الأسرة الصحراوية بين الماضي العريق والمستقبل المجهول

الاسرة الصحراوية بماضيها العريق وبتسلسلها الاجتماعي اللافت للنظر وبقيمها الدينية والاخلاقية والانسانية ومرتبتها العالية في التنظيم الاسري الذي لا مثيل له،إيمانا منها بأصول الدين والعادات والتقاليد غير المنافية للشرع الذان تعتمدهما الاسرة الصحراوية منهجا في الحياة.

كانت الاسرة الصحراوية منذ فجر الإسلام أسرة متماسكة تستمد ميثاقها من الكتاب والسنة شعارها في ذلك قوله تعالى:(انا خلقنا لكم من انفسكم ازواجا لتسكونوا اليها ) و قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (تكاثروا تناسلوا فإني مباهي بكم الامم يوم القيامة) هكذا كانت الاسرة الصحراوية وهذا ما ألفنا عليه ابائنا واجدادنا.

بعدها جاءت مرحلة حرب التحريرخلالها شهدت الاسرة الصحراوية مراحل عسيرة وصعبة نتيجة ما تعرض له الشعب الصحراوي من قتل وتنكيل وتشريد وتهجيروبأبشع الصور   كله هذا لم يثن الخيمة الصحراوية على ان تبقى صامدة في وجه المتغيرات الدولية والاقليمية. فظل الصحراويون يعيشون تحت خيمة واحدة وهي الجبهة الشعبية(البوليساريو) التي لاتفرق بين ابيض ولا اسود ولافقير ولاغني فالكل كان في المدرسة الحقيقة للتربية وهي خيمة العجوز و الشيخ الذان افنيا حياتهما في رعاية الاسرة في زمن كثرت فيه الارامل والثكالى والايتام ناهيك عن ظروف الفقر وان دل هذا على شيء إنما يدل على اعتصامها بحبل الله والقيم الدينية والاخلاقية.اتسمت هذه المرحلة بنوع من الأخلاق نحن في أمس الحاجة اليها الان،فكانت صيلة الرحم وكثرة الزواج والتكاثر واحترام الصغير للكبير و رعاية الكبير للصغير والوقار والحياءو محاربة الاميةوإادماج الكل في مرحلة التحريرمنبناءو تجهيزالعدة والعتاد،فهذه العوامل مكنت الشعب الصحراوي من تحقيق الكثير من الانتصارات السياسية والعسكرية والاجتماعية.

اما اليوم وفي مرحلة لا حرب ولا ولاو لا ولا؟ في ظل رياح التطور التكنولوجي والسياسي ، اصبحت الاسرة الصحراوية في مفترق طرق .لا هي شرقية ولا هي غربية ولاهي صحراوية اصيلة ،فالامثلة كثيرة فلنكتفي بغيض من فيض فلننظر الى الواقع في المناطق المحتلة وما يقوم به العدو من خلافات بين الاسرة الواحدة و تشجيع على المخدرات وقلة الزواج وغلاء المهورو الهجرة عبر قوارب الموت ،فاختلط الحابل بالنابل و الله المستعان.

فالاسرة الصحراوية في المخيمات فضلت المشروبات (فيطاجو ) عن اللبن والحلويات (مدلين)عن التمر ،البيوت (كيكوطة) عن الخيام والهجرة عن الصمود والتباهي والتنافس على فتات الدنيا بدلا من الحمة و الترابط الاسري ، فما كان حراما اصبح حلالا وما كان عيبا صارمباحا .فلننظر الى حال الاسرة اليوم من مغالات في المهور و كثرة الطلاق وتنظيم النسل والعزوف عن الزواج و التفريط في حقوق الاسرة منتشريد للاطفال الناجم عن الخلافات الزوجية هذا الاشكال يطرح العديد من الاسئلة التي تحير الكثير من الاسر فمن المسؤول؟اين حقوق الاسرة ؟لماذا هذا الصمت تجاه الخيمة الصحراوية؟ما هو دور مؤسسات الدولة في توعية المواطن بمخاطر هذا الداء؟فهل هجرة الاسرة الى بلاد الغرب حلا لكل الاشكالات؟فان بعض الاسر الصحراوية في الغرب اصبحت تنافس الاسرة الغربية بما هو اسوأ ومن يعيش هناك يرى ويسمع لكن على من تتلو زابورك ياداود؟

ولماذا هذا الصمت و التجاهل لواقع الأسرة الصحراوية؟   في ظل غياب استثمارات وطنية هادفة الى تحرير الاسرة الصحراوية من إستعباد رجالها في الحقول الغربية ونساءها اللواتي صرن جواري في البيوت عند الغرب ولعل ما حدث مؤخرا في مدينة ارندة الاسبانية يطرح السؤال نفسه : من المسؤل الاسرة ام الدولة اوكلاهما معا؟

 

– بقلم حيذوك بادي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد