الصحراء 24 : و.م.ع
شكل موضوع “الثقافة الحسانية في زمن الابتكار والتحول الرقمي: نحو نموذج جديد لتفعيل الحقوق الثقافية”، محور مائدة مستديرة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان أمس الخميس بالعيون.
ويندرج تنظيم هذا اللقاء، الذي يهدف إلى فتح نقاش جديد حول الثقافة الحسانية يرتكز على التطوير والتجديد والابتكار إلى جانب جهود الصون والحفاظ، في إطار تعزيز الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، والنهوض بالتنوع الثقافي، واستحضار التحولات المتسارعة التي تتيحها التكنولوجيا والوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للتفكير في سبل الانتقال من المقاربات التي تركز أساسا على صون الثقافة الحسانية وتوثيق مكوناتها، إلى مقاربة متجددة تجعل منها مجالا حيا للإبداع والابتكار وإنتاج المعرفة والقيمة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مع ضمان احترام الحقوق الثقافية والحقوق الرقمية وصون كرامة حاملي الثقافة ومبدعيها.
وأبرز رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان لجهة العيون الساقية الحمراء، توفيق البرديجي، أن هذه المائدة المستديرة تأتي تفعيلا لتوصية اليوم الدراسي الذي نظمته اللجنة في يونيو 2022، واضطلاعا بدور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في حماية الحقوق الثقافية وتعزيزها.
وأضاف السيد البرديجي، في كلمة بالمناسبة، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة للبحث عن سبل الانتقال من مقاربة ترتكز أساسا على صون الثقافة الحسانية والحفاظ عليها إلى مقاربة تضمن استمراريتها وتجددها وقدرتها على الابتكار بما يجعل منها رصيدا ثقافيا حيا ومصدرا للإبداع والتنمية.
وسجل أن هذا الاهتمام يندرج ضمن الاعتراف بالحقوق الثقافية باعتبارها جزءا من منظومة حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، والحق في الوصول إلى الثقافة والاستفادة منها، والحق في التعبير والإبداع والمساهمة في إنتاج الحياة الثقافية، مذكرا بأن الدستور المغربي كرس مكانة خاصة للثقافة الحسانية، والعمل على صيانتها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة.
وقد انكب المشاركون خلال هذا اللقاء على مناقشة مجموعة من المحاور همت “الثقافة الحسانية كمجال للابتكار والصناعات الثقافية والإبداعية” و”من صون الثقافة الحسانية إلى ضمان استمراريتها وتجددها”، و”الثقافة الحسانية في العصر الرقمي: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كرافعة للتطوير”، و”نحو سياسات عمومية داعمة للابتكار في الثقافة الحسانية”.
وأكد المتدخلون على ضرورة تطوير السياسات الثقافية وتعزيز الحقوق الثقافية، من خلال اعتماد مقاربة تنموية وتشاركية للثقافة الحسانية، تجعل حامليها ومبدعيها فاعلين أساسيين في تطويرها وتجديدها، إلى جانب جهود صونها وتوثيقها، وكذا تعزيز إدماج الثقافة الحسانية في السياسات والبرامج العمومية ذات الصلة بالثقافة والتعليم والشباب والتنمية الترابية والتحول الرقمي.
ودعوا إلى دعم الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، من خلال توسيع فرص الولوج إلى التعبيرات الثقافية الحسانية والإسهام في إنتاجها وتطويرها، وإيلاء عناية خاصة للشباب والنساء وحاملي المعارف التقليدية والفنانين والحرفيين، من أجل تمكينهم من المشاركة الفعلية في صياغة المبادرات الثقافية وتنفيذها وتقييمها.
وحثوا على ضرورة إحداث مرصد لتتبع تنزيل السياسات العمومية في المجال الثقافي، وبناء عرض تربوي جهوي في الثقافة الحسانية، وإحداث مسرح ومعهد للثقافة الحسانية، وصندوق جهوي لدعم الإبداع والابتكار الثقافي.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء على أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الابتكار الثقافي، عبر تشجيع تطوير مشاريع رقمية مبتكرة للتعريف باللغة الحسانية والشعر والموسيقى والحكايات الشفوية والفنون والصناعة التقليدية، بما يعزز حضورها لدى الأجيال الجديدة، ودعم المبادرات التي توظف الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز والتطبيقات التفاعلية في التعليم والتعريف بالثقافة الحسانية وتوسيع انتشارها، وكذا تشجيع إحداث منصات ومضامين رقمية متعددة اللغات، تراعي خصوصية الثقافة الحسانية وتتيح الوصول إليها داخل المغرب وخارجه.
وشددوا على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والجامعات ومراكز البحث والمقاولات الناشئة والفاعلين التكنولوجيين لتطوير حلول رقمية تستجيب للحاجيات الفعلية لحاملي الثقافة ومبدعيها، ودعم التكوين في المهارات الرقمية والإبداعية، بما يمكن الفنانين والحرفيين والشباب من إنتاج محتوى ثقافي رقمي وتطوير مشاريع مبتكرة، والعمل على رقمنة الأرشيف التلفزي والإذاعي والوثائقي حول الحسانية، وإحداث بنك الذاكرة الحسانية ومعجم رقمي.
كما دعوا إلى دعم المبادرات التي تربط الابتكار الثقافي بالتنمية الترابية وخلق فرص الشغل، مع الحفاظ على أصالة التعبيرات الثقافية واحترام أصحابها، واحترام حقوق الملكية الفكرية والحقوق المعنوية للمبدعين، وضمان نسب الأعمال إلى أصحابها، وتحديد شروط استعمالها وإعادة توظيفها.
وأكدوا على أن تطوير الثقافة الحسانية في العصر الرقمي يقتضي الجمع بين صون أصالتها، وفتح آفاق التجديد والإبداع أمام حامليها ومبدعيها، وضمان احترام حقوقهم في مختلف مراحل إنتاج المحتوى الثقافي ونشره واستثماره.
