى رفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة بحلول 2031، واعتماد معيار «القيمة المنتجة بالمغرب» ضمن الصفقات العمومية بنسبة لا تقل عن 30 في المائة من التنقيط.
ويقترح الحزب أيضاً إلزام الموردين الأجانب المشاركين في الصفقات الاستراتيجية بإعادة استثمار جزء من قيمة العقود داخل المغرب.
وفي خطوة مرتبطة بالأمن الاقتصادي، يطرح البرنامج إنشاء شركة وطنية للملاحة التجارية تتولى، وفق التصور المقترح، نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية للمملكة، خاصة الحبوب والمحروقات والأسمدة.
ويستكمل حزب الاستقلال برنامجه بـ«ميثاق الشباب»، الذي يقول إنه أُعد بمساهمة الشباب عبر مختلف جهات وأقاليم المملكة، ليشكل بذلك أحد المكونات الأساسية في تصوره للمرحلة التشريعية المقبلة.
