الصحراء 24 : الشيخ احمد
تتجه قيادة حزب الأصالة والمعاصرة نحو إغلاق أحد أبرز ملفات الخلاف التنظيمي الذي شغل الساحة السياسية بالأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، وذلك من خلال تحركات تستهدف إعادة بناء العلاقة مع البرلماني محمد سالم الجماني، أحد أبرز الأسماء الانتخابية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ووفق معطيات متداولة داخل أوساط الحزب، فإن المشاورات الجارية بين الطرفين بلغت مراحل متقدمة، في إطار مساعٍ لتجاوز تداعيات قرار الإبعاد الذي صدر في حق الجماني سنة 2023، وما ترتب عنه من حالة فتور استمرت لسنوات.
وتأتي هذه الخطوة في ظرفية سياسية دقيقة تتسم باستعداد الأحزاب الوطنية لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تسعى مختلف القيادات الحزبية إلى إعادة ترتيب أوراقها وتعزيز حضورها داخل الدوائر الانتخابية ذات الثقل السياسي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن قيادة الحزب تدرس منح الجماني دوراً محورياً في تدبير المرحلة الانتخابية المقبلة بالأقاليم الجنوبية، بما في ذلك الإشراف على عدد من الملفات التنظيمية المرتبطة بالاستحقاقات القادمة، في إطار رؤية جديدة لإعادة توحيد الصفوف وتقوية الحضور الميداني للحزب.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يقوم وفد قيادي من الحزب بزيارة إلى مدينة العيون خلال الأيام المقبلة، في خطوة ترمي إلى تكريس المصالحة السياسية وتجاوز الخلافات السابقة، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه هذه المبادرة من نتائج على مستوى التوازنات الحزبية بالمنطقة.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الفاعلين المحليين والأعيان السياسيين في رسم ملامح المنافسة الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، خاصة في ظل احتدام الرهان على المقاعد البرلمانية خلال المرحلة المقبلة.
كما من شأن هذا التقارب أن يعيد رسم خريطة التحالفات داخل الحزب بالصحراء، ويمنح “الجرار” دفعة تنظيمية جديدة قبل أشهر من انطلاق الاستعدادات الرسمية للانتخابات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الأدوار التي سيضطلع بها الجماني داخل الهيكلة الحزبية مستقبلاً.
وبين حسابات المصالحة ومتطلبات الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن الأصالة والمعاصرة اختار نهج التوافق واستثمار الرصيد الانتخابي لقياداته المحلية، في محاولة لتعزيز موقعه التنافسي وضمان حضور قوي في واحدة من أكثر الجهات حساسية على المستوى السياسي.
