اللهجة الحسانية …تدق ناقوس الخطر..!!

الصحراء 24 : أحمد بابا عبيد الله

يشكل التمسك بالتراث في ظل تأثيرات العولمة المتسارعة،التحدي الأكبر لأي مجتمع ،يخاف على هويته وتراثه اللامادي.لذلك،يجب على أي مجتمع في هذا الإتجاه،أن يواكب تسارع وتيرة العولمة وتحدياتها ،بابتكار طرق و اساليب ،للحفاظ على موروثه التاريخي.
فالمجتمع الذي يمتلك نواة صلبة، ومرجعية ثقافية قادرة على التصدي ،والوقوف في وجه العولمة.يمكن أن تستمر هويته و ثقافته مع الأجيال القادمة،والذي لا يمتلك مجالا لذلك،من المؤكد أنه سيعاني مع مرور الزمن،فالهوية هي مرآة المجتمع.
في هذا الإتجاه،سوف نسلط الضوء على اللهجة الحسانية، باعتبارها لسان المجتمع الصحراوي والبيظان بصفة عامة.
فإلى اي حد يمكننا أن نجزم أننا قد حافظنا على هذه اللهجة ؟وهل ستتمكن أجيالنا القادمة من مواكبتها وهي في أحسن حال؟

اللهجة الحسانية ،هي الأخت الصغرى للغة العربية،وهي الأقرب إليها من بين كل اللهجات،كونها توصف بلغة الضاد ،تيمنا وتشبها باللغة العربية.فهي التي تعبر عن هوية و ثقافة البيظان،وهي جواز سفر للغوص في أعماق الصحراء،كونها مصدر إلهام الشعراء “المغنيين”…داخل المجتمع الصحراوي عبر العصور.
لكن، رغم كل هذه المزايا، إلا إنها قابلة للاندثار.نعم ،ومع كامل الأسف.ففي ظل العولمة و التطور التاريخي…أصبحنا لانذكر من اللهجة الحسانية سوى الإسم،ذلك الإسم، الذي تلاشت مفاهيمه و معانيه مع تلاشي الأجيال السابقة !.
لذلك ،نتحسر على زمن أصبح فيه التحدث باللهجة الحسانية ،أمرا صبعا و أصبح فهمها اصعب،أين نحن من هويتنا و ثقافتنا إذا؟ .مايستدعي الاستغراب ،هو أن هذا الجيل الثالث ،لا يفقه من الحسانية سوى القليل .!
من هذا المنطلق،يجب إيجاد آليات للحفاظ على هذه اللهجة ،التي تحدد خصوصيتنا الثقافية.لاسيما ،وأننا إذا لم نحدد معالم وأساليب، للحفاظ عليها، داخل المجتمع والأجيال القادمة،سوف تكون تحت وطأة الإندثار ،بسبب تراجع استعمالها داخل مجتمعنا،وظاهرة العولمة،التي تهدد استمراريتها، وتساهم في بروز جيل عاجز  عن الترويج لها.
ينبغي إذا، في هذا الإشكال،أن تحدث استراتيجيات ،وخطط محكمة،تعالج هذا الخلل، داخل كينونة المجتمع .من خلال إعتماد برامج ومواد تدرس اللهجة الحسانية.لأن اللهجة الحسانية في الأخير ،تمثل تراثا لغويا للمجتمع الصحراوي وجب حمايته وصيانته وكتابته …حتى يظل إرثا حضاريا حيا وخالدا عبر العصور و الأجيال..
إذا،يجب أن تتحلى الدولة بالجرأة في ترقية هاته اللهجة،وخلق مراكز بحث جادة و مسؤولة،وباحثين أكفاء لتدوين التراث الشفوي، والحفاظ عليه و نشره، داخل المجتمع،
نعم،كانت خطوة مهمة عندما “دسترة” اللهجة الحسانية ،لكن نطمح إلى الأكثر من خلال التفعيل…
أيضا ،يمكن القول أنه لا يمكن ،أن تستمر اية لغة أو لهجة،إذا لم يكن المجتمع الناطق بها، قادر على مواكبتها وحرص على عدم إهمالها ،و تربية أبنائه على التحدث بها ،و البحث في جميع مقاماتها للتعلق بها .عند ذلك ،يمكن أن تستمر مع الأجيال اللاحقة…

ختام القول ،اللهجة الحسانية ، يكمن إرتباطها أكثر بمجتمعها، إما العبور بها إلى أجيال تتمسك بها وتحافظ عليها، أو تبقى حبيسة التغيرات و الأخطار التي تحيط بها،وعند ذالك سيحصل ما لا يحمد عقباه… وهو ما يوثقه الأديب و الكاتب المصري -مصطفى صادق الرافعي عندما قال:”ماذلت لغة شعب إلا ذل ،ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار “رحمة الله عليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد