مـعـركـــة الإرادة

الصحراء 24 : أحمد بابا بوسيف

تكشف الدولة مرة اخرى انها هي نفسها لا تتغير، وان مسييري الشأن العام والمسؤولين المحليين، ما زالت تحكمهم نفس العقلية التي حكمت سابقيهم، حيث يتعاملون مع كل الحركات الإجتماعية ﻷي فئة اجتماعية قررت كسر حاجز الصمت، والتحرك من اجل انتزاع حقوقها، تعامل لا مبالي الذي يهدف الى انهاء الحركة الإحتجاجية بكل الوسائل.

فقد كان دائماَ المسؤولون في مدينتنا ما يلجأون اما الى الإحتواء، عبر المساومة مع من يمثلون هذه الحركة، او الى اقتراح حلول تتطلب الكثير من الإلتزامات البروقراطية وبالتالي مددا زمنية طويلة، في كلتا الحالتين كان الحراك ينتهي اما يفشل الحراك الإجتماعي نهائياً وبالتالي يحقق المسؤولون هدفهم، او يتم تأجيله على امل ان يمل المطالبون بحقوقهم وهو غالبا ما يحدث.

ومنذ انطلاق حراكنا النضالي كتنسيقية العهد للمعطلين الصحراويين في 16 ماي، كان هدفنا هو تحقيق مطالبنا، عبر تجاوز أخطاء التجارب السابقة، التي درسناها جيداً. و كان شعارنا الذي وضعناه تعبير دقيق عن المسار الذي اتخذناه لنضالنا، “الموضوعية خطابنا، الواقعية مطالبنا، النضال سبيلنا”، ان الوقائع تؤكد ان الدولة لا زالت تتعامل مع المطالب الإجتماعية كمطالب، غير مشروعة، ينبغي انهاء اي حراك يطالب بها بكل الوسائل الممكنة، ومن اهم هذه الوسائل التسويف والمماطلة وعلى هذا الاساس فنحن مقتنعون ان حقوقنا ومطالبنا المشروعة، لن ننالها الى بعد انتزاعها فالحقوق لا تمنح، وذلك عبر النضال السلمي والإحتجاج المتواصل والضغط على المسؤولين، وابتكار في كل مرة وسائل نوعية ومتميزة للإحتجاج. فهي معركة كسر ارادة حقيقية سينتصر فيها اصحاب الإرادة الأقوى، لن نمل فيها ولن نكل في التعبير عن الواقع الحقيقي لفئة مهمة من فئة المجتمع كان ينبغي لها عوض الوقوف اما المؤسسات العمومية للاحتجاج، ان تقود هذه المؤسسات، وتكون في اعلى سلم الأولويات للدولة.

ان زخم هذا الحراك ينطلق أساساً من شموليته فكل المداشر الصحراوية تعرف حراكاً اجتماعياً تقوده تنسيقيات المعطلين وهذا بالأساس سبب كافي ﻹعلان فشل سياسة الدولة بهذه المنطقة. لقد اعلنت الدولة رسمياً هذا الفشل، وكانت تقارير المجلس الإقتصادي والاجتماعي خير دليل، حيث امتلأت بحقائق صادمة عن الواقع الإجتماعي في الأقاليم الصحراوية.

لكن بعيداً عن الخطاب الإعلامي ، العقلية ما زالت هي نفسها والدولة تتعامل بنفس العقلية، وتواجه الإحتجاجات بنفس الوسائل، المعركة تستحق تسميتها بمعركة الإرادة….وارادة المعطلين المهمشين المقصيين….هي الأقوى ما ضاع حق ورائه مطالب…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد