كلية الطب والصيدلة بالعيون تعزز عرضها الأكاديمي بمسالك جديدة وتراهن على تكوينات تجمع الطب والهندسة

الصحراء 24 : العيـــــون

تواصل كلية الطب والصيدلة بالعيون توسيع عرضها الأكاديمي والتكويني، من خلال إطلاق مسالك جديدة واستقبال أفواج متخصصة في الطب والصيدلة والطب العسكري، في وقت تستعد فيه المؤسسة لتطوير تكوينات تجمع بين العلوم الطبية والهندسة والتكنولوجيا الحديثة.

وكشفت عميدة الكلية، فاطمة الزهراء العلوي الحافظي، أن الدخول الجامعي الحالي تميز بإطلاق ماستر جديد يحمل اسم «تدبير المؤسسات الاستشفائية وتدبير المخاطر الصحية»، إلى جانب استقبال الفوج السادس من طلبة الطب العام والفوج الأول من طلبة شعبة الصيدلة.

وأوضحت العلوي الحافظي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مسلك الماستر الجديد يستهدف تكوين التقنيين وحاملي الإجازة في مجالات مرتبطة بتدبير المؤسسات الاستشفائية والمخاطر الصحية، بما يؤهلهم للعمل داخل المركبات الاستشفائية، ولا سيما بالمركز الاستشفائي الجامعي المرتقب افتتاحه بمدينة العيون.

أول فوج للصيدلة والرهان على السيادة الدوائية

ويشكل استقبال أول فوج لطلبة الصيدلة محطة جديدة في مسار تطوير التكوين الطبي بالعيون، خصوصاً في ظل التوجه الوطني نحو تعزيز الصناعات الدوائية والصيدلانية.

وأكدت عميدة الكلية أن هذا التخصص لا يقتصر على التكوين في الصيدلة بمفهومها التقليدي، بل يفتح المجال أمام الطلبة للانخراط مستقبلاً في مجالات التصنيع الدوائي والتخصصات المرتبطة به، في أفق تعزيز إنتاج الأدوية وتلبية حاجيات السوق الوطنية والإفريقية.

وربطت المتحدثة هذا التوجه بمسألة السيادة الدوائية، مشيرة إلى أن تداعيات جائحة «كوفيد-19» أظهرت أهمية امتلاك قدرات وطنية في مجال إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية ومواجهة الأوبئة والأمراض المعدية.

كما استقبلت المؤسسة، خلال الموسم الجامعي الحالي، أول فوج للطب العسكري، لتصبح العيون ثاني مدينة مغربية تحتضن هذا النوع من التكوين، في خطوة ترمي إلى تعزيز تكوين الكفاءات الطبية والاستجابة للحاجيات الجهوية والوطنية.

نحو تكوين يجمع الطب والهندسة

وفي إطار التعاون مع جامعة ابن زهر، تستضيف الكلية أيضاً الفوج الأول لطلبة «المدرسة الوطنية للمهندسين للتكنولوجيا المتقدمة»، المرتقب افتتاحها رسمياً نهاية شتنبر الجاري.

وترتبط هذه التجربة برؤية أكاديمية تقوم على تطوير نموذج «الطبيب المهندس» أو «المهندس الطبيب»، بالنظر إلى تنامي الحاجة إلى إلمام الكفاءات الطبية بالتكنولوجيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه المؤسسة، في هذا السياق، إلى تطوير تكوين متخصص في «الهندسة البيوطبية»، باعتباره مجالاً يرتبط بتدبير وتشغيل وصيانة التجهيزات والتقنيات الطبية المتطورة داخل المستشفيات والمصحات والمركبات الجراحية.

3000 مقعد وبنية تحتية حديثة

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لكلية الطب والصيدلة بالعيون نحو 3000 مقعد بمختلف الشعب والمسالك، بما فيها الطب والصيدلة والماستر، فضلاً عن برامج التكوين المستمر الموجهة إلى الأطباء والمهنيين الصحيين.

وتتوفر المؤسسة، وفق عميدتها، على تجهيزات وبنيات حديثة، من بينها مركز للمحاكاة موجه لطلبة الطب والصيدلة والتمريض، إلى جانب تجهيزات متطورة في مجال الروبوتيك الجراحي، في وقت تواصل فيه الكلية تعزيز طاقمها الأكاديمي واستقطاب أطر وأساتذة جدد.

تداريب الطلبة تنتظر افتتاح المستشفى الجامعي

وفي ما يخص التداريب السريرية، يستفيد الطلبة حالياً من التكوين التطبيقي بالمستشفيات الجهوية، في انتظار دخول المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون حيز الخدمة.

وأشارت العميدة إلى أن الضغط على البنيات الاستشفائية الحالية قد يفرض، بالنسبة لطلبة السنوات المتقدمة، ولا سيما طلبة السنة السادسة، إمكانية الاستفادة من التداريب بمستشفيات جامعية في مدن مغربية أخرى، معتبرة أن افتتاح المستشفى الجامعي من شأنه أن يوفر فضاءً استشفائياً جامعياً قادراً على مواكبة حاجيات التكوين.

ارتفاع عدد التخصصات الطبية

وعلى مستوى التكوين الطبي المتخصص، عرفت العيون ارتفاعاً في عدد التخصصات المفتوحة أمام الأطباء المقيمين، حيث انتقل العدد من 20 تخصصاً خلال فوج سنة 2025 إلى 30 تخصصاً خلال الموسم الحالي.

وتشمل هذه التخصصات مجالات طبية وجراحية وبيولوجية متعددة، من بينها طب الغدد والسكري، وأمراض القلب والشرايين، وجراحة العظام والمفاصل، وطب العيون، وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة المسالك البولية، والتحاليل البيولوجية الطبية، إلى جانب تخصصات أخرى.

ويضم عدد من هذه المسالك أفواجاً من الأطباء المقيمين، من بينهم نحو ستة أطباء في تخصص أمراض القلب والشرايين وثلاثة أطباء مقيمين في جراحة العظام والمفاصل، تحت إشراف أساتذة وأساتذة مبرزين.

وتبرز هذه الدينامية، وفق المعطيات المقدمة من إدارة المؤسسة، موقع كلية الطب والصيدلة بالعيون كأحد مكونات منظومة التعليم العالي والتكوين الصحي بالأقاليم الجنوبية، في سياق توسيع العرض الأكاديمي وتعزيز الموارد البشرية الطبية وتشجيع البحث والابتكار في المجالات الصحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد