البوليساريو تعترض على المقترح الأمريكي بشأن المينورسو ومرجعية المفاوضات حول الصحراء

الصحراء 24 : العيـــــون

تتواصل التجاذبات داخل المسار الأممي لتسوية نزاع الصحراء، عقب اعتراض جبهة البوليساريو على مضامين مسودة مشروع القرار الأمريكي المعروضة على أعضاء مجلس الأمن، والتي تتضمن مقترحات لإعادة هيكلة بعثة المينورسو، إلى جانب اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات السياسية.

وفي هذا السياق، وجّه زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبّر فيها عن رفضه للتوجهات الواردة في المسودة الأمريكية، خصوصاً ما يتعلق بالإطار المقترح للمفاوضات ومستقبل البعثة الأممية.

وتتمحور اعتراضات الجبهة حول ما تعتبره تحديداً مسبقاً لمرجعية التسوية السياسية، فضلاً عن تمسكها بالإبقاء على المينورسو وفق هيكلها الحالي وطبيعة ولايتها القائمة.

وامتد هذا الموقف إلى مشروع الاتفاق الإطاري المنقح الذي أعده المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، والذي يستند، وفق المعطيات الواردة في التقرير الأممي، إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أرضية للمفاوضات بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء.

كما أثارت الجبهة تحفظات بشأن ما ورد حول تدابير بناء الثقة والزيارات المتبادلة بين الأقاليم الجنوبية للمملكة ومخيمات تندوف. وفي هذا الصدد، رفضت التأويل المقدم لردها بشأن هذه التدابير، ونفت موافقتها على ربطها بإطلاع سكان المخيمات على الأوضاع في الصحراء ومضامين مقترح الحكم الذاتي، ضمن مبادرة «اذهب وشاهد» التي طرحها المبعوث الشخصي.

وعلى مستوى مستقبل المينورسو، تقترح المسودة الأمريكية إنهاء مهام البعثة بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، على أن تتحول، ابتداءً من فاتح ماي من السنة نفسها، إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع تغيير اسمها من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء» (MINURSO) إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء» (MINUSO).

وتتضمن المقترحات كذلك خفض عدد أفراد المكون العسكري للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، إلى جانب مراجعة مواقع انتشارها، في إطار توجه يرمي إلى إعادة تحديد طبيعة حضورها الميداني ووظائفها خلال المرحلة المقبلة.

وتضع هذه التطورات مجلس الأمن أمام نقاش بشأن مستقبل الدور الأممي في الصحراء، بين مقترحات إعادة هيكلة البعثة وتعديل الإطار السياسي للمفاوضات، من جهة، وتمسك جبهة البوليساريو بالصيغة الحالية للبعثة ورفضها المرجعية المقترحة، من جهة أخرى.

وتتجه الأنظار إلى المداولات التي تسبق التصويت المرتقب على مشروع القرار، لمعرفة مدى احتفاظ الصيغة الأمريكية بمضامينها الأصلية أو خضوعها لتعديلات خلال المشاورات بين أعضاء المجلس.

ومن شأن القرار النهائي أن يحدد معالم المرحلة المقبلة من المسار الأممي، سواء على مستوى مهام المينورسو وتركيبتها أو بشأن الأسس التي ستؤطر المفاوضات السياسية الرامية إلى تسوية النزاع حول الصحراء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد