هيئات صحافية ونقابية تطالب بتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتحذر من المساس باستقلالية التنظيم الذاتي
الصحراء 24 : العيــــــون
طالبت هيئات نقابية ومهنية عاملة في قطاع الصحافة والنشر بتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقررة في 15 شتنبر المقبل، إلى حين استكمال الشروط والضمانات الكفيلة بإجراء استحقاق مهني نزيه وشفاف ومستقل، محذرة من أن استمرار المسار الانتخابي في ظل الاختلالات القائمة قد يمس بمبدأ استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.
جاء ذلك في رسالة مفتوحة وجهها التنسيق النقابي والمهني لقطاع الصحافة والنشر إلى الأحزاب السياسية الوطنية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية، دعا فيها هذه الهيئات إلى مواصلة مساندة مطلب مهنيي القطاع، ووضع قضية استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة ضمن أولويات الترافع السياسي والنقابي والحقوقي.
ويضم التنسيق النقابي كلا من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.
وأشادت الهيئات الموقعة بالمواقف التي سبق أن عبرت عنها عدد من الأحزاب السياسية المعارضة داخل البرلمان، وكذا المركزيتان النقابيتان الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بشأن مشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الدفاع عن استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة يتجاوز البعد الفئوي ليصبح قضية مرتبطة بالديمقراطية والتعددية وحرية التعبير.
تحفظات بشأن المسار الانتخابي
وأعربت الهيئات المهنية والنقابية عن تحفظها على عدد من الإجراءات المرتبطة بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، خاصة بعد تحديد اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس تاريخ 15 شتنبر المقبل موعداً للاقتراع، مقابل تحديد 24 غشت الجاري لإيداع التصريحات بالترشح، و1 إلى 5 شتنبر لإيداع ملفات ترشح المنظمات المهنية للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين.
وترى الهيئات أن تحديد هذه الآجال والإجراءات دون إشراك فعلي للهيئات المهنية المعنية يطرح، بحسب تقديرها، أسئلة جدية بشأن احترام القواعد القانونية والأعراف المهنية، وبشأن مدى توفير الشروط الضرورية لضمان انتخابات تستجيب لمبادئ الحياد والاستقلالية والشفافية.
وسجلت الرسالة استمرار عدد من الملفات والإشكالات التي لم تتم تسويتها، من بينها ملفات عالقة مرتبطة ببطاقة الصحافة المهنية برسم سنة 2025، وعدم توصل عدد من الصحافيات والصحافيين ببطاقاتهم، فضلاً عن وجود طعون وتساؤلات حول كيفية تدبير البطاقة المهنية.
كما أثارت الهيئات تساؤلات بشأن المعطيات المتوفرة لدى اللجنة المؤقتة حول الهيئة الناخبة والجهة التي تتولى إعدادها وتحيينها، مشيرة إلى أن اللجنة أعلنت مراسلة المؤسسات من أجل تحيين لوائح حاملي بطاقات الصحافة، في وقت تؤكد فيه مؤسسات مهنية، من بينها مؤسسات عمومية، عدم توصلها بهذه المراسلات.
وتطالب الهيئات، كذلك، بتوضيح الجهة التي تتولى فعلياً تدبير مختلف الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، والكشف عن الضمانات التي ستؤطر مراحل إعداد اللوائح والترشيح والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.
“انتخابات بلا ضمانات لن تنتج تنظيماً ذاتياً مستقلاً”
واعتبر التنسيق أن الانتخابات المهنية لا يمكن اختزالها في آجال إدارية وإجراءات تقنية، مؤكداً أن مصداقية الاستحقاق تظل مرتبطة بتوفير شروط واضحة للحياد والاستقلالية والشفافية، إلى جانب منح الهيئات النقابية الوقت الكافي لعقد اجتماعاتها التنظيمية وتداول أجهزتها في لوائح المرشحين.
وشددت الهيئات على أن معركتها “ليست معركة فئوية ضيقة”، ولا تستهدف الدفاع عن تمثيلية نقابية بعينها، وإنما ترمي، وفق الرسالة، إلى حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة ومنع المرحلة الانتقالية من التحول إلى مدخل لفرض تركيبة أو مسار انتخابي يفتقد إلى الشروط الديمقراطية والمهنية.
ستة مطالب موجهة إلى القوى السياسية والنقابية والحقوقية
ودعت الهيئات الموقعة الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية إلى دعم مطلب تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى حين استكمال الشروط الضرورية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة.
كما طالبت بفتح حوار مؤسساتي ومهني حول مختلف مراحل العملية الانتخابية، وعدم الانتقال إلى مراحل جديدة قبل معالجة الاختلالات والأسئلة المطروحة.
وشملت المطالب أيضاً ضمان حياد الإدارة واستقلالية اللجنة المؤقتة، واعتماد معايير شفافة لإعداد الهيئة الناخبة، مع تمكين المؤسسات والصحافيات والصحافيين من الاطلاع على المعطيات الخاصة بهم وتصحيحها والطعن فيها عند الاقتضاء.
وطالبت الهيئات، في السياق ذاته، بتسوية الملفات المرتبطة ببطاقة الصحافة برسم سنة 2025، ومعالجة وضعية الصحافيين الذين لم يتوصلوا ببطاقاتهم، والحسم في الطعون المتعلقة بتدبير البطاقة قبل اعتماد أي هيئة ناخبة نهائية.
كما دعت إلى إخضاع مختلف مراحل العملية الانتخابية لقواعد واضحة ومعلنة ومتوافق عليها، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم استغلال الإدارة أو أي جهة مؤسساتية لفائدة طرف معين.
وختم التنسيق رسالته بالتأكيد على مبدأ يعتبره أساسياً للمرحلة المقبلة، مفاده أن “لا انتخابات مهنية ذات مصداقية من دون ضمانات حقيقية للاستقلالية والحياد والشفافية”، داعياً مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية إلى دعم مساعيه الرامية إلى حماية استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتمكين مهنيي القطاع من اختيار ممثليهم في إطار انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

