المغرب ينفي رسمياً اتخاذه أي قرار بالعودة إلى الاتحاد الافريقي

الصحراء 24 : محمود معروف

نفى المغرب رسميا اتخاذه أي قرار بالعودة الى الاتحاد الافريقي بعد تقارير تحدثت طوال الاسبوع الماضي عن مثل هذا القرار استنادا الى تحرك دبلوماسي مغربي مكثف في عدد من العواصم الافريقية قبيل عقد القمة الافريقية الـ27 التي تعقد بعد غد الاثنين في العاصمة الراوندية كيغالي.
واكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان بلاده لم تتخذ أي قرار بشأن عودتها إلى شغل مقعدها داخل منظمة الاتحاد الإفريقي (منظمة الوحدة الافريقية سابقا)، التي انسحب منه منذ 32 سنة. وقال أنه «سيتم الحديث عن هذا الموضوع في وقت لاحق».
وانسحب المغرب رسمياً من الاتحاد الافريقي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1984 احتجاجاً على قبول الاتحاد (المنطمة سابقا)، في شباط/ فبراير 1982، عضوية الجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليساريو التي تسعى لانفصال الصحراء الغربية عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها.
وبعد انسحابه رسميا طلب المغرب نقل ملف تسوية النزاع الصحراوي الى الامم المتحدة رافضا أي دور للاتحاد الافريقي في هذا الملف رغم ان مخطط التسوية الدولي الذي وضع 1988 وبدأ تنفيذه 1991 وكذلك قرارات مجلس الامن ذات الصلة تعطي للاتحاد دوراً في هذه العملية السلمية.
وعوض المغرب مقعده بالاتحاد الافريقي بتطوير علاقاته الثنائية مع عدد من دول هذا الاتحاد ونجح في اقناعها بسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية (اخرها زامبيا الاسبوع الماضي) وتطالب بعودة المغرب لشغل مقعده، وكان المغرب يشترط دائما طرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد، رغم انه بات يبعث مسؤولين كباراً للاتصال بالوفود الافريقية على هامش اية قمة افريقية.
وتحتضن العاصمة الرواندية كيغالي، بعد غد الاثنين القمة الافريقية التي تعقد تحت شعار: «2016 .. عام حقوق الإنسان»، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد، والتي ستكون القمة الافريقية الاولى التي يحضرها ابراهيم غالي الزعيم الجديد لجبهة البوليساريو.
وفي مقابل ما تتحدث عنه وسائل اعلام جبهة البوليساريو عن نشاط مكثف لوفدها في الاجتماعات التحضيرية للقمة، عرفت عدد من العواصم الافريقية، حتى تلك التي تؤيد جبهة البوليساريو، تحركات دبلوماسية مغربية مكثفة.
وترى عدد من الدول الإفريقية الحاجة ماسة في الوقت الراهن لعودة الرباط إلى الاتحاد الإفريقي، على أن هذا الرجوع المرتقب سيعيد التوازن وسيعطي دينامية قوية للمنظمة التي تعيش على وقع مرحلة انتقالية، خاصة على مستوى مؤسساتها.
وقالت مصادر اعلامية كينية، إن المغرب طلب من الرئيس أوهورو كينياتا، دعم استعادة عضويته في منظمة الاتحاد الإفريقي بدون شروط مسبقة، وذلك خلال لقاء الرئيس الكيني بالمستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، بالعاصمة نيروبي امس الجمعة 15 تموز/ يوليو الجاري.
وقال الفاسي الفهري، إن الملك محمد السادس يعتبر كينيا وسيطاً نزيهاً ومحايداً، حيث يمكن التعاون مع بلاده لتحقيق السلام والأمن القاري، مضيفاً :» نريد أن نكون جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الأفريقي ونعمل لصالح جمع الناس». وأضاف «إننا نؤمن بالقيادة القوية لأهورو ..ونأمل أنه سوف يقبل طلب المغرب بدعم جهوده الرامية لإستعادة عضويته في الاتحاد الأفريقي».
وأكد حرص بلاده على تعميق العلاقات الودية مع كينيا في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مجال الزراعة والطاقة المتجددة ومشاريع السكن المنخفض التكلفة.
كما اعلن عن استقبال رئيس نيجيريا محمد بوهاري، اول من أمس الخميس في أبوجا، مبعوثين من الملك محمد السادس، ناصر بوريطة الوزير المغربي في الشؤون الخارجية وياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات (المسؤول الاول عن تدبيرملف النزاع الصحراوي)، في اول لقاء من نوعه، خاصة منذ 984 حيث تعتبر نيجيريا من أبرز مناصري جبهة البوليساريو على الصعيد الإفريقي، إلى جانب الجزائر وجنوب إفريقيا، ما تسبب في خلاف كبير بين البلدين.
وقام وزير الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، في اطار جولة افريقية بزيارة العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، وهي مقر الاتحاد الإفريقي؛ وذلك في أول زيارة لمسؤول مغربي بهذا المستوى منذ إعادة العلاقات بين البلدين سنة 1997. وسلم مزوار رسالة من العاهل المغربي محمد السادس إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام ديسالين، رغبة في تعزيز العلاقات الثنائية.
وقرر المغرب فور انسحابه عام 1984 من المنظمة الإفريقية سحب سفيره من أديس أبابا، إلا ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عادت عام 1997، حيث فتح المغرب سفارته في أديس أبابا في العام نفسه؛ فيما فتحت إثيوبيا سفارتها في الرباط عام 2015.
وقال وزير الخارجية المغربي، وخلال جولته الافريقية التي شملت كلاً من مصر، وتونس، والسودان، والسنغال، والكاميرون، وليبيا وإثيوبيا «هناك نداءات من جل الدول الصديقة والإسلامية لكي يعود المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي.. وبطبيعة الحال فإن المغرب ينصت إليها عندما تتوفر الشروط». وشكلت الزيارة الأخيرة للرئيس الرواندي، الذي تستضيف بلاده القمة المذكورة، الاشارة للحديث عن المشاركة المغربية في قمة كيغالي والتي اكدت مصادر دبلوماسية لـ«القدس العربي» انها مشاركة على الهامش وستكون على مستوى وزير الخارجية. واوضحت ان مزوار سيلتقي رؤساء الوفود الافريقية على هامش القمة لكنه لن يدخل قاعتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد