من كيغالي.. المغرب يوسع مبادرته الإنسانية لعلاج اضطرابات السمع بتدشين مركز متخصص في رواندا

الصحراء 24 : العيـــــون

خطت مؤسسة للا أسماء خطوة جديدة في مسار توسيع مبادراتها الطبية خارج المغرب، من خلال إطلاق مرحلة جديدة من برنامجها «متحدون، نسمع بشكل أفضل» بجمهورية رواندا، بالتزامن مع افتتاح أول مركز متخصص في التشخيص والتأهيل السمعي بالبلاد.

وجرى هذا الحدث، اليوم الاثنين، بالمستشفى العسكري المرجعي والدراسي في العاصمة كيغالي، تحت إشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة المؤسسة، والسيدة الأولى الرواندية جانيت كاغامي، في إطار شراكة تروم تعزيز التكفل بالأطفال والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات السمع.

وتشكل هذه المحطة المرحلة الخامسة من البرنامج، الذي يستلهم تجربة المبادرة الوطنية «نسمع» ويوسع نطاقها دولياً، مستنداً إلى مبادئ التضامن وتبادل الخبرات والتعاون جنوب-جنوب، التي تشكل أحد مرتكزات التوجه الإفريقي للمملكة المغربية.

ومع انضمام رواندا، يرتفع عدد البلدان المستفيدة من البرنامج إلى 23 بلداً، موزعة على مناطق إفريقية وبلدان من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فيما بلغ عدد المرضى الذين استفادوا من خدماته نحو 500 شخص.

مركز جديد لتقريب خدمات التشخيص والتأهيل من المرضى

وشهدت المناسبة افتتاح مركز للتشخيص والتأهيل السمعي، تكفلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء ومؤسسة للا أسماء بتوفير تجهيزاته، بهدف إرساء بنية متخصصة تواكب المرضى في مختلف مراحل العلاج، من الكشف المبكر إلى التأهيل والمتابعة.

ويتوفر المركز على معدات متطورة لفحص السمع، من بينها أجهزة مخصصة للكشف لدى الرضع، وغرفة عازلة للصوت، فضلاً عن تجهيزات تقنية لضبط زراعات القوقعة والأجهزة المساعدة على السمع. كما يضم طاقماً متعدد التخصصات يشمل أطباء الأنف والأذن والحنجرة، واختصاصيي السمع وتقويم النطق، وأخصائيين نفسيين.

ويكتسي هذا المركز أهمية خاصة بالنظر إلى دوره في تشخيص حالات ضعف السمع خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، وهي فترة أساسية في تطور اللغة والتواصل، فضلاً عن توفير التتبع اللازم للأطفال المستفيدين من زراعة القوقعة.

ولضمان استمرارية الخدمات، استفادت الأطر الطبية الرواندية من تدريب على استخدام التجهيزات الطبية، بما يساعد على تعزيز استقلالية الفرق المحلية في تشغيل المركز وتقديم خدماته.

106 حالات تستفيد من تدخلات طبية متخصصة

وفي إطار المرحلة الجديدة من البرنامج، تمت برمجة عمليات لزراعة القوقعة لفائدة 50 مريضاً رواندياً، إلى جانب توزيع أجهزة مساعدة على السمع على 56 مستفيداً آخر، في تدخل طبي يجمع بين الخبرة المغربية والكفاءات الصحية الرواندية.

وتشارك الفرق الطبية من البلدين في مختلف مراحل التكفل، بدءاً من التحضير للعلاج، مروراً بالعمليات الجراحية والفحوص التقنية المصاحبة لها، وصولاً إلى التأكد من اشتغال الزرعات بالشكل المطلوب. كما يشمل هذا التعاون الأطباء المقيمين، بهدف إتاحة فرص للتكوين العملي ونقل الخبرات المتخصصة.

ولا ينتهي التكفل بزراعة القوقعة عند إجراء العملية، إذ تتطلب الاستفادة منها ضبطاً متواصلاً للجهاز وبرنامجاً للتأهيل السمعي وتقويم النطق، يساعد المريض تدريجياً على تمييز الأصوات وفهم الكلام. وتُستخدم هذه التقنية خصوصاً في حالات فقدان السمع الشديد أو العميق التي لا توفر فيها المعينات السمعية التقليدية فائدة كافية.

تعاون يتجاوز العلاج إلى بناء القدرات المحلية

وتؤكد هذه المبادرة أهمية الجمع بين التدخل الطبي المباشر وتطوير البنيات الصحية وتكوين الموارد البشرية، بما يضمن استمرار أثر البرامج الإنسانية بعد انتهاء البعثات الطبية.

كما تجسد المرحلة الجديدة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل» توجهاً نحو توسيع التعاون الصحي بين المغرب وشركائه الأفارقة، عبر تقاسم التجارب والخبرات وتوفير فرص أفضل للتشخيص والعلاج والتأهيل، خاصة لفائدة الأطفال الذين يحتاجون إلى مواكبة طويلة الأمد في مجال السمع والتواصل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد