70 سنة من اليقظة والتحديث.. الأمن الوطني المغربي يرسخ مكانته كصمام أمان للاستقرار

الصحراء 24 : العيــــون

يخلد المغاربة في السادس عشر من ماي من كل سنة ذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، باعتبارها إحدى المؤسسات الوطنية التي ارتبط مسارها بتاريخ الدولة المغربية الحديثة، وبأدوار محورية في حماية الأمن العام وصيانة استقرار المملكة.

وتحمل الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني هذه السنة دلالات خاصة، تعكس مسار سبعة عقود من العمل الأمني المتواصل، والتحولات العميقة التي شهدتها المؤسسة على مستوى التحديث والتطوير، ما جعلها اليوم تحظى بمكانة متقدمة على الصعيدين الإقليمي والدولي في مجالات الحكامة الأمنية والنجاعة المهنية.

ومنذ إحداثه سنة 1956، واكب جهاز الأمن الوطني مختلف المراحل التي عرفها المغرب بعد الاستقلال، وأسهم في تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ النظام العام، مع تطوير آليات اشتغاله لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة، سواء المرتبطة بالجريمة التقليدية أو الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المؤسسة الأمنية المغربية دينامية إصلاحية متواصلة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، الذي جعل من تحديث الإدارة الأمنية وتطوير الحكامة الأمنية خياراً استراتيجياً ضمن مشروع بناء دولة المؤسسات والحق والقانون.

وفي هذا الإطار، برزت التحولات التي عرفها الجهاز الأمني تحت إشراف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ركزت على تحديث البنيات الإدارية والتقنية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز آليات التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب ترسيخ البعد الحقوقي في العمل الأمني.

كما تمكنت المؤسسة الأمنية من الانتقال إلى نموذج أمني حديث قائم على الاستباقية والتكنولوجيا والاحترافية، ما مكن المغرب من تحقيق نتائج بارزة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والاتجار الدولي بالمخدرات، فضلاً عن تعزيز حضوره كشريك موثوق في التعاون الأمني الدولي.

ويعد التوازن بين حفظ الأمن واحترام الحقوق والحريات من أبرز السمات التي تميز التجربة الأمنية المغربية، إذ أصبح الأمن الوطني يعتمد مقاربة تقوم على القرب من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية، عبر رقمنة الخدمات وتحديث فضاءات الاستقبال وتطوير آليات التواصل.

كما أولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية كبيرة لتأهيل العنصر البشري، من خلال برامج التكوين المستمر وإدماج التقنيات الحديثة وتعزيز حضور المرأة في مختلف التخصصات الأمنية، بما يواكب التحولات الأمنية الراهنة.

وفي ظل التحديات الأمنية التي تعرفها العديد من مناطق العالم، يواصل المغرب ترسيخ صورته كبلد ينعم بالأمن والاستقرار، بفضل السياسة الأمنية المعتمدة ويقظة مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو ما جعل النموذج الأمني المغربي يحظى بتقدير متزايد على المستوى الدولي.

وتشكل الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني مناسبة لاستحضار التضحيات التي يقدمها رجال ونساء الأمن الوطني في سبيل حماية الوطن والمواطنين، وتجديد التأكيد على مواصلة مسار التحديث والتطوير لمواجهة مختلف التحديات الأمنية المستقبلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد