رسائل باردة ومجاملات حذرة.. قمة شي وترامب تعكس صراع النفوذ بين واشنطن وبكين

الصحراء 24 : العيـــــون

طغت الملفات السياسية والاقتصادية على القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب، الخميس بالعاصمة الصينية بكين، غير أن التفاصيل البروتوكولية والرسائل غير المعلنة سرقت جزءاً كبيراً من اهتمام المتابعين، في أول لقاء رفيع المستوى بين الجانبين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

واحتضنت قاعة الشعب الكبرى مباحثات تناولت عدداً من القضايا الدولية، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، إضافة إلى مستقبل العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، وسط مساعٍ متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.

ومنذ بداية اللقاء، حاول ترامب إظهار أجواء ودية مع الرئيس الصيني، إذ وصفه بـ”الصديق” وأشاد بمتانة العلاقة التي جمعتهما رغم الخلافات السابقة، في حين بدا شي جينبينغ أكثر تحفظاً، مفضلاً خطاباً دبلوماسياً ركز فيه على ضرورة بناء علاقة قائمة على “الشراكة لا الخصومة”.

وعكس هذا التباين اختلافاً واضحاً في أسلوب الرجلين؛ فبينما ظهر ترامب بطابعه العفوي والاستعراضي المعتاد، حافظ الرئيس الصيني على صورته كقائد هادئ ومتزن، وهو ما تجسد حتى في مراسم الاستقبال الرسمية، حيث اكتفى شي بمصافحة مطولة للرئيس الأميركي، رغم تلميحات ترامب السابقة إلى إمكانية استقباله “بعناق دافئ”.

وخلال المباحثات، استعاد شي جينبينغ مفهوم “فخ ثوسيديديس”، في إشارة إلى النظرية السياسية التي تحذر من احتمال الصدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، متسائلاً عما إذا كانت بكين وواشنطن قادرتين على تجاوز هذا السيناريو وصياغة نموذج جديد للعلاقات الدولية يقوم على التعاون بدل المواجهة.

وفي كواليس القمة، شهدت التغطية الإعلامية بعض التوتر بين الصحافيين الأميركيين وعناصر الأمن الصيني، بعد تدافع وسائل الإعلام داخل قاعة الشعب الكبرى لالتقاط الصور، ما تسبب في فوضى ومشادات كلامية، كما تأخر دخول الصحافة الأميركية إلى “معبد السماء” التاريخي بسبب خلافات أمنية مرتبطة بحمل أحد عناصر الخدمة السرية الأميركية لسلاحه.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، تحولت زيارة ترامب إلى مادة للسخرية والتفاعل، بعدما انتشرت صور ومقاطع مصممة بالذكاء الاصطناعي تُظهر الرئيس الأميركي وهو يتناول الدجاج المقلي، في إشارة ساخرة إلى عروض “الخميس المجنون” الشهيرة في الصين.

كما أثار ظهور رجل الأعمال إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ ضمن الوفد التجاري الأميركي اهتماماً واسعاً، خاصة بعد تداول مشاهد لماسك وهو يوثق تفاصيل الزيارة بهاتفه المحمول داخل قاعة الشعب الكبرى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد