صحراء24: لخليفة دويهي
تحل اليوم ذكرى 39 لتوقيع اتفاقية مدريد حول الصحراء الغربية التي نجم عنها الاتفاق الثلاثي يوم 14نونبر1975م بين إسبانيا والمغرب و موريتانيا دون أي اعتبارللشعب الصحراوي.
اﻹتفاقية لم تنشر كاملة ﻷنه كان من ضمنها كما يقال بنودا سرية، ويتضمن نصها المعلن عنه ستة فصول, و يذكر الفصل الثالث احترام رأي سكان الصحراء المعبر عنه من خلال (الجماعة) .
ويعتبر الفصل الثالث دليل على ان اﻹتفاقية غير قانونية بعدما قررت الجماعة بإجماع أعضائها أن تحل نفسها بنفسها حتى لا يكون هناك أي استخدام لهذه الهيئة المزعومة من قبل الإستعمار اﻹسباني.
وقد تبنت هذه الجماعة(الجمعية) المؤلفة من اﻷعيان الصحراويين إعلان ” قلتة الزمور” التي تتهم “مدريد” بأنها وراء أكبر تدليس استعماري عرفه التاريخ حين قررت أن تبيع الصحراء الغربية جهارا نهارا.
ويحمل الصحراويون اسبانيا مسؤولية التاريخية وما أسفرت عنه هذه الاتفاقية من تقسيم الشعب والارض .
ويطلق سكان الصحراء الغربية على هذه الاتفاقية اسم اتفاقية” مدريد المشؤومة” نظرا لما خلفته من شؤم على الشعب الصحراوي من حروب, إهانة, تشتيت ,تهجير قسري,اعتقالات, قتل و معاناة باللجوء.
واستنتج المحامي الإسباني خوليودي قونز اليزكامبووس من خلال دراسته للاتفاقية انها غير قانونية من عدة أوجه :
أولا – لأن الإتفاقية خرقت الإجراء القانوني الذي وضعته الجمعية العامة فيها يخص تصفية إستعماري أي مستعمرة لائحة 1451 و1541 و هو الإجراء الذي ينص : أنه حتى ولو أن مستعمرة تم تصفية الإستعمار فيها عبر الإنضمام الحر أو عبر الإندماج مع دولة مستقلة فإن هذا يجب أن يكون نتيجة لإختيار إرادي وحر من قبل شعوب الإقليم ، غير أن اتفاقية مدريد كانت غير قانونية لإنها تريد تصفية الإستعمار في الصحراء الغربية بعيدا عن إرادة الشعب و الواقع أنه لم تبذل أية جهود لمعرفة تطلعات و آمال الشعب و ادعت و االحكومة المغربية و الموريتانية أن وجهة نظر الشعب أخذت بعين الإعتبار عبر مشاركة الجماعة و التي كما أشرنا من قبل لم تكن تمثل شعب الصحراء.
ثانيا – كانت إتفاقية مدريد غير قانونية كذلك لأنها ولا واحدة من الدول الموقعة عليها تملك الكفاءة و الأهلية القانونية للتوقيع و التصرف في أمر المستعمرة، إسبانيا كانت دولة مستعمرة و لاتستطيع التصرف في الإقليم و كأنه ملكية خاصة ، لا يمكن إذا التصرف في الصحراء الغربية من قبل إسبانيا وفقا لرغباتها ، بل يجب أن تكون الصحراء الغربية مستقلة في إطار حدودها الإستعمارية كما هو الحال بالنسبة ل50 دولة إفريقية ، كما أن المغرب و موريتانيا فاقدتان للأهلية القانونية كما صرحت بذلك محكمة العدل الدولية في رأيها الإستشاري حيث قالت بأن المغرب و موريتانيا لم تمارسا أي سيادة على الصحراء الغربية من قبل.
ثالثا – نصت إتفاقية مدريد على إنهاء الوجود الإسباني في الإقليم قبل 28 فبراير 1976م عن طريق إنشاء إدارة مؤقتة في الصحراء الغربية من أجل تنظيم إستفتاء ، ولكن في الواقع إستعمل المغرب وموريتانيا القوة العسكرية واحتلت كل دولة نصف الإقليم ، هذا التصرف لايقبله القانون الدولي لأن الجمعية العامة في لائحتها 3314 التي تعرف العدوان تؤكد على ( واجب الدول في الإمتناع عن إستعمال القوة لحرمان الشعوب من تقرير مصيرها).
المراجع :
الموقع الرسمي للأمم المتحدة على لأنترنت
كتاب موريتانيا المعاصرة وشهادات ووثائق ص200-201
كتاب نزاع الصحراء الغربية والشرعية الدوليةص134-136

