الصحراء 24 : العيـــــون
طالبت منظمات مهنية وطنية للصحفيين والناشرين رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالتدخل العاجل لتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة المقرر تنظيمها في 15 شتنبر المقبل، معتبرة أن إجراء هذا الاستحقاق في الظرفية الحالية، وبالمساطر المعتمدة، يطرح إشكالات تتعلق بمصداقية العملية الانتخابية وضمانات التمثيلية والاستقلالية.
وجاءت هذه المطالبة في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة، دعت من خلالها الهيئات المهنية إلى ما وصفته بـ”تحكيم مؤسساتي” من أجل إرجاء الانتخابات إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، مع فتح حوار وتشاور موسع مع مختلف المنظمات المهنية المعنية.
وسجلت الهيئات الموقعة على الرسالة ما اعتبرته “تسرعاً” من جانب اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير مهام المجلس الوطني للصحافة، خاصة بعد تحديد موعد الاقتراع ونشر لوائح الصحفيين المهنيين ضمن آجال وصفتها بالضيقة.
وأثارت الرسالة، في هذا السياق، مسألة اللوائح الانتخابية، مشيرة إلى تضمّنها أسماء صحفيين متوفين، وأسماء أخرى تحيط بها، بحسبها، إشكالات مرتبطة بشروط الحصول على البطاقة المهنية، فضلاً عن وجود صحفيين لم يتمكنوا من إنجاز بطاقاتهم المهنية خلال السنتين الماضيتين.
واعتبرت الهيئات أن هذه المعطيات تستدعي مراجعة وتحيين اللوائح الانتخابية قبل الشروع في تنظيم الاقتراع، منتقدة في الوقت ذاته اقتصار أجل تقديم طلبات الإضافة على خمسة أيام، وغياب إمكانية واضحة للطعن في اللوائح نفسها.
كما طالبت اللجنة المؤقتة بتوضيح معايير تحديد الناشرين المؤهلين للتصويت، وشروط انتداب ممثلي الناشرين والمنظمات المهنية، إلى جانب الكشف بشكل واضح عن الآليات التقنية والتنظيمية والإدارية التي ستعتمد في عملية التصويت.
وانتقدت الرسالة، كذلك، ما وصفته بعدم إشراك المنظمات المهنية في التحضير للاستحقاق، معتبرة أن اللجنة المؤقتة لم تفتح، إلى حدود الآن، حواراً مع الهيئات المهنية للاستماع إلى ملاحظاتها ومخاوفها بشأن العملية الانتخابية.
وفي جانب آخر، ربطت الهيئات مطلب التأجيل بالاستحقاق التشريعي المرتقب، معتبرة أن تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات التشريعية سيضع الصحافة الوطنية أمام استحقاقين انتخابيين في الفترة نفسها، في وقت ستكون فيه وسائل الإعلام منشغلة بتغطية الانتخابات الوطنية ومواكبتها.
وحذرت الرسالة من أن إجراء الانتخابات المهنية في هذه الظروف قد يفتح الباب أمام “استغلال سياسي” للعملية أو التأثير في مسارها ونتائجها، معتبرة أن ذلك من شأنه الإضرار بصورة المؤسسة وبمصداقية التنظيم الذاتي للصحافة.
وفي المقابل، اقترحت الهيئات المهنية استمرار اللجنة المؤقتة في أداء مهامها إلى حين استكمال شروط تنظيم انتخابات تحظى بالمصداقية، بما في ذلك تجديد البطاقات المهنية، وممارسة الاختصاصات التأديبية والتحكيمية، بالتوازي مع فتح مشاورات مع الفاعلين المهنيين لإعداد الاستحقاق الانتخابي.
وشددت الرسالة على ضرورة تدقيق الهيئة الناخبة للصحفيين، وتسوية وضعية البطاقات المهنية الجديدة والمعلقة، فضلاً عن مراجعة شروط الانتداب بالنسبة للمقاولات الصحفية والمنظمات المهنية، بما ينسجم، وفق أصحاب الرسالة، مع مقتضيات القانون وقرار المحكمة الدستورية ومبدأ التعددية التمثيلية.
وختمت الهيئات المهنية رسالتها بالتأكيد على أن تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الاستحقاق التشريعي من شأنه أن يتيح تصحيح المسار، وتوفير شروط أكثر ملاءمة لتنظيم انتخابات مهنية شفافة وديمقراطية، بما يعزز شرعية المجلس الوطني للصحافة المقبل واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.
