تحول انتخابي في واشنطن.. الديمقراطيون يستعيدون مجلسي الكونغرس ويضيقون الخناق على إدارة ترامب

الصحراء 24 : العيـــــون

وجه الحزب الديمقراطي الأمريكي ضربة انتخابية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، بعدما تمكن من استعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في تحول سياسي يعكس تراجع الدعم الشعبي للإدارة الأمريكية، على خلفية الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران.

ووفق النتائج المعلنة والتقديرات الإعلامية، تمكن الديمقراطيون من إضافة سبعة مقاعد إلى رصيدهم في مجلس الشيوخ، لترتفع حصتهم إلى 54 مقعدا من أصل 100، فيما تشير التوقعات إلى حصولهم على 228 مقعدا على الأقل في مجلس النواب، بما يتيح لهم فرض توازن جديد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

ومن شأن هذه النتائج أن تفتح مرحلة من التجاذبات بين الكونغرس والبيت الأبيض، مع اقتراب موعد مباشرة المجلس الجديد مهامه في الثالث من يناير المقبل، إذ ستمنح الأغلبية الديمقراطية الحزب قدرة أكبر على تعطيل المبادرات التشريعية التي تتبناها الإدارة الجمهورية، والتأثير في مسار المصادقة على التعيينات الرئاسية، فضلا عن إعادة طرح ملفات تتصل بأداء ترامب وأعضاء حكومته.

وفي أولى ردود الفعل على النتائج، أكد حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب والمرشح لتولي رئاسته، أن حزبه يعتزم العمل على مساءلة المسؤولين وممارسة دوره الرقابي، في وقت اعتبر فيه تود بيلت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، أن نتائج الاقتراع تعبر عن رفض انتخابي واضح لترامب والسياسات التي انتهجتها إدارته.

وشكلت الضغوط المعيشية أحد أبرز العوامل المؤثرة في توجهات الناخبين، بعدما ساهم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحياة، المرتبط بالرسوم الجمركية والحرب على إيران، في تعزيز الانتقادات الموجهة إلى البيت الأبيض. واستثمر المرشحون الديمقراطيون هذه الأوضاع خلال حملاتهم الانتخابية، مركزين على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية والانعكاسات المباشرة للسياسات الاقتصادية على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي المقابل، سعى ترامب إلى التقليل من تداعيات الهزيمة، إذ صرح لقناة «فوكس نيوز» بأنه لا يعتبر نتائج الانتخابات استهدافا شخصيا له، بعدما سبق أن نشر على منصته «تروث سوشال» أن الجمهوريين كانوا سيحققون نتائج مختلفة لو كان اسمه واردا ضمن أوراق التصويت.

كما أعلن الرئيس الأمريكي استعداده للتعامل مع نتائج الاقتراع، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى صلاحياته الدستورية واستخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يدفع بها الديمقراطيون، وهو ما ينذر باحتدام الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة.

ولم تقتصر المكاسب الديمقراطية على الولايات التي تشهد تنافسا انتخابيا تقليديا، بل امتدت إلى معاقل جمهورية ظلت بعيدة عن سيطرة الحزب لعقود. ففي ولاية كانساس، تمكن آدم هاميلتون من الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، منهيا غياب التمثيل الديمقراطي عن الولاية في المجلس منذ عام 1932.

وفي كارولاينا الجنوبية، انتزعت المرشحة الديمقراطية آني أندروز مقعد الولاية من منافستها دارلين غراهام، التي اختارها ترامب لخلافة شقيقها ليندسي غراهام، الذي توفي في يوليو الماضي، في نتيجة أضافت مؤشرا جديدا على اتساع رقعة التحولات الانتخابية.

أما في تكساس، فقد سجل الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزا لافتا، ليصبح أول ممثل للحزب يصل إلى مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1988. واحتفل المرشح البالغ من العمر 37 عاما بالنتيجة في مدينة أوستن، إلى جانب جينا هينوجوسا، المنتخبة حاكمة للولاية، معتبرا أن حزبه تمكن من تجاوز اختلال موازين القوة في مواجهة منافسه الجمهوري كين باكستون، الذي استفاد من دعم مالي تجاوز 220 مليون دولار من الملياردير إيلون ماسك.

وشملت الاختراقات الانتخابية أيضا ولايات كارولاينا الشمالية وآيوا وأوهايو، التي سبق أن صوتت لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بينما تمكن تروي جاكسون، العامل السابق في مجال قطع الأشجار، من إنهاء هيمنة جمهورية استمرت قرابة ثلاثة عقود على مقعد ولاية مين في مجلس الشيوخ، بإطاحته بالسيناتورة سوزان كولينز.

وفي سباق آخر حظي باهتمام واسع، حافظ الديمقراطيون على مقاعد ذات أهمية استراتيجية، من بينها مقعد جون أوسوف في ولاية جورجيا. كما شهدت ولاية ميشيغان انتخاب الطبيب عبد السيد، المنتمي إلى التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، ليصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، عقب منافسة مع الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق في مجلس النواب والموظف السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي.

وعلى الجانب الجمهوري، تمكن الحزب من الحفاظ على مقعدي مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية في فلوريدا، إحدى الولايات التي تشكل قاعدة انتخابية مهمة لترامب. غير أن النتائج الإجمالية أظهرت انتقال مركز الثقل داخل الكونغرس إلى الديمقراطيين، بما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة سياسية جديدة، عنوانها اتساع الرقابة التشريعية وتراجع هامش المناورة أمام البيت الأبيض.

وتعكس هذه النتائج، وفق قراءات عدد من المتابعين، أن القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة والتداعيات الخارجية للسياسة الأمريكية أصبحت عناصر حاضرة بقوة في تحديد خيارات الناخبين، فيما تترقب واشنطن انعكاسات الأغلبية الجديدة على التشريع والتحقيقات والقرارات الحكومية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد