صحراء 24 / الحسين.ب ـ م.الأطر .ع . ح . م / كليميم
غريب أنت يا زمن ، ما حدث في الخيرية الإسلامية لم يكن صدفة ، فقد ألغى الوالي الزيارة بعدما علم المعاقون أنه ينوي الذهاب لحضور مسرحية في زمن الشياطين ، عنوانها محاربة الفقر و التسول
.. ، نعم سيحاربون الفقر و التسول ب 5 كيلو طحين و 2 كيلو سكر و بعض الثياب البالية .. .. إنها جمعيات الغنى على آلام البؤساء و المحرومين ، يا زمن المعاناة إرحل و شياطينك ، فليس مكانكم هنا بعد اليوم ، لقد أضفتم المزيد من التعب إلى الكثير من التعب الموجود ، إنها السلطة و أوجه فسادها ، إنها قوانين الظلم و كيفية انتشارها ، إنها الحكرة بمفهومها الشامل ، لكن السؤال : لماذا هنا ؟
فالإجابة موجودة في إحدى اليافطات ، مكتوب عليها : يحتفل التعاون الوطني بالذكرى السنوية تحت شعار : ’’ التنمية محورها الإنسان ..’’ ، و هنا سيظهر الإرتباط بين التنمية و الإنسان ، لكنه في إدبيات الدولة المغربية يبقى كشعار ليس إلا ، و الغريب في الأمر و هم يحتفلون بهذا اليوم في قاعات مكيفة داخل مقر الجهة ، و وسط أناس أغلبهم من خارج المدشر ، فتيات و فتيان و معاقون في وضعية صحية و كراسي من نوع جيد ، و الكل يطبل و يزمر بواقع غير موجود و يتبادلون التحية و يشربون ما لذ و طاب من العصائر و الحلويات و المياه العذبة و غير ذلك كثير ، و على بعد خطوات معاقون كادحون يصدحون بأعلى صوتهم : نحن أصحاب الحق الكبير ، ثم حصارهم و الإعتداء عليهم بالضرب و الركل و الإهانات المختلفة و بعبارات قاسية .. فعلاً غريب أنت يا زمن ، زمن الميثاق و العهود ، زمن حقوق الإنسان ، و الحرية ، و العدالة الإجتماعية ، زمن دولة الحق و القانون ، دستور جديد و عهد جديد ، إنه زمن الإعتداء على الإنسان و على وجوده ، و قوت يومه ، و أحلامه ، حتى و إن كانت بسيطة .
إنهم معاقون داست أحدية المخزن أجسادهم المنقوصة ، و الصورة معبرة و الصوت يتألم له الضمير ، إنه زمن استمر ولازال منذ عقود على أرض الصحراء .
لم نكن بعيدين منهم و نحن في معتصم الصمود و التحدي ، محاصرون بتلاوين مختلفة ، إستطعنا الهروب من الجلادين ، و الإلتحاق برفاقنا المعاقين لنسجل و إياهم هذه الجريمة المرتكبة في حقهم ، و نكون بذلك موثقين لها و شهوداً للتاريخ عليها ، فنقول : كنا هنا و أبصرنا ما وقع ، فليخبر فلانا علانا ، فهنا حدث ما حدث … فأنت فعلا غريب يا زمن !

