صحراء 24 / م . س متصرف صحراوي
لليوم الثامن عشر والمتصرفون الصحراويون يواصلون اعتصامهم أمام مبنى وزارة الداخلية ولا أحد يحاورهم أو يستقبلهم مع أنهم موظفون بوزارة الداخلية في إطار التوظيف المباشر لحملة الشواهد العليا لسنة 2010 والذين تم إدماجهم بمختلف القطاعات العمومية والشبه العمومية بالمملكة، فما هو السبب الذي يجعل وزارة بأهمية وزارة الداخلية لا تكترث لموظفيها؟ وما هو الدافع الذي يجعل موظفين بدرجة متصرفين يحتجون على وزارتهم؟
لم يكن من المتوقع أن يطول اعتصام المتصرفين الصحراويين أمام وزارة الداخلية على غرار الاعتصامات السابقة لكن على ما يبدو ومن خلال الطريقة التي يتم التعامل بها معهم فإن المسؤولين بهذه الوزارة يراهنون على عامل الوقت لكي ينهكوا المعتصمين ويجعلونهم يملون ويسأمون كما فعلوا في حالات سابقة، أو أن هناك جهات من داخل الوزارة تحاول توريط أخرى في هذا الملف الشيء الذي قد تكون له تداعيات سلبية لا يمكن التحكم فيها مستقبلا، كما وقع مع ملفات سابقة أهمها اكديم ايزيك الذي ما يزال الجميع يعاني من تبعاته.
مهما يكن السبب عندما يتجاهل المسؤولون بوزارة الداخلية ملف له ارتباط بالصحراء فهناك شيء ما وراء الأكمه، فالمفروض أن تبادر هذه الوزارة إلى البحث عن حلول لهذا المشكل خصوصا وان المعتصمين الصحراويين تجاوزوا ما يسمى بمديرية الشؤون الصحراوي أو”خلية الشؤون الصحراوية” التي لم يروا فيها المحاور الجاد لهم، والتي أصبحت تتعامل بنوع من التمييز والتسويف مع ملفات الصحراويين وباستعمال المحسوبية والزبونية مما يطرح التساؤل، هل هذه “الخلية” موجودة أساسا لحل مشاكل الصحراويين؟ أو هي لتأزيم الوضع كلما دعت الضرورة لذلك بما يتماشى مع أجندات.. أو مآرب بعض المتنفذين بوزارة الداخلية من أجل تحقيق مكاسب شخصية لهم.
وبما أن المسؤولين لم يتخذوا أي موقف تجاه المعتصمين من قبيل الإنصات لهم والاستماع لمطالبهم فهذا يعني أن هذا التجاهل المقصود هو للتأكيد على أنه لا علاقة للصحراويين بوزارة الداخلية إلا عن طريق ما يعرف ب ” خلية الشؤون الصحراوية” هذه الإدارة التي طالما حامت حولها الشكوك أو على الأقل حول بعض الموظفين بها والذين ثبت أنهم يمارسون الترهيب وأحيانا الابتزاز على كل صحراوي حاول الاستعانة بهذه الإدارة لحل مشاكله.
وعلى أي الأهم من كل ذلك هو أن تقوم وزارة الداخلية بالوقوف على حقيقة ما يطالب به المتصرفون الصحراويون المعتصمون ومحاولة معرفة السبب الذي جعلهم يلجأون إليها متجاوزين مديرية الشؤون الصحراوية، ليبقى السؤال الأكثر إلحاحا ما هو الدافع الذي يجعل موظفين بدرجة متصرفين يحتجون على وزارتهم والأحرى إن كانت وزارة الداخلية؟
المنطق يقول أنه لا يمكن أن يحتج متصرفون بوزارة الداخلية وبشكل جماعي إلا إذا كان الدافع مهم جدا أو خطير جدا، وهذا ما يؤكده المعتصمون الصحراويون الذين تعرضوا للحيف والتمييز بل والتهجير القسري المقصود والممنهج، وهو ما يجعل هذا الملف مشوب بعدة خروقات إدارية وقانونية وحتى إنسانية.
كما هو معلوم هذا الملف مرتبط بعملية التوظيف المباشر للأطر العليا التي أعلنت عنها الحكومة المغربية مطلع سنة 2011 والتي شملت حوالي 4300 إطارا عاليا من بينهم 214 إطارا عاليا صحراويا، لكن الأطر العليا الصحراوية تعرضوا لممارسات اتضح فيما بعد أنها تنطوي على الكثير من التمييز والإقصاء الممنهج.
فالأطر العليا المغربية تم إدماجهم بمختلف القطاعات الحيوية العمومية والشبه العمومية بينما تم إدماج جميع الصحراويين بوزارة الداخلية – باستثناء حوالي أربعين إطارا عاليا بوزارة المالية قد يكون الهدف منه ذر الرماد في العيون- مع العلم أن الأطر العليا الصحراوية العليا وقعوا على أربعة عشر قطاعا عموميا لم تكن من بينها وزارة الداخلية في مطلع شهر يوليوز 2011 .
أيضا الأطر العليا المغربية تم منحهم فرصة اختيار ثلاث مدن للعمل بها بينما حرمت الأطر العليا الصحراوية من هذا الخيار، واجبروا على توقيع التزام بعدم الانتقال من مكان العمل لمدة تصل إلى أربع سنوات، وهو ما يعتبر خرقا بينا لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا.
إضافة إلى ذلك تم تمكين الأطر العليا المغربية من الاستفادة من فترة تكوينية لمدة ستة أشهر مع الاحتساب المالي منذ شهر مارس 2011 تقريبا في حين تم إلحاق الأطر العليا الصحراوية بوزارة الداخلية في شهر أكتوبر 2011 ودون تكوينهم وهو ما يعتبر ضربا بحق مبدأ تكافؤ الفرص.
والأكثر من ذلك أنه لما طلب من الأطر العليا الصحراوية أن يلتحقوا بمقرات العمل والتي من المفروض أن تكون العمالات والولايات فوجئوا بأن جلهم تم تعيينهم بالباشويات والمقاطعات والقيادات وهو ما يمكن اعتباره مسا بالقانون المنظم لهيئة المتصرفين التابعين للإدارات المركزية، وهذا ما لم يتقبله المتصرفون الصحراويون وجعلهم يطالبون برفع الظلم والحيف الذي طالهم ويؤكدون على ضرورة مساواتهم بباقي الأطر العليا المغربية، ناهيك عن ضرورة مطالبتهم بمحاسبة المسؤولين عن تدبير هذا الملف وتقديمهم للمسائلة حتى يتم القطع مع كل الأساليب التقليدية الممنهجة التي ما فتئ الصحراويون يتعرضون لها والتي تتنافى مع ما يتطلبه احترام حقوق الإنسان المنصوص عليها في كافة المواثيق والتشريعات الوطنية والدولية.
لأن هذا النوع من الأساليب الممنهج والإقصائي هو الذي يدفع الإنسان إلى الدفاع عن كرامته بكل ما أوتي من قوة وباستعمال كافة الوسائل الناجعة التي يراها مناسبة لكشف الظلم والفساد المستشري. ليبقى السؤال مطروحا إلى متى..؟ ستبقى وزارة الداخلية متجاهلة لمطالب فئة مهمة من الصحراويين لم تكن تحتج إلى أمد قريب كباقي الفئات الصحراوية العريضة والتي تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء دعائم دولة الحق والقانون التي طالما تغنى بها المسؤولين المغاربة.
م . س متصرف صحراوي مرابط أمام وزارة الداخلية
منذ 13 يناير 2012

