الثلاثاء الغريب

أن ما حدث وما قد يحدث لا يخــــــــــــدم احدا الــبتة وإن كـــــــــان ملـــــــــهما للكثيرين في تغيير القائم أو في استتبــــــــاب أمن أو في ســــيادة للقانون أو متابعة للجناة عن كل خـــــرق وربــما يكــــــون سبـبا كاف لمراجعة الوقائع والوقوف عندها دون اهمال التفاصــــيل كل بحسب تأويله وهو محق الى غاية اقتناعه بالعكس  .
كنت شاهدا على تطورات يندى لها الجبين لرداءتها ولـكم تمنــيت أن أحتفظ بمشاهدها في بعض الوثائــــــــقيات أو في الأفلام السنيمـــائية وليس على أرض الواقع وهو ما ذهب اليه احد الاعــــــــــلاميين في توصيفه التلقائي للأحداث ، فيم ذهب اخــــــــــــر الى أن هذه ليسـت المخيمات التي نعرف ، واكتفت أخرى بالتساؤل  أ الى هذا الحـــــــد  بلغت بنا الكراهية والغل والحقد ؟
اقتربت ممن في الأحداث سألته عن سر هذا المنـعرج الــــــــــخطير للتطورات ؟  فأجاب أنهم كانوا يعتزمون تنظيم وقفة سلمية في ساعة زمن أمام رئاسة الجمهورية غير أن الأمور خرجت عن السيـــــطرة بسبب فتية تسابقوا لرشق المبنى وحواجزه بالحجارة وحدث ما حدث أما في وسط الضجيج يصرخ احدهم بأن قوات الامن هي من كـــان السبب في هذا الامر عندما اعتدت على سيارات متظــــــاهرين دون ذنب ، في الأثناء ترتفع زغاريد نسوة تنسجم مع ما يحققه المهاجمون
تقول رواية ان أسلحة بيضاء وشرائح حادة لمركبات (بيسطات) ضٌبطت في إحدى سيـــــارات متظاهري السبت في أعقاب تفكيك قوات الأمن لقاعة نصبت أمام الرئاسة ! ما ذا يعني ذلك ؟ هل هو التظاهر بنية الاعتداء ؟ أم أن هناك من كان يستغل الأجواء للنفاذ الى ما هو اخطر ؟ وبتطور الأحداث رٌصدت إيميلات ورســــائل نصية ظهرت فيما بعد ذات تفاصيلها في وسائل الاعلام المغربية في اليوم الموالي ! أهذه مصادفة أخرى ؟
في اليوم الأول أعتقل البعض وفي الثاني كذلك وفي اوسرد لم يحدث وفي الثلاثاء الأخطر كانت الاوضاع اكثر تصعيدا ولم أر في المشاهد كاملة قوات الأمن بكافة تشكيلاتها تعتدي أولا ولكنها ردت الفعل إلا في اوسرد التي لم يعط أمينها العام التعليمات للقوات بالولاية وقت تكسير مقر المكتب الجهوي لإتحاد الشبيبة وسيارة صاحبه التي كانت مركونة بالخارج ! متى تٌعطي التعليمات ؟ ام ان السلطة قررت ايقاف الاعتقال أيا كانت الاعتداءات ؟
ما لفت انتباهي شاب عشريني أرغم على اخراج سيارة للدرك من مقر الرئاسة مقتحما وابل الحجارة التي ارتطمت بوجهه إحداها لم يستطع معها كبح سيارته ، لا أدري هل لعلمه بأنه أمام نارين أم لأنه فقد وعيه من حينها ، الحمد لله ان السيارة لم تصحب في طريقها أحدا من الناظرين أو المشاركين لكانت ظروف أخرى وأمر ، غير أن أحد زملائه أكد بأن الشاب في المستشفى ووضعه مستقر !
وسط الزحام مجموعة من الشباب المتطوعين يعلنون أنهم مستعدون لحماية المؤسسات بأنفسهم ولا يتقيدون بتعليمات ولا اوامر قد تقيد قوات الامن ، يشكلون فصيلا قارب المائة ، أليس هذا معطى أخطر؟
فهناك من ذهب في رده على سؤال ما دور النظام إذا ؟ فأجاب أن النظام أراد حفظ الامن بحكمة وتعقل أهل السياسة والمجتمع ! أما نحن فنخرج من تلقاء أنفسنا حماية لمكاسب شعبنا ، فهل أعتبره ردا على من قال أن التظاهر كان سلميا لكنه خرج عن السيطرة ؟ هذا ايضا شكل من أشكال الخروج عنها “أي السيطرة” ! وإن وصفه أحدهم بالبلطجة .
غير أن ما حز في نفسي هو تهجم بعض المتظاهرين على قوات الامن والعاملين فيها بنقاط المراقبة وفي تأمين المؤسسات بعبارات نابئة وحاطة من الكرامة وتهكمية وأخرى يرقى المقام عن ذكرها في وقت لم تختلف فيه نبرات بعض المارة ابتذالا وسوءا .
أردت وصف بعض مشاهد ثلاثاء غريب في كل شيء و لم أعرج على قضية الشابة محجوبة ولا على عائلتها الطيبة ولا على رصاص القوات المتطاير في الهواء ،  وأخلص الى أن ضبط النفس والتعقل والحكمة هي أفضل حل آني وعاجل للقـــضية ، فأبناء شعبنا قدموا في سبيل حريتهم أثمانا باهظة لا يمــكن ان يسمحوا لأي أحد بالنيل من تضحياتهم بمن فيهم المتظاهرين انفسهم ، فالمطالبة بالحق حق مع تــــــــبينه وابعاد الأعداء حق أيضا ، فلا أحد بمعزل عن الاخر ، ولا لأي مــــــنا أن يصنع مجدا دون الاخر أو اخفاق دون الاخر ، فهي درس لنا جميعا وســـــــــانحة لإعادة حساباتنا في أمور كثيرة ولنبدأ من الان وإلا ……


بقلم : نفعي احمد محمود

 

مقال منقول عن موقع مستقبل الصحراوي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد