الأشبال .. قصة معاناة اجتماعية لشريحة منسية

بقلم: محمود من لا يخاف


الأشبال، هي فئة عريضة من أبناء الصحراء الذين لبوا النداء الملكي السامي ل 09 يوليوز 1988 للالتحاق بمدينة الدار البيضاء للمشاركة في تخليد عيد الشباب المجيد، الذي أعلن فيه المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه عن توظيف شباب الأقاليم الجنوبية للمملكة في مختلف العمالات والأقاليم الشمالية. وقد بلغ عددهم آنذاك حوالي 6000 شاب وشابة تم تعيينهم وتوظيفهم في عدة إدارات ومؤسسات عمومية وشبه عمومية والقطاع الخاص بمرسوم وزاري من طرف وزير الداخلية الأسبق “إدريس البصري”، وذلك في إطار ما يسمى بعملية أشبال الحسن الثاني.

إلا أنه وفي إطار المستجدات السياسية والمتغيرات التي كان المغرب مقبلا عليها آنذاك لإيجاد حل سياسي لملف الصحراء مع انطلاق مسلسل تحديد الهوية في المناطق الصحراوية سنة 1991 للمواطنين من أصول صحراوية. تم عقد المناظرة الوطنية الأولى للأشبال بالرباط أيام 28، 29 و 30 دجنبر من نفس السنة، بحضور أعضاء الحكومة وشخصيات مدنية وعسكرية وازنة، تم خلالها طرح مشاكل الأشبال ودراستها وخلصت هذه المناظرة بتدخل من وزير الداخلية آنذاك بتسريح الأشبال عبر مقولته الشهيرة ” أنتم في إجازة مفتوحة “، وكانت مرفقة بوثيقة الإعفاء عن العمل. وقد تم تجنيد هذه الفئة في إطار التعبئة الشاملة لخدمة قضية القضية الوطنية الأولى للشعب المغربي، والتحضير لعملية تحديد الهوية وتأطير قبائل الصحراء لخوض غمار الاستفتاء الذي كان مقررا بالمنطقة. 

غير أن هذه الشريحة من الموظفين الصحراويين ومع مرور السنين، بقية وضعيتها المهنية مجمدة منذ ذلك التاريخ، حيث لم تحظى بأي ترقية أو تسوية وضعية كباقي الموظفين في القطاعات الأخرى، بالرغم من قيامهم بجميع الإجراءات الإدارية والقانونية. وهو الشيء الذي نتج عنه تراكم وتفاقم العديد من المشاكل الاجتماعية المترتبة عن الحرمان من الاستفادة من أبسط الحقوق من قبيل الانتقال، الترقية، التنقيط، التكوين المستمر…

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد