بقلم: لخليفة دويهي
من منا لا يتذكر تلك الخيوط التي كانت تتدلى من أبواب البيوت الصحراوية كنا نعرف أن الخيط وسيلة بسيطة وسهلة لفتح الباب ، وما لا نعرفه هو أن له رمزيته ومكانته في نفوس الصحراويين وهو عنوان لثقة وكان الخيط يسحب من الباب في حالات قليلة عند الشعور بالخوف أو عدم الثقة بالمحيط الخارجي . هكذا كانت البيوت حيث كان الخيط الذي يتدلى من كل باب بمثابة الناطق الرسمي بشعور أصحاب البيوت عندما يوجد الاطمئنان والأمن والأمان و التعايش السلمي فيما بينهم، أما اليوم اختفى الخيط وحلت مكانه أبواب من حديد بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة وهي الخوف وعدم الثقة .
الزائر لمدن الصحراء سيلاحظ أنها تختلف عن غيرها ليس في التنمية التي يتغنى بها البعض بل هي مختلفة بالأبواب الحديدة فأصبحت تجد لكل بيت بابان من حديد.هذه أبواب ليست لتزين المنازل أو إضفاء نوع هندسي جميل لمداخل البيوت هذا تصميم جاء ضد الهجمات المتكرر على المنازل . لو نطقت تلك أبواب ماذا ستقول؟ سترفع صوتها وتقول انعدمت الثقة.
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على عدم شعور بالأمن و الأمان الذي يولد الخوف وانعدام الثقة ، يقول الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريك نيتشه ” الثقة كالمزهرية ، حالما تنكسر لن تعود أبدا كما كانت حتى وان أصلحتها . “

