رأي حيادي في قضية “محجوبة ” وتداعياتها

في إحدى الليالي المظلمة ، خرجت امراة من بيتها متجهة إلى منزل إحدى قريباتها في شارع مجاور ، وخلال عودتها تعرضت لاعتداء من احد المنحرفين ما شكل صدمة كبيرة لها ولعائلتها ولكل ساكنة الحي المعروف بالهدوء والامن .

على من تقع مسؤولية هذا الاعتداء ؟ هذا السؤال طرحه سكان الحي عند التقائهم لمناقشة ماحدث :

  • على المرأة التي غامرت بالخروج ليلا وحدها دون مرافقة .
  • على البلدية التي لم توفر الإنارة في شارع عمومي .
  • على الشرطة التي لم تكثف دورياتها ليلا .

اختلف الحاضرون في تحديد درجة مسؤولية أي من الاطراف الثلاثة المذكورة أعلاه ، إلى درجة أنهم جميعا غضوا الطرف عن المسؤول الحقيقي والرئيسي وهو المجرم المنحرفالذي قام بالاعتداء على المرأة المسكينة ، فلم يأت أحد على ذكره رغم وضوح مسؤوليته فيما وقع ، في خضم توجيه وتبادل الاتهامات بين الاطراف الثلاثة المذكورة أعلاه .

وهكذا الامر فيما اصطلح على تسميته ” قضية محجوبة ” .

ففي  ظل تبادل الاتهامات ما بين العائلة  الصحراوية المكلومة والعائلة الاسبانية المتغطرسة والسلطة المغبونة والجار ذي القربى والجار بالجنب ، تناسى الجميع المسؤول الحقيقي وهو الاحـتـلال .

نعم ايها السادة ، إنه الاحتلال البغيض ،

فهو السبب في تشردكم ولجوئكم في أرض غير  أرضكم ، ولجوئكم إلى مساعدة “النصارى” لتربية أبنائكم وبناتكم وتوفير العيش الكريم لهم ولهن .

وهو السبب في ما تعيشونه من تسربات في منظومة القيم التي اعتمد عليها المجتمع الصحراوي ، عبر العصور، لحفظ هويته بكل اعتزاز وافتخار .

وهو السبب الذي جعل قيادتكم تراعي التوازنات والمصالح وتستجيب ، ولو مكرهة، لما لا يتوافق مع منظومة القيم التي تميز المجتمع الصحراوي .

المحتل هو من أخرجكم من أرضكم ، وهو من يحاول استغلال قضية “محجوبة” لتمزيق شملكم والتشكيك في ولائكم لقضيتكم من خلال زعزعة التفافكم حول قيادتكم .

وفي الختام أقول لكم ، وأنا لكم من الناصحين ، إن قضية “محجوبة” أريد لها أن تحجب القضية الاساسية والمحورية ، ألا وهي قضية ” الاحــتــلا ل “ ، وتداعياته وآثاره السلبية على تركيبة المجتمع الصحراوي المتماسك ، ، ،

وأنا على  يقين أن قلوب الصحراويين ، وإن  تباينت  تصوراتهم للوضع وتصرفاتهم اتجاهه ، فإنهم على قلب رجل واحد ، قلب تهدهده أنات الجرحى والثكالى والمعذبين داخل الارض المحتلة ، وتغذيه دماء الشهداء الزكية التي سالت سخية عبر جبهات القتال  ، فيضخها عزما وارادة وتوجها نحو استعادة الوطن السليب .

بقلم : وليد سيدي علي

المقال منقول عن موقع المصير نيوز

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد