العيون تفتح نقاشاً حول مستقبل المدرسة في عصر الذكاء الاصطناعي

الصحراء 24 : العيـــــون

احتضنت مدينة العيون، مساء الجمعة 2 أكتوبر 2026، لقاءً تربوياً وفكرياً خصص لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم في ظل التطور المتنامي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وذلك بمبادرة من جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالثانوية التأهيلية المركب التربوي الأمين.

وشهد اللقاء حضور عدد من المهتمين بالشأن التربوي، إلى جانب أطر تربوية وأسر التلاميذ، حيث شكلت المحاضرة مناسبة للتفاعل وطرح الأسئلة وتبادل وجهات النظر بشأن مستقبل المدرسة، وأدوار المدرس، وطبيعة العلاقة مع المتعلم في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وأطر هذا الموعد التربوي الدكتور محمد الخميسي، بحضور كل من الدكتور محمد القمر، الرئيس المدير العام للمركب التربوي الأمين، والدكتور محمد سالم إنجيه، أمين مال جمعية أمهات وآباء وأولياء الأمور بمؤسسة الأمين، فضلاً عن عدد من الأطر التربوية والفاعلين في مجال التربية والتعليم.

وتناول اللقاء جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل المؤسسة التعليمية، في ظل التحولات التي أفرزتها الثورة الرقمية، وانتقال المدرسة تدريجياً نحو بيئة تعليمية تتداخل فيها المعرفة التقليدية مع الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، شكل موقع المدرس والمتعلم داخل البيئة الرقمية أحد أبرز محاور النقاش، خصوصاً مع تنامي اعتماد المتعلمين على المنصات الرقمية ومصادر المعرفة المتاحة عبر شبكة الإنترنت، وما يرافق ذلك من تغير في طرق البحث عن المعلومة واكتسابها ومعالجتها.

وأكد الدكتور محمد الخميسي أهمية الحفاظ على الدور المحوري للمربي داخل العملية التعليمية، مع تطوير المقاربات والوسائل التربوية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الرقمية. كما شدد على أن التطور التكنولوجي لا يلغي الحاجة إلى البعد الإنساني والقيمي في التربية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء شخصية المتعلم.

كما ناقشت المحاضرة أهمية تعزيز الكفايات الرقمية لدى المتعلمين، وتمكينهم من مهارات التعامل الواعي مع مختلف الأدوات والتطبيقات الحديثة، إلى جانب تنمية التفكير النقدي والقدرة على التحقق من المعلومات، والتمييز بين المصادر الموثوقة والمحتويات التي قد تتضمن معطيات غير دقيقة أو مضللة.

وتطرق اللقاء كذلك إلى المسؤوليات الجديدة التي باتت مطروحة أمام الأطر التربوية، خاصة في ما يتعلق بمواكبة المتعلمين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوجيههم نحو توظيفها في التعلم والبحث وتنمية المهارات، مع إدراك حدود هذه التقنيات ومخاطر الاستخدام غير المسؤول لها.

وفي جانب آخر، أتاح اللقاء مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بعلاقة الأسرة بالمدرسة، وأهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف المتدخلين في العملية التعليمية، خاصة في مرحلة أصبحت فيها التكنولوجيا حاضرة بقوة في حياة الأطفال والشباب، بما يجعل مواكبتهم وتوجيههم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن التحول الرقمي لا يقتصر تأثيره على طرق التدريس وحدها، بل يمتد أيضاً إلى الحياة اليومية للمتعلمين، وهو ما يفرض، بحسب النقاش الذي عرفه اللقاء، تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة من أجل مواكبة الأطفال والشباب وتوجيههم نحو استخدام متوازن وواعٍ للتكنولوجيا.

كما شكلت المحاضرة فرصة للتوقف عند الحاجة إلى تطوير مهارات الأطر التربوية، باعتبار تكوين المدرس والاستثمار في قدراته المهنية عنصراً أساسياً في مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التعليم. فانتقال المدرسة نحو بيئة تتداخل فيها المعرفة التقليدية مع الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض، بدوره، تطويراً مستمراً للكفايات المهنية والرقمية.

وتندرج هذه المحطة ضمن الأنشطة التربوية والفكرية التي يحرص المركب التربوي الأمين على احتضانها، بما يساهم في خلق فضاءات للحوار والنقاش حول القضايا الراهنة التي تهم المدرسة والمتعلم والمدرس، والانفتاح على الكفاءات والأسماء الأكاديمية المتخصصة.

كما يعكس تنظيم مثل هذه اللقاءات الحاجة إلى توسيع دائرة النقاش حول التحولات التي يشهدها التعليم، وعدم حصر النقاش في الجانب التقني فقط، بل ربط استخدام التكنولوجيا بقضايا التعلم والقيم والتواصل والتربية على المسؤولية.

وتوقف النقاش أيضاً عند ضرورة تمكين المتعلم من أدوات تساعده على التعامل مع الكم المتزايد من المعلومات المتاحة أمامه، بما يجعله قادراً على طرح الأسئلة والتحقق من المعطيات وتحليلها، بدل الاكتفاء بالاستهلاك السريع للمحتوى الرقمي.

وفي هذا السياق، يطرح الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة أمام المدرسة، لكنه يفتح في الوقت نفسه مجالات متعددة للنقاش حول إمكانات توظيفه في تطوير التعلم والبحث وإنتاج المعرفة، مع ضرورة مراعاة القواعد التربوية والأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه الأدوات.

وشدد اللقاء، في هذا الصدد، على أهمية ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا لدى المتعلمين، بما يضمن الاستفادة من الإمكانات التي توفرها الأدوات الرقمية، مع الحفاظ على استقلالية التفكير والقدرة على التحليل والإبداع.

كما أتاح حضور عدد من الفاعلين التربويين وأولياء أمور التلاميذ فرصة لتبادل التصورات حول الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الأسرة والمؤسسة التعليمية في مواكبة التحولات الرقمية، خاصة أن التربية على الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا أصبحت تتطلب تنسيقاً مستمراً بين مختلف الأطراف.

وتبرز هذه القضايا أهمية استمرار النقاش العمومي والتربوي حول مستقبل المدرسة، في ظل التحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الحديثة، بما يسمح باستشراف حاجات المتعلم والمدرس والمؤسسة التعليمية، والبحث عن صيغ جديدة للتكيف مع المتغيرات دون التفريط في الثوابت التربوية والإنسانية.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية الاستثمار في تكوين المدرس وتطوير مهاراته، باعتباره عنصراً أساسياً في مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التعليم، خصوصاً في ظل الانتقال المتسارع نحو بيئة تعليمية تتداخل فيها المعرفة التقليدية مع الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على البعد الإنساني والقيمي الذي يظل جوهر الرسالة التربوية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد