الصحراء 24 : وكالات
هيمنت نبرة الحذر والترقب على تغطية وسائل إعلام دولية للقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ، وسط تقييمات اعتبرت أن القمة لم تتجاوز حدود “الود البروتوكولي”، في ظل غياب أي اختراق سياسي أو اقتصادي ملموس بين القوتين العالميتين.
ورأت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن أجواء اللقاء عكست “هدنة فرضتها الضرورة” أكثر مما جسدت تقارباً حقيقياً بين واشنطن وبكين، مشيرة إلى أن القمة اتسمت بمظاهر استقبال رسمية وعروض عسكرية ورسائل مجاملة متبادلة، دون أن تفضي إلى نتائج عملية أو حتى بيان مشترك يحدد مخرجات الاجتماع.
وأرجعت الصحيفة محدودية نتائج الزيارة إلى ما وصفته بـ”الارتباك” داخل الإدارة الأمريكية في التحضير للقمة، خاصة بعد تأجيلها سابقاً بسبب تداعيات الحرب مع إيران، معتبرة أن إدارة ترامب باتت أكثر حذراً في التعامل مع الصين، وسط مخاوف داخلية من تقديم تنازلات استراتيجية مقابل مكاسب اقتصادية ظرفية.
وفي المقابل، اعتبرت الصحيفة أن بكين تعتمد استراتيجية “كسب الوقت” لتعزيز تفوقها الاقتصادي والتكنولوجي والأمني، مستشهدة بإجراءات صينية أخيرة شملت التضييق على شركات تلتزم بالعقوبات الأمريكية، إضافة إلى إفشال صفقات مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
كما استحضرت “الغارديان” تصريحات سابقة لوزير أمن الدولة الصيني تشن ييشين، أكد فيها أن “الهيمنة الأمريكية لم تعد قابلة للاستمرار”، في تعبير يعكس قناعة متزايدة داخل الصين بأن موازين القوة العالمية تتجه تدريجياً لصالح بكين.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن القمة لم تخرج عن الإطار التقليدي للقاءات الدولية التي تركز على الرسائل السياسية والاستعراضات الدبلوماسية أكثر من تحقيق اختراقات فعلية، متسائلة عما إذا كانت زيارة شي جين بينغ المرتقبة إلى واشنطن ستحمل مؤشرات مختلفة أم ستعيد إنتاج الجمود ذاته.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب حرص على إظهار الاحترام لنظيره الصيني، واصفاً إياه بـ”الصديق”، رغم أن شي جين بينغ وجّه خلال اللقاء رسائل مباشرة حول تراجع النفوذ الأمريكي وصعود الصين كقوة دولية منافسة، مع تحذيرات ضمنية من مخاطر أي مواجهة بين الطرفين.
وفي ملف تايوان، أبرزت الصحيفة أن بكين وضعت القضية في صلب التوترات الثنائية، ملوحة بإمكانية التصعيد إذا لم تلتزم واشنطن بما تعتبره الصين خطوطاً حمراء، ما يعكس استمرار أحد أخطر ملفات النزاع بين الجانبين.
وخلصت التغطيات الإعلامية إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين دخلت مرحلة “انتظار استراتيجي” طويل، تتجنب فيه القوتان الصدام المباشر دون أن تقتربا من تسوية حقيقية، بينما يواصل العالم مراقبة مآلات هذا التنافس المتصاعد على قيادة النظام الدولي.
