بقلم : بوعلفة أحمد
حملات تحرير المرأة المزعومة . هي في حقيقتها مخطط طويل المدى ومدروس بعناية فائقة من قبل الغرب والصهيونية . حيث تم تصدير حركة تحرير المرأة على يد المستغربين من أرباب الفكر الغربي بعد أن نشأت تلك الحركة في أوروبا تحقيقا لمصلحة المرأة الغربية التي كان لها بالفعل قضية ومعاناة ، إذ أن المرأة كانت “في اعتقاد وعقيدة الغربيين حتى مأتي سنة مضت مطية الشيطان ، والعقرب الذي لا يتردد قط عن لدغ إي إنسان ، و الأفعى التي تلفت السم الرعاف …
إن أصل القضية في الغرب يعود لاحتقار الكنيسة النصرانية للمرأة احتقارا جعل رجالها يبحثون إذا كان ممكنا أن يكون للمرأة روح، وهذا ما حصل في مؤتمر (مالكون) حيت ثارت المرأة الغربية على واقعها الأليم وانفجرت على قاعدة أن الضغط يولد الانفجار ..
فانطلقت من أشد الكبت إلى أشد الانفلات وكلاهما مأساة عاشتها وتعيشها المرأة الغربية .
باختصار ، فإن حركة تحرير المرأة ، حركة علمانية المنشأ ، غربية الموطن صدرت لنا فنشأت في مصر في بادئ الأمر ، ثم انتشرت في أرجاء البلاد الإسلامية ن تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها لإخراجها من دينها أولا ، ثم إفسادها خلقيا واجتماعيا ، وبفسادها يفسد المجتمع الإسلامي وعندها تنتهي موجة حماسة العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام وبهذا الشكل يسهل السيطرة عليها .
إن الكتابة عن المرأة لكشف زيف (قضية تحرير المرأة) أمر في غاية الأهمية نظرا لدوره في فضح المخططات بالحقائق والأرقام والبراهين. فعدل الإسلام الشامل من المرأة مع المرأة من الوضوح و الظهور بما لا يدع مجالا للمضللين .. ولكن المؤسف هو تراخي الكثيرين في مجال البيان والفضح لهذه المخططات التغريبية للمرأة . إننا بحاجة ملحة جدا إلى من يهتم بهذا الميدان .. ميدان التتبع والاستقراء والكتابة والبيان بشأن قضية المرأة وما يراد لها.
أولا : قبل كل شيء ينبغي على المرأة المسلمة أن تقوي صلتها بالله عز وجل .. لأن هذا هو الأساس النجاة والحصانة في الدنيا والآخرة.فعليها بالزاد الإيماني والتسلح بالقٍرآن الكريم علما وعملا ، وبهدي المصطفة صلى الله عليه وسلم اقتفاء واقتداء.
وثانيا : العلم هو من أقوى أسباب الحصانة ضد هذه الحملات وغيرها ، والحق عز وجل يقول :” وقل رب زدني علما ” ولذلك من المهم جدا أن تحرص المرأة المسلمة على التزود بالعلم النافع ابتداء بالعلم الشرعي . ومن المهم جدا أن تتعلم المرأة كل ما يتعلق بحقوقها وواجباتها وما لها وما عليها ، لتدرك سماحة دينها وشموله ووسطيته وكفالته لكل سبل العيش الرغيد لها.
كل هذا يكون لدى المرأة اعتزازا بدينها والاستعلاء به ، يصعب معه تشكيكها فيه أو سلخها منه. وهنا نقطة مهمة ينبغي أن تميزها المرأة وهي أن لا تخلط بين سمو التشريع الإسلامي في شأنها ، وسوء التطبيق الفعلي من قبل (بعض) المجتمعات المسلمة . فهذه النقطة استغلها العدو لينتقد المرأة المظلومة ويصل من خلالها لأهدافه.
لاشك التوعية في كافة أشكالها ينبغي ربطها بالله تعالى حيث ينبغي أن تبدأ بتربية النفوس على محبة الله وذلك من خلال تعريفها على الله عز وجل ، لأنه من عرف الله أحبه .. فإذا حققنا ذلك فإن الوصول لما تريد أيسر فمن أحب أحدا أطاعه ومن أحب الله عز وجل فإنه سيطيعه .
وينبغي أن لا نغفل هذه التربية الإيمانية لأنها الأساس .. فكم من الأخوات تبدأ ببيان الأحكام والحلال والحرام فلا تجد ممن أمامها إلا الصدود والإعراض لأن النفوس ليست مهيأة للقبول. ولهذا ينبغي أن لا نرتقي بلغة الخطاب معهن فتخاطبهن بما يدور حولهن وتبصرهن بحقيقة الأمور وتقدم لهن الحقائق الجلية على هيئة إحصاءات ودراسات ووقائع
الدور يبدأ من الأسرة … فالأم مصنع الأجيال ومتى أحسنت التربية والتحصين الفكري فقد أقامت بإذن الله سدا منيعا أمام كل حملات العدو الشرسة .
إن حملات تحرير المرأة المزعومة هي في الأصل قضية دينية ولا شك هدفها هدم التوحيد، والقضاء على الإسلام وقد استخدم فيها أساليب ووسائل سياسية واجتماعية واقتصادية وإعلامية وتعليمية هدفها الوصول للمرأة والإسلام من خلالها .
وكما هو واضح أن وسائل الإعلام المغرضة تستهدف تنفيذ أجندة تغريبية تخريبية في مجتمعاتنا المسلمة ، ذلك تحرص إلى إبراز وتلميع ثلة قليلة جانبت جادة الصواب وانزلقت في تنفيذ تلك المخططات بوعي أو بلا وعي.
بينما تتعمد هذه الوسائل تهميش نماذج نسائية كثيرة ومتميزة ومبدعة فقط لأنهن التزمن شرع الله ورفضن أن يكون الثمن تخيلهن عن شرع الله عز وجل أو تقديمهن تنازلات عن دينهن .
بداية لابد أن تتذكر جيدا أن هناك تغيب متعمد لفتيات الإسلام عن واقعهن ومعاناة أمتهن ن هذا التغييب تمارسه وسائل الإعلام والتربية والثقافة ويستسلم له المجتمع . ولذا تقع المنتديات النسائية مسؤولية كبيرة. ففي المنتديات النسائية تجتمع أعداد كبيرة من الفتيات بمختلف الأعمار ، وينبغي أن يكون تلك المنتديات دور كبير في توعية الفتيات بما يدور حولهن ، والمسؤولية تقع على المشرقات على تلك المنتديات . فوجود الفتيات لمجرد تمضية الوقت أو الترفيه تفريط كبير في حقهن وفي حقهن وفي واجبنا نحو دين الله عز وجل .
ومهما يكن أننا ما زلنا نطمح وتأمل بان ترتقي منتديات النساء إلى مستوى الحدث في الأمة وأن لا تكون رافدا من روافد التغييب لفتيات الأمة ومصانع الرجال
