الصحراء 24 : العيـــــون
تعتزم الحكومة المغربية إحداث آلية متخصصة للتصدي للوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، في إطار توجه يرمي إلى الحد من الاختلالات التي تعرفها بعض سلاسل التسويق، وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية، وضمان منافسة أكثر عدالة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وحسب البرنامج الحكومي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، ستُمنح هذه الآلية الإمكانيات والوسائل اللازمة للاضطلاع بمهامها، مع التوجه نحو الإعلان عن العقوبات الصادرة في حق المخالفين.
ويتزامن هذا التوجه مع خطط لتقوية قدرات مجلس المنافسة وتشديد الرقابة على الممارسات المنسقة المنافية للمنافسة، وحالات استغلال الهيمنة داخل الأسواق، فضلاً عن رصد التواطؤ المحتمل في الصفقات العمومية وطلبات العروض.
وتشمل التدابير المعلن عنها إعداد إطار قانوني وتنظيمي واضح يحدد التزامات الوسطاء وحقوقهم داخل سلاسل التسويق، إلى جانب ضبط نشاط المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، بهدف الحد من التجاوزات التي قد تخل بتوازن السوق وتؤثر على العلاقة بين المنتجين والمستهلكين.
ويبرز البرنامج حجم التحدي الذي تمثله الوساطة في بعض الأنشطة الفلاحية، إذ قد تستحوذ حلقات الوساطة، وفق المعطيات الواردة فيه، على ما بين 60 و80 في المائة من السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، في حالات لا تقابلها بالضرورة قيمة مضافة مماثلة.
ولا يقتصر الإصلاح المرتقب على الأسواق التجارية، بل يمتد إلى قطاعات أخرى، من بينها الاتصال والنقل والخدمات المهنية، عبر مراجعة القواعد المنظمة لها وتعزيز الفصل بين الجهات المكلفة بالتنظيم والفاعلين الاقتصاديين، بما يحد من تضارب الأدوار ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي قطاع الاتصالات، تراهن الحكومة على تحفيز المنافسة وتقاسم البنيات التحتية، لتقليص تكاليف تعميم خدمات الصبيب العالي جداً، فضلاً عن تحسين شفافية توزيع الترددات وإخضاع القوة السوقية للفاعلين لتقييمات دورية.
أما في مجال النقل، فيتجه البرنامج إلى تحديث قواعد التفاوض بشأن اتفاقيات النقل الدولي العابر للحدود، ووضع ضوابط أكثر وضوحاً للنقل التشاركي، إلى جانب مراجعة نظام الحقوق الحصرية ومراقبة الأسعار في النقل بواسطة الحافلات.
وفي ما يتعلق بالخدمات المهنية، تتضمن التوجهات الحكومية تشديد الإجراءات ضد الممارسات المخلة بالمنافسة، وتوسيع مسارات الولوج إلى المهن المنظمة.
كما تشمل تعزيز الحياد التنافسي للمؤسسات والمقاولات العمومية، مع دراسة تحويل بعضها إلى شركات مساهمة وترشيد حضورها داخل الأسواق المفتوحة للمنافسة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسعى حكومي لإعادة تنظيم عدد من الأسواق، والحد من الممارسات التي ترفع التكاليف أو تضعف المنافسة، بما يعزز شفافية المعاملات ويحسن شروط اشتغال المقاولات، مع السعي إلى تقليص الفجوة بين أسعار المنتجين وما يدفعه المستهلكون.
