الصحراء 24 : العيـــــون
تدخل المنظومة الصحية بإقليم العيون مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات، في ظل التحولات التي يعرفها القطاع على المستوى الوطني، وما يرافقها من توجه نحو إرساء نموذج جديد في تدبير المؤسسات الصحية وتعزيز نجاعة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتبرز خلال هذه المرحلة مؤشرات على توجه الإدارة الصحية نحو اعتماد أساليب أكثر مرونة في تدبير المرافق والموارد، مع التركيز على معالجة الإكراهات اليومية التي تواجه المرضى والأطر الصحية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل، بما ينسجم مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية وإحداث المجموعات الصحية الترابية.
ويشكل تحسين الولوج إلى الخدمات الطبية أحد أبرز محاور هذا المسار، خصوصاً بالنسبة إلى الفحوصات والتشخيصات المتخصصة. إذ يجري العمل على الحد من فترات الانتظار وتيسير استفادة المرضى من خدمات التصوير الطبي المتقدم، بما فيها السكانير والتصوير بالرنين المغناطيسي، إلى جانب تطوير العرض الاستشفائي لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
وفي الإطار ذاته، تكتسي مشاريع توسيع البنية الاستشفائية أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره من إمكانيات لإحداث مصالح جديدة وتعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسة الصحية، لاسيما في مجالات الجراحة والإنعاش والتوليد، بما يساهم في تقليص الحاجة إلى التنقل خارج الإقليم للحصول على بعض الخدمات الطبية المتخصصة.
ولا يقتصر التحول الجاري على البنيات والتجهيزات، بل يشمل كذلك طريقة تدبير الموارد البشرية. فقد أصبح معيار الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية من بين المحددات الأساسية التي يُراد اعتمادها في توزيع المهام، بالتوازي مع تعزيز آليات التتبع والمراقبة وربط المسؤولية بالنتائج.
وتطرح الموارد البشرية في المقابل تحديات مرتبطة بتنظيم العمل والحفاظ على استقرار الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية، الأمر الذي يجعل تدبير هذه الموارد أحد الملفات الأساسية لإنجاح الإصلاح، خصوصاً في ظل خصوصية المنطقة وحاجتها إلى أطر قادرة على الاستجابة لمتطلبات العرض الصحي المحلي.
كما يشمل ورش إعادة التنظيم مصالح الاستقبال والاستعجالات، باعتبارها الواجهة الأولى للمؤسسة الاستشفائية في التعامل مع الحالات الحرجة. ويهدف تعزيز الحضور الطبي وتحسين توزيع المهام إلى ضمان استجابة أسرع للحالات المستعجلة والرفع من جودة التكفل بالمرضى.
وبالتوازي مع الخدمات الطبية، باتت الخدمات المرافقة تحظى بأهمية متزايدة، من خلال تشديد تتبع أداء الشركات المكلفة بالنظافة والحراسة والإطعام، باعتبارها مكونات أساسية في جودة البيئة الاستشفائية. كما يبرز توجه نحو تحسين آليات استقبال المرضى والزوار وتوجيههم، بما يخفف من صعوبات الولوج إلى المصالح ويعزز البعد الإنساني داخل المستشفى.
وتكشف هذه الدينامية عن محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الإدارة والمرتفق، عبر الانتقال من تدبير يركز على معالجة الإشكالات بعد وقوعها إلى تدبير استباقي يقوم على التتبع والتقييم والبحث عن حلول عملية ومستدامة.
وبين تحديات الموارد البشرية، ومتطلبات تحديث البنيات، وانتظارات الساكنة، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحويل أوراش الإصلاح إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يجعل جودة التكفل بالمريض وفعالية المرفق الصحي معياراً أساسياً لقياس مدى نجاح التحول الذي تعرفه المنظومة الصحية بإقليم العيون.
