الصحراء 24 : العيــــون
ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد والأمير مولاي أحمد، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف، في تقليد يجسد استمرار العناية الملكية بالمناسبات الدينية وترسيخ ثوابت الهوية الدينية للمملكة.
وشهد الحفل تلاوة آيات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية، قبل أن يقدم أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، للملك عرضا حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.
واستحضر التوفيق، خلال كلمته، التوجيهات الملكية الصادرة بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي في العام الماضي، والمتعلقة بإحياء مرور خمسة عشر قرنا قمريا على ميلاد الرسول الأكرم، من خلال برامج للتذكير والتنوير ومجالس الابتهال والتعليم.
وأكد الوزير أن تعلق المغاربة بالجناب النبوي الشريف يتجلى في بعدين متكاملين، أحدهما سياسي يرتبط بإمامة المؤمنين والبيعة وحفظ الثوابت وضمان التحكيم العادل بين مكونات الأمة، والآخر عاطفي وروحي تجسد تاريخيا في عناية علماء المغرب بمدح الرسول والتعريف بمقامه، من خلال مؤلفات بارزة في التراث المغربي والإسلامي.
وفي السياق ذاته، أبرز التوفيق حضور مفهوم المحبة النبوية في التدين المغربي، معتبرا أن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم يظل مدخلا للإصلاح العملي والتدين القائم على التوحيد والتحرر من الأنانية الفردية والجماعية.
وعقب ذلك، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للملك محمد السادس نسخة من كتاب «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج»، الذي جرى تحقيقه وطبعه ونشره اعتمادا على عشرات المخطوطات المحفوظة في مكتبات ملكية وعامة وخاصة داخل المغرب وخارجه.
ويأتي إصدار الكتاب تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى إحياء التراث المغربي المرتبط بالصلاة على النبي، وإبراز إسهامات علماء المملكة في هذا المجال، ضمن فعاليات تخليد ذكرى مرور خمسة عشر قرنا قمريا على ميلاد الرسول الأكرم.
وحضر الحفل رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو الملك، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وأعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمد بالرباط، إلى جانب عدد من العلماء والشخصيات المدنية والعسكرية.
ويأتي إحياء هذه المناسبة الدينية في امتداد لتقليد دأب عليه ملوك المغرب، بما يعكس مكانة المولد النبوي الشريف في الوجدان الديني للمغاربة، واستحضار القيم التي قامت عليها الرسالة المحمدية، وفي مقدمتها العدل والاعتدال والتسامح والتعايش والعمل الصالح.
