هل سيحقق حزب العدالة و التنمية ما فشل فيه الحزب الاشتراكي

بقلم: ذ : أوسالم عبد الله ــ ماجستر ـ العيون

 

 

 

 

بعد أن أسدل الستار على نتائج الانتخابات التشريعية و فوز حزب العدالة و التنمية بالرتبة الأولى و تشكيله المرتقب للحكومة  المقبلة، يحق للمتتبع للشأن المحلي أن يتساءل عن قدرة هذا الحزب على انجاز إصلاحات مؤسساتية واقتصادية ترجع المغرب الى قائمة الدول ذات الوزن على الصعيد الإقليمي والدولي كما فعل حزب العدالة و التنمية  التركي و الحزب الاشتراكي الاسباني بعد فرانكو أم انه سيخيب آمال المصوتين كما فشل الاتحاد الاشتراكي في العقد الأخير .

ولعل ما يميز هذه الحقبة التاريخية على الصعيد الدولي و الإقليمي الوقائع الآتية :

 

   1 ـــ  بعد أن أشعل البوعزيزي النار في نفسه  في تونس و اقلع من جذوره النظام البوليسي البائد تحركت جل الشعوب العربية تنادي بإصلاح و محاربة الفساد تتوح بتنحي مبارك وقتل القذافي المغرب لم يكن استثناء حتى تحرك قطاع واسع من الشعب المغربي ينادي بالإصلاح ومحاربة الفساد و بناء دولة ديمقراطية حقة يحكم فيها الشعب نفسه و للتاريخ نقول أن النظام المغربي كان ذكيا و متفهما لثورات الشعوب بخلاف الأنظمة الأخرى فبادر بمشاركة المجتمع وللأحزاب السياسية بصياغة دستور جديد  لم يكن محل إجماع وطني مما أدى الى تمسك حركة  عشرين  فبراير بمطالبها وانخراط جل القوى السياسية في هذه الإصلاحات المنبثقة من هذا الدستور بما فيها الانتخابات التشريعية الأخيرة.

2 ـــ  تعرف الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية أزمات مالية متتالية أخرها الديون في جل البلدان الأوروبية مما يضعف قوتها الاقتصادية و مبادرتها السياسية .

 

 3 ـــ  صعود الصين وروسيا كقوتين سياسيتين تنافس الدول الغربية بعد تحقيق مصالحها في المنطقة العربية.

 

 4  ـــ  صعود قوى كتركيا كقوة إقليمية تحاول الروم الى أمجاد الدولة العثمانية بعد التقدم و النمو الذي عرفته على الصعيد الاقتصادي و عزل الجيش عن الحياة السياسية التركية وهناك أيضا بروز قطر كقوة عربية قائدة للجامعة العربية بفضل قوتها المالية و الإعلامية.

فما هي الحالة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية التي وجد فيها حزب العدالة و التنمية المغرب ؟

ما هي السيناريوهات المتاحة له و ما هي قدرته على زرع الأمل و إعادة الثقة للمغاربة في مؤسساتهم؟

 

 

 الحالة السياسية المؤسساتية _(1

 

نقط القوة

ـ   ترسانة قانونية عصرية و حديثة .

 

ـ  مؤسسات ذات تاريخ و تجربة كبيرة.

 

 ـ علاقات إستراتيجية مع محيطه الدولي و الأوروبي.

 

ـ  طبقة متوسطة قادرة على قيادة المجتمع نحو الأفضل.

 

ـ  استقرار سياسي كبير.

 

ـ تجربة تعددية و مشاركة نوعية للأحزاب و النخب في تسيير البلاد .

 

   نقط الضعف

 

ـ في مؤسسات الدولة . ضعف ثقة المواطن.

 

ـ  تفشي الفساد و الرشوة و المحسوبية.

 

ـ تزوير الانتخابات و الاستحقاقات السياسية عدة عقود.

 

ـ تحكم مافيا اقتصادية و سياسية في مصير البلاد السياسي و الاقتصادي.

 

ـ قضاء غير مستقل و غارق في الفساد المالي .

 

 

الحالة الاقتصادية و الاجتماعية _(2

 

نقط القوة

 

ـ بنيات تحتية في طريق الاكتمال لخلق مناخ صحي للاستثمار .

 

ـ اعتماد رؤية اقتصادية واضحة اعتمدت على إعطاء الأولية لمجالات محددة .

 

ـ وجود نسيج اقتصادي قادر على خلق اكتفاء ذاتي وقادر على المنافسة .

 

ـ قدرة المغرب على توفير اقتصاد متميز رغم فقره للبترول .

 

ـ وجود قدرة شرائية لابأس بها و ارتفاع نسبي لمستوى الأجور اذا ما قورن بدول في نفس الظروف الاقتصادية .

 

نقط الضعف

 

  مما ينعكس سلبا على خلق فرص الشغل5% ـ ضعف نسبة النمو و التي لا تتجاوز مستواها المتوسط و نسبة الاستثمار .

 

ـ مؤسسات تعليمية عريقة  ميزانية معتبرة لا تحقق الأهداف في توفير مواطن متعلم و مكون يحقق النهضة المرجوة .

 

ـ ضعف في التعبئة الموارد المالية و البشرية لضعف و عدم تناغم المؤسسات السياسية و الاقتصادية العقلانية المحدودة إضافة الى غلبة المصلحة الشخصية على المصلحة العامة. 

 

ـ اقتصاد مرهون بالرأسمال الأجنبي و انخراط فيما يسميه حميد أمين التوزيع الدولي للعمل

 تحكم شركات متعددة الجنسيات في قطاعات واسعة و مركزية ( دول الهامش و دول المحور).

 

ـ  4000 درهم يساهم بأزيد من  2000 درهم ضريبة ثقيلة و غير عادلة و ضعف الوعاء الضريبي

بينما صاحب صيحات قد يجني الملايير لا يؤدي درهما بل قد يستفيد من الدعم المباشر و الغير مباشر.

انطلاقا من المعطيات التي أخذها الحزب في صياغة برنامجه الانتخابي بصفة عميقة و دقيقة فان السيناريوهات المحتملة في قيامه بإصلاح جذري و شامل .

 

وهو أن يستطيع المخزن أن يدجن نخب العدالة    :(20%  وهو الاقل احتمالا) السيناريو الاول _(1

 

والتنمية و تنسى أهدافها و تتحالف مع أصحاب المصالح و تضيع فرصة الإصلاح و تخيب أمال المغاربة.

 

: وهذا احتمال ضعيف الحدوث للاعتبارات الآتية 

 

ـ المرجعية الإسلامية و التربية على الأمانة و القيام بالواجب .

 

ـ تماسك الحزب و قدرته على محاسبة و معاقبة الخارجين على خط الاستقامة و الإصلاح.

 

ـ مراقبة الشارع ووسائل الإعلام .

 

:(50% و الأكثر احتمالا ) السيناريو الثاني _(2

 

:  وهو فشله في الإصلاح الحقيقي و ذلك للأسباب التالية

 

_القرار السياسي المشترك مع الأحزاب المكونة للتحالف

 

الحكومة المرهونة بالإدارة الملكية و مستشارية خاصة إذا علمنا أن استراتيجيه الدولة تتخذ في المجلس الوزاري  .(PNBمن  50% أكثر من) مديونية تثقل كاهل الخزينة العام

 

 

 

ـ الإصلاحات الجذرية تحتاج الى ولايتين أو ثلاثة لتفعيلها .

 

ـ اتحاد المقاولات ,المؤسسات الغير خاضعة) تربص القوى المناوئة للتغيير ووضع العراقيل أمامها

للحكومة ).

 

ـ غياب التجربة و مشكل في توفير و ادماج الكفاءات الامينة في هذه التجربة الاصلاحية .

 

 (نسبة النمو ,ازمة الديون , ارتفاع المحروقات) ظروف محلية و دولية غير مساعدة _

 

فهو تحقيق المعجزة التي يشاب إليها قلوب: (30%والذي يمثل) أما بالنسبة للسيناريو الثالث والأخير المغاربة .فرغم الاكراهات والعراقيل المذكورة هناك مجموعة من الفرص , الموارد و المؤهلات التي لو تم استغلالها وتعبئتها لاستطاع حزب بنكيران أن يجعل المغرب بحق دولة الحق و القانون ووضعه على سكة التنمية المستدامة وهذا ممكن في حالة الاعتماد على: 

 

ـ تحديد الأولويات بعد تشخيص عميق و تحديد مواطن الخلل.

 

ـ مفاوضة مع الآخرين لتحديد المسؤوليات بدقة .

 

ـ إشراك الطاقات و الموارد في الداخل و الخارج .

 

ـ وضع آلية دقيقة لنقل تعتمد الكفاءة و النزاهة .

 

ـ وضع إستراتيجية متكاملة و تحديد آليات لتنفيذها خاصة في مجالات الاقتصاد و الشغل و التعليم

والصحة و القضاء و الإعلام مع إشراك الفاعلين وذلك في مراحل محددة وفق نظام تراجعي محكم بغية عدم الحياد على الأهداف المسطرة بدقة .ورغم الصعاب و العراقيل فان التضحيات الجسام بعد الإيمان بالتغيير و إتباع مناهج علمية صارمة فان التغيير ممكن وكما قال الشاعر التونسي :

 

إذا الشعب أراد الحياة                         ******        فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي                     ******        ولابد للقيد أن ينكسر

ومن تهيب صعود الجبال                 ******        يعش ابد الدهر بين الحفر

 

وأخيرا فان فشل حزب العدالة و التنمية في تدبير المرحلة سيفتح المستقبل على كل الاحتمالات

أما استجلاب العدل و الاحسان بعد دخوله في اللعبة أو أن الشعب سيأخذ زمام أمره بيده .

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد