سكان مدينة العيون بين سندان الغلاء ومطرقة عشوائية الأسواق

الصحراء 24 : العمري امبارك

 تشهد  أغلب متاجر المواد الغذائية  و الأسواق العشوائية المنتشرة عبر مختلف أرجاء مدينة العيون  أواخر شهر شعبان وبداية شهر رمضان  إخراج مخزونها من المواد الاستهلاكية كالتمر و العصائر المعلبة  والقطاني والمكسرات حيث يتعمد مهنيو هذا القطاع  التركيز على عرض تلك المواد  برونق جذاب يغري المارة قبل الزبناء ويجدها أغلب التجار وخاصة بسوق  أرحيبة وغيرها فرصة لا تأتي إلا مرة في العام لترويج  مخزونهم من المواد الراكدة  أو التي على وشك انتهاء الصلاحية بل إن هناك من يدس بينها مواد منتهية الصلاحية أو فاسدة ولا تمتلك المواصفات اللازمة لبيعها ويفرض السعر الذي يراه مناسبا له ورغم الحزم والصرامة التي  تتعامل بها الجهات المسؤولة على المستوى المحلي  للحد من الغش والزيادة في الأثمان  إلا أن الملاحظ أن موسم رمضان لهذه السنة  تحس فيه بعض شرائح المجتمع خاصة الطبقات المعوزة أو أصحاب الدخل المحدود الشهري أو الموسمي موظفون كانوا أو عمال بسطاء يحسون  بالغلاء وارتفاع في الأسعار وجشع   الباعة الذين  يسلكون شعار { هادي فرصة ومناسبة والله إيجيب الغفلة ما بين البايع  والشاري }    ولا أرى ما يمنع  الجهات  المسؤولة من تنظيم دوريات مستمرة    لتتبع جودة المواد المستهلكة  خلال هذا  الشهر وغيره من الأشهر  كاللحوم الحمراء والبيضاء والألبان  ومشتقاتها والخضر والقطاني والتوابل {العطرية }  ومراقبة  المنتجين  المحليين والمستوردين من الأقاليم الشمالية  والموزعين وتجار التقسيط   للحفاظ  على صحة وسلامة المواطنين  بدل تركها  رهينة في أيدي المتلاعبين  بها كيف يشاؤون  على مسمع ومرأى من  الجهات المعنية . ومن خلال جولة قصيرة لجريدة رسالة الصحراء داخل بعض الأسواق بمدينة العيون  تأكد لنا أن هناك انخفاضا طفيفا في أسعار بعض الخضر الأكثر استعمالا لدى المستهلك مقارنة مع الشهر الماضي ونذكر منها البطاطس والجزر والطماطم والبصل واللفت  حيث تم تحديد كل هذه الأنواع في تسعيرة 3 دراهيم للكيلو مع إجبارية اقتناء أحد أنواع الخضر المنخفضة الثمن بالسعر ذاته بينما  تخضع الفواكه لنفس الطريقة أي 13 درهم للكيلو من الفواكه المختلطة  ووقفت الجريدة بسوق الجملة بمدينة العيون في الفترة  الصباحية حيث عاينا  كيفية اقتناء كل الخضر والفواكه واتضح جليا أن معظم الخضر والفواكه المعروضة للبيع حديثة الجني  لأن عملية النقل تتم ليلا بعد قطعها لمسافة  650 كلم انطلاقا من مدينة  انزكان مرورا بمنطقتي  اشتوكة تزنيت و بسلسلة جبال الأطلس الصغير والشريط الساحلي للمحيط الأطلسي  مما يجعها تصل طرية وجيدة  قبل أن تصل للموزعين و التجار القاريين والباعة المتجولين والوسطاء  وأصحاب العربات اليدوية  الذين غزوا الأزقة والشارع . وبالمقابل يظل  الرابح  الأول المستفيد من هذه السوق هم تجار الجملة أرباب شاحنات النقل  الذين يستفيدون من انخفاض في تسعيرة التامين والضرائب  وثمن المحروقات بل أنهم  يشحنون خزانات تحت هياكل شاحناتهم   تتسع لما يقارب  2 طن من المحروقات يتم إفراغ محتوياتها بضيعات اشتوكة وهوارة.  يقول بوكرين رحال 52 سنة  عامل في قطاع البناء عن الوضع المحرج الذي يعيشه رفقة زوجته وأبنائه الأربعة : لم نعد نقوى على متطلبات الحياة العادية بسبب ارتفاع أسعار اللوازم الأولية من أسماك ولحوم  وخضر وفي ظل عشوائية البيع والشراء داخل هذه الأسواق التي ضاعفت من حدة معاناتنا  ولا نملك حتى الوقت الفارغ للتعبير عن استيائنا ورفع شكاياتنا ولولى الدعم الذي تقدمة الدولة في بعض المواد لكانت الأزمة أكبر.الطالبي زينب ربة بيت نخرج من حي لمخازنية نخرج  مرتين في الأسبوع للتبضع بسوق ارحيبة وعادة أفضل الفترة المسائية لانخفاض سعر المعروضات ولتفادي ارتفاع درجات الحرارة وفيما يخص المواد الغذائية أكدت بأن أثمنتها ملائمة وعادية لحد الساعة وتتمنى أن يستمر الحال على ماهو خلال شهر  رمضان  باستثناء الأسماك فقد لاحظت زيادة ملموسا  مقارنة مع باقي الشهور. يقول يوسف أبو وئام تاجر بأن ارتفاعا ملموسا في مادة التمر حيث بلغت سبعة دراهيم في الكيلو أما المنسمات وعلى رأسها الجلجلان  فقد عرف انخفاضا نسبيا   مقارنة بالسنة الماضية. هي إذن احتجاجات واقعية عبر من خلالها  ثلاثة مواطنين  من ساكنة العيون  عن الغلاء وعشوائية البيع و الاستنزاف اليومي لمدخراتهم بعدما جفت جيوبهم وتقطعت رواتبهم من طرف مؤسسات القروض الاستهلاكية والكراء وفواتير الماء في ظل غياب جمعيات حماية المستهلكين بالمدينة وعدم الاهتمام من طرف الجهات المسؤولة.                                                                       

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد